مغامرون في الصحراء الأسترالية يستلهمون رحلات البدو العرب

الثلاثاء 2014/09/16
يوميات بالكلمة والصورة لرحالة من مختلف دول العالم في الصحراء الأسترالية

سيدني - تفاعلت مجموعة من الرحالة والمغامرين مع الجمال والبيئة الصحراوية الأسترالية في استلهام رحلات البدو العرب بالجزيرة العربية، ضمن رحلة مثيرة خصصت لجمع التبرعات للمحتاجين في شتى دول العالم.

حظيت الرحلة التي تمّ توثيقها بالصور وبأفلام الفيديو والتي نظمتها مؤسسة “كمل كرفان” بدعم مهرجان الظفرة التراثي الذي يقام سنويا بمنطقة الظفرة في المنطقة الغربية لجهة العاصمة الإماراتية أبوظبي.

سجل الرحالة يومياتهم في الرحلة التي استمرت لأسابيع بلغة استذكارية ذكرت بأيام العرب والبدو الرحل، مثلما كشفت عن العلاقة مع الجمال وقدرتها على التحمل في مشاهد تكاد تكون عربية في الصحراء الأسترالية.

وذكر الرحالة في يومياتهم كل ما صادفهم عبر المسافات الشاقة، وقدرتهم على تحمل درجة الحرارة.

عن الأسبوع الرابع من الرحلة قالوا: “اليوم الـ28 بما أن الطقس كان يزداد حرارة قررنا النهوض على الساعة الخامسة والنصف صباحا لنكون في الطريق مع الساعة الثامنة والنصف”.

وأوضحوا: “كان المشهد الطبيعي خلابا وكانت تحيط بنا هضاب شاسعة، وكثبان رملية حمراء وعالية مكسوة بأشجار الأكاسيا وأشجار السنديان الصحراوية الضخمة. وكانت الكثبان مفروشة بسجاد من الخزامى البيضاء وعدد لا يحصى من الأزهار البرية، وكانت الصحراء تزهو بالألوان الصفراء والبيضاء والحمراء والبنفسجية”.

وعن بعض العراقيل التي صادفتهم في الرحلة ذكروا: “لسوء الحظ توجد في هذه البقعة أيضا أجمة سم البعير المميتة على الكثبان، وعلينا القيام باستطلاع يومي قبل عقل الجمال كل مساء.. عندما نتمشى نحب مراقبة الطيور وهي تحوم في السماء فوقنا، ونستمتع بتخمين أية مخلوقات تركت الآثار الكثيرة التي نشاهدها على الرمال.. إنها لحياة شاعرية”.

أما عن يومهم الـ29 فيقولون: “يمضي في معظمه كسابقه وبينما نقترب من علامة الكيلومتر 16 قررنا التوقف عند الجسر الصغير للتخييم الليلي. وبينما كنا نفعل ذلك سمعنا صوت فرقعة هائلة من تحت العربة. يا إلهي، ليس ثانية! نظرنا إلى الأسفل بفضول لنكتشف أن الدعامتين الخشبيتين الكبيرتين تشققتا على كامل طولهما، وكانت العربة تميل بشكل خطير إلى اليمين”.

“هذا أمر سيّئ” قال أحدهم: “لن تحل المشكلة بقدح من الشاي”. أحس كمال وماري بالانهيار إذ يبدو أن سنة كاملة من التخطيط والتحضير بكل عناية قد ذهبت هباء. وكان الجميع يشعر بالإحباط، فلا أحد يعرف ماذا عليه أن يفعل في هذه النقطة بالذات بصرف النظر عن الإسراع بفك كل الجمال، وأخذها إلى مكان آمن بعيدا عن الوضعية الخطيرة. أفرغت العربة بالكامل وغطيت كل السلع بأقمشة اتقاء من الغبار والذباب والشمس.

