مغربيات تتجرأن على فضح ومواجهة العنف الأسري

العديد من النساء لا يجدن من يشجعهن على اللجوء إلى القضاء في حالات العنف الأسري وغالبا ما يُطلب منهن تقديم تنازلات من أجل الحفاظ على الأسرة.
الأربعاء 2019/06/12
هذا لا يكفي لإثبات التعرض للعنف

الرباط - جاءت فاطنة بنغلا إلى مركز للنصح والتوجيه في حي فقير قرب الرباط حاملة معها صورا للكدمات والندوب التي تخفيها الثياب بعد أن تعرضت هي وأمها للعنف المنزلي على يد أحد الأقارب.

وحالة بنغلا البالغة من العمر 40 عاما ليست شيئا استثنائيا أو غير معتاد في المغرب. فقد أظهر مسح أجرته وزارة التضامن والأسرة مؤخرا أن حوالي 54.4 في المئة من المغربيات تعرضن للعنف وهي نسبة تترجم بالأرقام إلى ملايين في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 35 مليون نسمة.

وأظهر المسح أن أكثر النساء تعرضا للعنف تتراوح أعمارهن بين 25 و29 عاما وأن 28.2 بالمئة فقط من النساء ضحايا العنف قد تجرأن على التحدث إلى شخص أو مؤسسة حول معاناتهن بينما نقل 6.6 بالمئة فقط قضاياهن إلى أروقة المحاكم بحثا عن العدالة.

وقالت بنغلا إنها توجهت إلى المستشفى سعيا للحصول على العلاج فأحالوها إلى مركز الرأفة للإنصات والتوجيه للنساء والفتيات ضحايا العنف.

وقالت “الناس الذين عنفوني من عائلتي اعتدوا علي وعلى والدتي. أخذوا منا قطعة أرض ومنعونا من القطعة الأخرى. أعيش أنا وأمي تحت الظلم… نعيش في العذاب. وبسبب الضرب الذي تلقيته على رأسي، أصبح نظري ضعيفا. إنني أعاني كثيرا. ذهبت إلى المستشفى، لكن ليست لدي إمكانية شراء الدواء أو أي شيء آخر. مديرة المستشفى هي التي نصحتني بالتوجه إلى هذا المركز”.

وقدم المركز المشورة في العام الماضي إلى 146 امرأة تعرضن للعنف بجميع أنواعه ولسوء المعاملة. وتوجد في المغرب العشرات من المراكز المشابهة في مختلف أنحاء البلاد.

وتشتكي رجاء زورو، وهي إحدى ضحايا العنف وعاطلة عن العمل تبلغ من العمر 19 عاما، من عنف زوجها وتعيش الآن مع والديها.

وتقول “زوجي يعنفني لفظيا وجسديا، كل هذا لم يكن يحصل في البداية عندما تزوجنا. لا أفهم هذا التغيير؛ هل هي تقاليد أم مرض نفسي أو شيء آخر؟ لا أفهم. بدأ يعنفني ويطردني من بيت الزوجية إلى درجة أنني تعرضت للإجهاض بسبب الضرب والضغط النفسي. أجهضت بعد سبعة أشهر من الحمل”.

حوالي 54.4 في المئة من المغربيات تعرضن للعنف
حوالي 54.4 في المئة من المغربيات تعرضن للعنف

وقالت شريفة الأشهب (26 عاما) إنها تعرضت للضرب على يدي زوجها الذي طردها من المنزل وفرق بينها وبين ابنها البالغ من العمر سبعة أعوام وابنتها البالغة من العمر 6 سنوات. وأوضحت “لدي مشكلة مع زوجي. يضربني ويعتدي علي ويطردني من البيت. حاليا أسكن مع والدي وليست لي أي إمكانية لأكون بجانب أولادي، لم يتم تسجيلهم في دفتر الأسرة ولهذا لم أتمكن من تسجيلهم في المدرسة حتى يدرسوا كباقي الأطفال. إنه لا ينفق علينا”.

وعلى الرغم من الجروح النفسية والجسدية التي تحملها النساء الثلاث تحتاج بنغلا وزورو والأشهب إلى تقديم المزيد من الأدلة والشهود لكي يتم القصاص من الجناة في ساحات القضاء.

وقالت نعيمة صابر، مديرة المركز، من الصعب للغاية تقديم شهود في حالات العنف الأسري لأنه يحدث وراء أبواب مغلقة ولأن المحاكم غالبا ما ترفض شهادة من يتصادف وجودهم على مقربة من المنازل بحيث يسمعون الصراخ والبكاء لكنها تقبل من يرون بأعينهم وقائع الضرب والعنف والاعتداء.

وأضافت أن المغرب أقر قانونا يجرم العنف المنزلي وجميع أنواع المضايقات اللفظية عبر الإنترنت لكنها تضيف أن هنالك الكثير الذي يجب عمله من أجل الحد من الأدلة المطلوبة.

وأوضحت أن “القانون 13/103 جاء إضافة إلى مجموعة من التشريعات. كان جيدا وأعطى حماية أكبر للمرأة، لكن كل الذي كنا نطالب به ونبحث عنه هو أن يقلص من الإثباتات. إذا اعتدى زوج على زوجته داخل البيت، من سيشهد لصالحها؟ أين هم الشهود؟ وإذا تطوع الشهود وقالوا إننا سمعنا الضرب مثلا يسألونهم هل شاهدتم الضرب فعلا؟ ما يعني أن الإثبات ضروري في بعض الحالات وهذه من ضمن النقاط التي يجب أن تراجع.

وقالت المحامية حورية الهمس إن النساء لا يجدن من يشجعهن على اللجوء إلى القضاء في حالات العنف الأسري وغالبا ما يُطلب منهن تقديم تنازلات من أجل الحفاظ على الأسرة.

وقالت بسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية لقناة تلفزيونية إن القانون الذي يجرم العنف ضد المرأة يشجع النساء على الإبلاغ ومقاضاة من اعتدى عليهن.

21