مغربي يبتكر آلة موسيقية تمزج بين العود والوتار

سبب ابتكار خالد شهاب لهذه الآلة الموسيقية يرجع إلى رغبته في الحفاظ على الموروث التراثي المغربي.
الأحد 2021/04/11
نغمات متميزة

الدار البيضاء (المغرب) – ينحت المغربي خالد شهاب قعر جذع شجرة ويخرج منه قالب آلة موسيقية جديدة تجمع في شكلها ونغماتها بين آلة “العود” الشرقية وآلة “الوتار” المغربية اختار لها اسم“العوتار”.

ودفعه عشقه الكبير لآلات العزف الوترية إلى امتهان حرفة صناعة هذه الآلات التي ورثها أفراد عائلته أبا عن جد، مسخرا لمساته الفنية لخدمة المولعين بالنوتات الموسيقية.

ووفقا لوكالة الأنباء المغربية، قال شهاب إن صناعة هذه الآلة المستحدثة وذات العزف المزدوج تتطلب طقوسا خاصة.

وأوضح أنه يتم في البداية تجفيف القطعة الخشبية لفترة تمتد ما بين 3 إلى 4 أشهر قبل الاشتغال عليها لمدة شهر ونصف الشهر.

وأشار إلى أنه يفضل من بين أنواع الخشب “الأكاجو” أو الجوز الذي يعد به الجزء المقعر والعمود والشق المصمم كواجهة قبل الإقدام على تغليفه بجلد صغير الماعز لتشكيل إيقاع موسيقي ذي رنة متميزة، معتمدا في ذلك على عجين اللصاق ونشارة خشب الأرز لتجميع قطع الآلة الموسيقية، وكذا على أدوات للتلميع والنقش والزخرفة والصباغة لإضفاء مزيد من الجمالية على مظهرها الجذاب.

Thumbnail

وراودت فكرة الآلة الجديدة شهاب منذ سنة 2012، واستغرق ثلاث سنوات للنجاح أخيرا في ابتكار آلة “العوتار” بعد عدة تجارب فاشلة، وهي آلة تعدل قياسات موازين أوتارها الأربعة على إيقاع آلة الكمان، عكس آلة العود التي تتوفر على 11 إلى 13 وترا.

ويرجع سبب ابتكار شهاب لهذه الآلة الموسيقية إلى رغبته في الحفاظ على الموروث التراثي المغربي، والمساهمة في إثرائه عبر المزج بين الوتار المغربي الأصيل كنواة وغيره من الآلات الموسيقية منها المستوردة، من قبيل العود العراقي والساز التركي والقيتارة بشقيها الكلاسيكي (بأوتار حريرية) أو الفولك (بأوتار سلكية).

ولفت شهاب إلى أن أغلب العازفين على آلة الوتار ليست لديهم ثقافة موسيقية واسعة، وبفضل آلة “العوتار” يمكنهم استكشاف مقامات العود ممزوجة بعبق أصالة الوتار المغربي.

وداخل ورشته التي لا تتعدى مساحتها مترين طولا على متر ونصف عرضا والواقعة بمدينة الدار البيضاء (وسط غرب المغرب) تمكن شهاب من صنع نحو 23 نوعا من الآلات الموسيقية من الجيل الجديد.

وقال إنه بالرغم من تموقع ورشته في مكان بعيد عن أنظار الزوار إلا أن سمعته جعلت منه قبلة لنخبة من الفنانين من بينهم الفنان الراحل محمود الإدريسي وجمال الزرهوني وعمر بوتمزوخت ومحمد المحفوظي، وغيرهم من الفنانين ممن لهم باع طويل في آلتي العود والوتار.

Thumbnail

وتجاوز صيت شهاب البعد المحلي، إذ يتعامل معه فنانون آخرون من السعودية وسوريا والعراق وفرنسا وهولندا، وذلك بفضل صفحته على فيسبوك.

وبعد تسربه المبكر من مقاعد الدراسة اتجه شهاب إلى صناعة مجموعة من التحف الفنية التي تستهوي السياح الأجانب، مستفيدا في ذلك من بقايا الجلود والأخشاب التي كان يستعملها والده في صناعة الآلات الإيقاعية كالبندير، وهذا ما حفزه على الاتجاه إلى هذا الصنف الجديد من الآلات الموسيقية وهو في عقده الثاني من عمره.

وساعدت شهاب “جمعية الوتار المغربي للفن الأصيل”، التي أسسها بمساعدة صديقه سعيد لكريني، على تحقيق هذا الهدف من خلال تنظيم مسابقة سنوية مفتوحة في وجه عشاق وعازفي هذه الآلة الموسيقية من خلال تقاسيم فنية يتم عرض أفضل أربع محاولات منها على فريق من الفنانين المرموقين لاختيار الفائز بآلة الوتار.

واعتادت الجمعية على تنظيم هذه التظاهرة الفنية الثقافية عبر فيسبوك خلال شهري يوليو وسبتمبر من كل سنة، إلا أن جائحة فايروس كورونا أجلت الإعلان عن الفائز بهذه الدورة إلى ما بعد شهر رمضان.

 وأقدم المبتكر المغربي لحماية ملكيته الفكرية على تشفير هذه الآلة الموسيقية من خلال تقنية معينة تجعلها تتفكك بالكامل بمجرد الإقدام على تفكيكها لاستكشاف سر ومصدر نغماتها المتميزة التي يراهن عليها في اقتحام الأوساط الفنية العالمية.

24