مغامرة للإطاحة بمناصفة "الطائف" وعقد مؤتمر "المثالثة"

الجمعة 2016/09/09
حزب الله يستهدف إسقاط جميع المؤسسات الدستورية

بيروت - تتخوف أوساط لبنانية من أن يكون تصاعد التوتر الحالي داخل الحكومة إلى حدّ التهديد بالإطاحة بها، مؤشرا على خطة ممنهجة للإطاحة بالنظام السياسي ودفع كافة الفرقاء اللبنانيين إلى القبول بعقد مؤتمر تأسيسي يعيد صياغة قواعد جديدة لتوزيع السلطة في البلاد، أساسه إنهاء المناصفة بين المسيحيين والمسلمين التي أقرها مؤتمر الطائف واستبداله بمثالثة سياسية شيعية سنية مسيحية.

وكان وزراء حزب الله قد تضامنوا أمس مع وزير”التيار الوطني الحر” وغابوا عن جلسة الحكومة دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان النصاب.

واعتبر رئيس الحكومة تمام سلام أن الجلسة “دستورية وميثاقية ولكن لا نستطيع إلا أن نأخذ بعين الاعتبار بُعدها السياسي المستجد”.

واستغربت أوساط مراقبة توقيت المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب طلال أرسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني القريب من دمشق وحزب الله الخميس لتجديد الدعوة إلى عقد مؤتمر تأسيسي لأنه “الحل ويضع حدا لاستباحة الدولة”.

ومهّد أرسلان لدعوته هذه بالتحذير من أن “البلاد على حافة مخاطر كارثية”، معتبرا أن “محاولات لبننة الملفات اللبنانية سقطت بالكامل، وأن النظام يسقط بين أيدينا ويلفظ أنفاسه الأخيرة”.

وردّ النائب أنطوان زهرا عن كتلة “القوات اللبنانية” على دعوة أرسلان بالقول إن “المطلوب هو انتخاب رئيس للجمهورية لا عقد مؤتمر تأسيسي”.

لكن ما لفت المراقبين ليس رسائل أرسلان بل رسائل من يقف وراءه، معتبرين أن هذه التصريحات سبقتها تلميحات وستلحقها مواقف بغية إجبار الطبقة السياسية اللبنانية على الخضوع لتسوية على منوال ما جرى في الدوحة عام 2008 بعد هجمات حزب الله الشهيرة في 7 مايو من العام نفسه.

وتشير مصادر برلمانية إلى أن الضجيج حول المؤتمر التأسيسي يأتي في مرحلة ضبابية في الشأن السوري وأخرى انتقالية تتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

طلال أرسلان: النظام السياسي اللبناني يلفظ أنفاسه الأخيرة

ويأتي هذا الضجيج في ما وصف بأنه “أسوأ فترة” يعيشها تيار المستقبل عشية مؤتمره الحزبي وسط لغط حول مستقبل زعيمه سعد الحريري ومستقبل شركة “سعودي أوجيه” التي يمتلكها.

وكان حسن نصرالله أمين عام حزب الله أول من دعا في يونيو 2012 إلى عقد مؤتمر تأسيسي من أجل بناء “دولة حقيقية”. وقد اعتبر تحالف “14 آذار” مذاك أن الحزب يحاول فرض مثالثة سنية شيعية مسيحية على النظام اللبناني بدل المناصفة الإسلامية المسيحية المثبتة في اتفاق الطائف 1989.

ورأت مصادر متابعة أن كلام أرسلان عن “استباحة الدولة” و”المخاطر الكارثية” و”سقوط النظام” يمثّل اعترافا بسلوك حزب الله في تجاوزه للدولة وفرض منطق الميليشيات وجرّ البلد حاليا إلى حرب يخوضها الحزب في سوريا دفاعا عن نظامه.

ويشتبه دبلوماسيون في بيروت بأن تمسك حزب الله بعدم انتخاب رئيس للجمهورية ورعايته للحراك العوني في مقاطعة جلسات الحكومة واعتبارها فاقدة للميثاقية والتهويل باللجوء إلى الشارع قد يهدف إلى الضغط على رئيس الحكومة تمام سلام لتقديم استقالته ما يسقط كافة المؤسسات الدستورية بعد غياب مؤسسة الرئاسة وشلل مجلس النواب بسبب ذلك.

وترفض قوى “14 آذار” المؤتمر التأسيسي أيضا لأن عقده لا يتيح نقاشا متوازنا بين اللبنانيين بسبب “فائض القوة” التي يمتلكها حزب الله والذي يريد فرض نظام سياسي يتّسق مع أجندته وأجندة إيران من ورائه.

وكان النائب نبيل نقولا عن كتلة “الإصلاح والتغيير” التي يترأسها ميشال عون قد لوّح الخميس باللجوء إلى المؤتمر التأسيسي محمّلا مسؤولية ذلك إلى تيار المستقبل، معتبرا أنه “المعطل الذي أوصلنا إلى الحائط”.

ويفسّر مراقبون تلميحات نقولا بربطها بالتسريبات المتعلّقة بالنظام السياسي الذي تسعى “الشيعية السياسية” بقيادة حزب الله إلى إنتاجه من خلال المؤتمر التأسيسي.

وتتحدث معلومات عن سيناريو لاستحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية تشغله شخصية شيعية بصلاحيات تنفيذية تتولى الإشراف على الأجهزة الأمنية، فيما يتولى رئيس الجمهورية الذي يبقى مارونيا الإشراف على الجيش والسياسة الخارجية.

وتضيف المعلومات أن رئيس الحكومة الذي يبقى سنّيا، وفق النظام المستحدث المتوخى، سيشرف على الحكومة التي تتولى إدارة الملفات الخدمية في البلاد.

وتأتي الدعوات الحالية إلى عقد المؤتمر مكمّلة لمواسم سابقة احتشدت فيها التصريحات في هذا الإطار.

وكان نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان القريب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد أثار قبل أشهر ضرورة عقد المؤتمر من أجل “قيام دولة مدنية لا تعرف التعصّب”.

لكن بري، الذي دعا مؤخرا إلى الاتفاق على “سلة” تطال رئاسة الحكومة وبيانها وقانون الانتخابات، قد نفى أي نية للذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، لكن أوساطا سياسية اعتبرت أن “السلة” هي الوجه المقنّع للمؤتمر العتيد.

1