مغامرة جديدة لعباس في تركيا لإنهاء الانقسام الفلسطيني

رجح محللون أن تكون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على قيام تركيا بدور لإنهاء الانقسام الداخلي آخر الفرص التي يقدمها لحماس، في ظل الجمود السياسي بين الحركتين، رغم الشكوك في قدرة أنقرة على القيام بهذه المهمة التي تبدو مستحيلة.
الاثنين 2017/08/28
محاولة فك شفرات الأزمة

أنقرة – قالت أوساط سياسية إن رهان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي بدأ زيارة رسمية إلى أنقرة الأحد، على تركيا لإنهاء الخلافات مع حماس لن ينجح في محاولاته لتقويض المبادرة المصرية الإماراتية لحل الأزمة.

ويشكك البعض في قدرة أنقرة على استغلال قربها من السلطة الفلسطينية وحماس لإنجاح ملف المصالحة المتعثر، خاصة وأن القاهرة تعمل بثبات مع الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وترعى مصر تفاهمات بين حماس وزعيم التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان من أجل إنقاذ القطاع الذي يعيش واقعا إنسانيا مريرا تعقد بعد إقدام عباس على اتخاذ جملة من الإجراءات العقابية لدفع حماس إلى تسليم غزة لحكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله.

ومن شأن تقارب حماس مع مصر والإمارات، عبر القبول بدحلان كطرف في حكم القطاع، أن يزعزع قبضة أبومازن على السلطة، ويدخل المكتب السياسي لفتح في فوضى عارمة، ويحدث فراغا سياسيا مستقبليا في قمة هرم الحركة.

فائد مصطفى: لا توجد أي مشاورات أو حديث عن مبادرة تركية لتحقيق المصالحة

ونفى السفير الفلسطيني في تركيا فائد مصطفى إطلاق أنقرة لأي مبادرات تتعلق بتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس.

وقال مصطفى في تصريح صحافي إنه “لا توجد أي مشاورات أو حديث عن مبادرة تركية لتحقيق المصالحة أو أي شأن آخر وإن الحديث حول ذلك سابق لأوانه”.

وأكد أن “القمة الفلسطينية التركية هي سيدة نفسها وعلينا انتظار الاجتماع المرتقب بين الرئيس محمود عباس ونظيره رجب طيب أردوغان لتصبح الصورة أوضح”.

وكانت تقارير تحدثت عشية زيارة عباس، أن أنقرة عرضت فكرة تدخل الرئيس رجب طيب أردوغان لإنهاء الانقسام الفلسطيني بعد حزمة التدابير التي فرضتها السلطة على قطاع غزة في الأشهر الأخيرة لإجبار حماس للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ومن المتوقع أن تطرح العديد من الملفات خلال لقاء عباس بأردوغان الاثنين، وسط تكهنات المراقبين بأن يكون لتركيا دور في دفع المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس.

ويحاول الرئيس الفلسطيني المناورة بالاستنجاد بأردوغان من أجل تعطيل التوافق والعلاقات الناشئة بين مصر وحماس ودحلان، الذي تمكن من عرض حزمة من الإجراءات السياسية والاقتصادية على حماس، من شأنها أن تقلب الأوضاع في قطاع غزة رأسا على عقب.

وقبلت حماس، مقابل ذلك، مشاركة حكم القطاع مع دحلان، في اتفاق همش كثيرا عباس والقيادات الموالية له في الضفة الغربية.

وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب قد صرح الأسبوع الماضي، “إننا نعول على أن تكون القمة عاملا إيجابيا في إنهاء الانقسام”.

وأشار إلى أنه اجتمع مع أحد كبار مستشاري أردوغان الذي طلب لقاء عباس في أنقرة “حرصا من تركيا على تحقيق المصالحة الفلسطينية ولعلاقتها الطيبة مع حركة حماس”.

وأوضح أن هناك “ضرورة لإزالة حماس كل مظاهر السلطة التي تمارسها في غزة وأن تمكن حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مسؤولياتها في القطاع وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات العامة”.

ويعاني قطاع غزة من أزمات حادة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي، إضافة إلى خطوات اتخذها عباس، منها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء والطلب من إسرائيل تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع.

ومعلوم أن داخل حماس جناحين، الأول براغماتي تقوده القيادات الموجودة في قطاع غزة التي تدعم الانفتاح على دحلان، والثاني هو الجناح المحسوب على قطر وتركيا الذي يفضل التمسك بجلباب عباس على القبول بدحلان المقرب من مصر والإمارات.

ويعتقد عباس أن كل الإجراءات ممكنة في سياق الصراع بينه وبين حماس ودحلان، بغض النظر عن مدى قانونية تلك الإجراءات وشرعيتها.

ومن الواضح أن إلغاء السلطة الفلسطينية بعض الإجراءات التي اتخذتها بحق القطاع ستكون حجر الزاوية في المفاوضات غير المباشرة بين الحركتين.

2