مغربيات يتمردن على القانون دفاعا عن حريتهن

مغربيات يعلن في بيان نشرته وسائل إعلام الخروج عن قوانين بالية تتعلق بالتقاليد والإجهاض.
الثلاثاء 2019/09/24
من أجل الحرية

الرباط - أعلنت المئات من المغربيات في بيان نشرته الاثنين وسائل إعلام محلية ودولية “الخروج عن القانون” وقلن إنهن خرقن قوانين “بالية” في المملكة تتعلق بالتقاليد والإجهاض.

ونشر البيان الذي يعتبر فريدا من نوعه، في صحيفة “لوموند” الفرنسية التي خصصت له صفحتها الأولى في عددها الصادر ظهر الاثنين بتاريخ 24 سبتمبر.

وقالت الموقعات على البيان “نحن خارجات عن القانون. نحن ننتهك قوانين ظالمة وبالية عفى عنها الزمن. لقد أقمنا علاقات جنسية خارج إطار الزواج. لقد مورس علينا أو مارسنا أو كنا شاهدات على إجهاض”.

وجاء في البيان الذي نشر في شكل عريضة مفتوحة للرجال “إن ثقافة الكذب والنفاق الاجتماعي تؤدي إلى العنف والتعسف وعدم التسامح. هذه القوانين المدمرة للحرية والتي لا يمكن تطبيقها، باتت أدوات انتقام سياسي أو شخصي”.

وحمل النص الذي شاركت في صياغته الكاتبة المغربية الفرنسية ليلى سليماني، رمزيا 490 توقيعا في إحالة على الفصل 490 من القانون الجزائي المغربي الذي يعاقب بالسجن كل علاقة جنسية خارج إطار الزواج.

وتزامن نشر البيان مع الجلسة الثالثة في محاكمة هاجر رينوسي الصحافية التي اعتقلت في أواخر أغسطس بتهمة “الإجهاض غير القانوني” و”الفجور”.

ورفضت محكمة في الرباط الأسبوع الماضي طلب الإفراج عنها وعن خطيبها وطبيب وممرض وسكرتيرة عيادة طبية تم توقيفهم معها. وتركز جلسة الاثنين على جوهر القضية وذلك بعد رفض “عيوب شكلية” أثارتها هيئة الدفاع.

وبصرف النظر عن هذه القضية يسعى البيان إلى “الدفاع عن كافة النساء المحطمات بالعار والخزي أو السجن”، بحسب ما صرحت سليماني. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عين في 2017 ليلى سليماني ممثلته الشخصية للفرنكفونية.

وأوضحت المخرجة سونيا تراب (33 عاما) وهي المساهمة الثانية في البيان، قائلة “إنها حملة تشارك فيها نساء من كل الفئات، مدرسات وموظفات بنوك وربات بيوت وطالبات وفنانات ومثقفات”. وجاء في البيان “لم أعد أحتمل. جسدي ملكي وليس ملك أبي ولا زوجي ولا المحيطين بي ولا لأعين رجال في الشارع، ولا للدولة”.

والبيان مستوحى من بيان نسوي عرف ببيان “الـ343 فاسقة” الذي هز قانون الإجهاض في فرنسا في بداية سبعينات القرن الماضي.

ولاحق القضاء المغربي في 2018 ما مجموعه 14 ألفا و503 أشخاص بتهمة الفجور. بينهم 3048 شخصا بتهمة الزنى و170 بتهمة المثلية و73 بتهمة الإجهاض، بحسب أرقام رسمية. وتقول تقديرات إن المملكة تشهد يوميا ما بين 600 و800 إجهاض سري.

وتواجه رينوسي (28 عاما)، في حال إدانتها، عقوبة تصل إلى السجن عامين بموجب قانون العقوبات المغربي الذي ينص على سجن من يمارس علاقات جنسية دون عقد زواج ويلجأ إلى الإجهاض حين لا تكون حياة الأم في خطر.

وتتراوح عقوبة الإجهاض في المغرب بين 6 أشهر و5 سنوات سجنا، ولا يقتصر فقط على المرأة التي أجهضت، بل يعاقب أيضا كل من قام بفعل الإجهاض.

وأوردت عريضة سابقة تدعمها الحركات النسوية وناشطات حقوقيات أن “قضايا المساواة بين الرجل والمرأة والحريات الفردية.. لم تعد معركة فئة من المغاربة، إنها معركتنا جميعا مهما كانت الانتماءات الأيديولوجية”.

21