يسترسلون في قص الرحلة: “قضينا بقية اليوم نتناقش حول الخيارات التي أمامنا عند تلك النقطة.. بعد ذلك احتسينا بالفعل قدحا من الشاي.. فهل ننقذ ما نقدر على إنقاذه؟ أم نستعير عربة أخرى؟ أم نعيد بناء أخرى؟ مرت فكرة “التخلي عن السفينة” برؤوسنا، هل نستعير سروجا للجمال ونواصل مثل “رتل” أم نقبل الهزيمة ونعود الأدراج إلى ألايس؟”.

لم يكن يبدو أن أيا من هذه الخيارات ستكون مرضية، وذهبوا للنوم تلك الليلة بقلوب ثقيلة ونفوس حزينة.

الصباح يرجع المرء إلى الواقع مثل من تلقى صفعة باردة على الوجه. وبالرغم من أنهم لم يجدوا أجوبة لأسئلتهم عبّروا بكل وضوح عن رغبتهم في المواصلة. فقط كانوا لا يعرفون كيف. وجاء الجواب من الشرطية أميلي التي صادفوها من قبل على الطريق.

في الليلة الـ31 من رحلتهم مروا بعاصفة رملية استمرت إلى الصباح، لكن دون أن تلحق بهم أضرارا

إنها تقيم في مدينة فينكي وجلبت معها بيتر دريك من ماكدونال شاير. نظر أسفل العربة وقال: “أجل أظن أنه يمكننا فعل شيء هنا. لقد عملتم لوقت طويل وبذلتم جهدا كبيرا فلا يعقل ألا تواصلوا”. كان بالإمكان أن يقبلّوه. جمع بيتر الأدوات والمعدات التي يحتاجها لمساعدتهم.

عادوا ذلك المساء إلى العربة حيث كان بيتر يقوم بمعجزته. ولم يكن بإمكان ماري التفرج لمّا كان الأولاد يتسلقون تحت العربة التي كانت مرفوعة على رافعتين عاليتين تترنحان بشكل مخيف، وكان العمل يتواصل من تحت.

عمل مجهد للأعصاب، لكن صرح بيتر أخيرا أن العمل انتهى حين كانت العربة تخفض إلى الأرض بحذر شديد.

تماسكت العربة فأطلقوا أنفاسهم في وقت واحد! وقالوا: “لقد قدّر لنا العيش لنواصل رحلتنا ليوم آخر”.

اليوم الـ31 هو أول يوم في فصل الربيع. “يا له من يوم سعيد!”، قالوا جميعهم متجهين نحو الجنوب مرة أخرى! المسافرون رائعون هذا اليوم.

يسترسل أحدهم متذكرا: “التقينا بمسافرين بواسل آخرين يركبون دراجات نارية من الساحل الغربي لأستراليا إلى الساحل الشرقي. الأوتباك هو مكان عجيب مليء بأناس مهمّين جدا، ونحن نستمتع بالرحلة. هذا اليوم هو الأشد حرارة (31 درجة)، لكننا نتأقلم جيدا ونخيم في مكان جميل على بعد حوالي 30 كلم من فينكي”.

في تلك الليلة مروا بعاصفة رملية استمرت إلى الصباح، لكن دون أن تلحق بهم أضرارا، وكان الصباح أبرد ويحلو فيه المشي. كانوا يتابعون طريق السفر بشكل جيد والعربة صامدة. لكنهم كلما توقفوا تهيج جيبسي، يبدو وكأنها تستعد للمخاض. عند العلامة الكيلومترية 14 قرروا أن الموعد حان، وبحثوا بسرعة عن مكان مناسب للتوقف فيه.

وعلى الفور تستلقي جيبسي في وسط الطريق وبدأ المخاض. قامت كل من ماري وأنج بفك رباط الناقة عن البقية بحرفية وحفزتها ماري على النهوض وساقتها إلى ظل شجرة على قارعة الطريق.

“خلال ساعة ولد ذكر جميل، (نعم ذكر آخر)”، يقول أحدهم متحمسا، ويختم فرحا: “وصادف أن كانت الشرطية أميلي مارة بالسيارة وشاهدت هذا الحدث الرائع. وخلال ساعتين وقف المولود الجديد على قوائمه، وعند حلول الليل كان يرضع ثدي أمه بقوة.. كم هي الحياة حلوة في المخيم”.

16