مغامرة تشبه رحلة إلى المريخ

في الصحراء يعود السائح إلى الهدوء بعد رحلة العناء في المدينة وضجيجها وتلوثها خلال فترة العمل، وفي الرمال الذهبية الممتدة إلى البعيد تنعم العين بجمال الطبيعة والتشكيلات الرملية والصخرية التي أصبحت أجمل من لوحات أبهر النحاتين.
الأحد 2015/10/18
صحراء الجزائر أرض تضم تكوينات بركانية مدهشة بأشكالها الغرائبية

الجزائر – تقع الصحراء الجزائرية في وسط شمال أفريقيا، وهي جزء من الصحراء الأفريقية الكبرى، وتمثل مساحتها أكثر من 80 بالمئة من المساحة الإجمالية للبلاد، ولهذا تستحق مغامرة اكتشافها، وتعتبر هذه الصحراء أكثر المناطق الصحراوية في العالم حرارة وتمتد على أكثر من 3.5 مليون ميل مربع، وهو تقريبا حجم الولايات المتحدة الأميركية بنصفيها الشمالي والجنوبي.

وتعيش في هذه الصحراء منذ القدم قبائل الرحل الذين يعتبرون الصحراء مقرا لهم، وأكثر من 2.5 مليون من السكان يقطنون المناطق الحدودية والتي غالبا تكون الحياة فيها قاسية جدا. مؤكد أن أرض الصحراء قاحلة، حيث يرى بعض العلماء أنها المنطقة الأكثر جفافا منذ 3 آلاف سنة.

ولكن أغلب الرحل يتنقلون في الصحراء بحثا عن الواحات والكثير منها يتوفّر على طبقة مياه جوفية توفر الكثير من المياه اللازمة لهم ولمواشيهم. وتوجد في جنوب الجزائر الحديقة الوطنية “تاسيلي نجير”، تتخللها سلسلة من الجبال الكثيفة، والتي تتميز بنظام بيئي فريد من نوعه وذلك لكثرة مياهه، كما تحتوي على معدل نباتات أكثر من الصحراء المحيطة. وفي الجزء الشرقي على الحدود يمكن للمرء أن يرى أنواعا من شجرة الميرتلو وشجرة السرو التي يعود تاريخ وجودها إلى أزمنة ما قبل التاريخ.

صحراء الجزائر أرض مختلفة، تضم تكوينات بركانية منحوتة بفعل الرياح، مدهشة بأشكالها الغرائبية، كما لو أن الطبيعة تطلق العنان لخيالها الجامح في تلك الجغرافيا الساحرة. ونظرا لما تتميز الجزائر من تنوع في إرثها الثقافي والبيئي والطبيعي، فإن صحراءها تعد تعتبر شاهدا على تعدد تلك الحضارات وتعاقبها، حيث عثر على رسومات ونقوش ملونة وأخرى محفورة في صخور الجبال تعود إلى آلاف السنين.

وتضم الولايات الصحراوية العديد من الواحات وتم تسجيل عدد منها في منظمة اليونيسكو ضمن قائمة التراث الإنساني، لما تتميز به هذه المحميات الطبيعية والتراثية من خصوصية، واعتبرت اليونيسكو منطقتي الهقار والطاسيلي متحفين طبيعيين. وتعتبر منطقة الهقار من مناطق الطوارق الذين يطلق عليهم اسم “الرجال الزرق” أو “الرجال الملثمون”.

الصحراء البركانية تشبه قصيدة منحوتة في الهواء الطلق

إضافة إلى ولاية تمنراست الواقعة في أقصى جنوب الجزائر وتبعد حوالي ألفي كيلومتر عن العاصمة. وتمثل زيارة هذه الولاية التي تحيط بها الكثبان الرملية، تجربة رائعة للسائحين. فالكثبان الرملية بالصحراء تمتد في الأفق، حيث يتسنى للزوار ركوب الجمال مع مرشدين من الطوارق الذين يقطنون في صحراء الجزائر ومالي والنيجر. وتشهد تمنراست وبقية الصحراء الجزائرية تراجعا في الحركة سياحية نظرا لعدم الاستقرار الأمني في المنطقة.

ويقول مرشد سياحي آخر يدعى صالح إن “المشكل كبير لأن السياحة توقفت بسبب المشاكل التي جرت في ليبيا ومالي والتي أثرت سلبا علينا. الناس خائفون من الوضع الأمني ولكن الوضع الأمني جيد هنا. ونحن لا نأخذ السياح إلى أماكن خطرة وقد عززت الدولة من الأمن تفاديا لأي خطر محتمل”.

وتوجد فيه وكالات عديدة لتنظيم الرحلات في عمق الصحراء البركانية التي تشبه قصيدة منحوتة في الهواء الطلق. وتتوافر في صحراء الجزائر فنادق ومخيمات لإقامة السياح. وللتجول في تلك الصحراء البركانية تستخدم السيارات رباعية الدفع خلال الجولات السياحية.

ويعد التجوال فيها بمثابة رحلة سحرية وممتعة للعين كما أنها فرصة للتأمل والهدوء.

وثمة طقوس خاصة بمنطقة الصحراء الكبرى في الجزائر مثلا في كيفية تحضير الشاي والذي يطلقون عليه تسمية “التاي”، الذي يعده الرجل الصحراوي على الحطب. والشاي ثلاث أنواع، مُرّ ومتوسط الحلاوة وحلو. ويقول البعض إنه يتم في الجلسة الواحدة تناول “التاي” بدرجاته الثلاث، دلالة على الحياة والموت، والتناوب بين المرارة والحلاوة.

ويعتبر جبل أسكرام الذي يبعد نحو 80 كيلومترا عن مدينة تمنراست مقصدا مهما للسياح، ويتم الوصول إليه عبر طريق غير مرصوف، وتستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات، حيث تتخللها مشاهد طبيعية مدهشة، من بينها أشكال جبلية تشبه الإبهام والأسد والفيل والسمكة التي يسمونها “الحوت” وغيرها من التكوينات البركانية المذهلة. وترتفع قمة جبل أسكرام حوالي 2800 متر على سطح البحر، وتصل درجة الحرارة في الليل إلى حدود 12 درجة تحت الصفر في أوقات من السنة. ولكنها تستحق الزيارة لمشاهدة أجمل غروب وشروق للشمس في العالم، حسب التصنيف السياحي.

17