مغرب ما بعد الانتخابات ليس كمغرب ما قبلها

الجمعة 2016/10/07
طريق المغاربة اتضحت معالمه

الرباط - يتوجه الناخبون المغاربة اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس جديد للنواب في تجربة هي الثانية من نوعها منذ إقرار دستور 2011 بعد استفتاء شعبي أقر الإصلاحات الواسعة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس.

ويعتبر مراقبون في الرباط أن “مغرب ما بعد الانتخابات ليس كمغرب ما قبلها”، ذلك أنّ المغاربة سيختارون بين بقاء “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي على رأس الحكومة عبر زعيمه عبدالإله بن كيران وبين أن تكون شخصية أخرى ليبرالية أو يسارية على رأس هذه الحكومة.

ويفسر هؤلاء المراقبون قولهم بأن تغييرا كبيرا ستشهده الساحة السياسية المغربية لأن المملكة ستجد نفسها أمام تحالفات سياسية جديدة لا علاقة لها بتحالفات الماضي، خصوصا في حال استطاع الإسلاميون زيادة عدد نوابهم في المجلس الجديد.

ورأت مصادر محايدة أنّ التحدي الكبير أمام “العدالة والتنمية” الذي يصرّ قادته على أنّه يمثل تيارا إسلاميا معتدلا ولا يمثل جماعة الإخوان المسلمين، يتمثل في زيادة عدد نوابه في مجلس النواب الجديد مقارنة مع عدد النواب في البرلمان الحالي.

وستسمح له الزيادة في عدد نوابه بامتلاك حرية أكبر وهامش توسع في تشكيل بن كيران للحكومة الجديدة التي يستبعد أن ترى النور قبل شهرين من إجراء الانتخابات نظرا إلى الحاجة إلى مفاوضات شاقة بين الأحزاب الممثلة في مجلس النواب الجديد.

ومعروف أن عدد نواب المجلس بلغ 395 نائبا، وقد حصل “العدالة والتنمية” على 107 نواب في المجلس الحالي الذي انتهت ولايته.

ولم يستبعد محللون سياسيون مغاربة أن يأتي “العدالة والتنمية” في طليعة الأحزاب من حيث عدد النواب بعد انتخابات اليوم.

وهذا يعني أن العاهل المغربي الملك محمّد السادس، سيسمي زعيمه رئيسا للوزراء ويطلب منه تشكيل الحكومة الجديدة. وسيضطر بن كيران عندئذ إلى البحث عن تحالفات جديدة كي يضمن لحكومته أكثرية في مجلس النواب.

ولا يسمح النظام الانتخابي المغربي بفوز أي حزب بالأغلبية المطلقة للأصوات، ما يضطر الحزب الفائز بالمرتبة الأولى إلى البحث عن حلفاء يؤثرون في وعوده الانتخابية وطريقة تسييره للقطاعات الوزارية.

ويتنافس في انتخابات اليوم 6992 مرشحا يمثلون نحو ثلاثين حزبا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن إسلاميين ومعتدلين ومن منادين صراحة بالعلمانية.

ويمثل “حزب الأصالة والمعاصرة” بزعامة إلياس العماري تحديا قويّا لـ”العدالة والتنمية”. ويتوقع أن تكشف الانتخابات ما إذا كان لحزب علماني وحداثي، يحذر علنا من خطورة الإسلاميين، مستقبل على الخارطة السياسية في بلد مثل المغرب.

جواد الكردودي: حالة الاستقرار التي يشهدها المغرب لن تتأثر بنتيجة الانتخابات

وستكشف الانتخابات كذلك، ما إذا كان لحزب الاستقلال العريق الذي أسسه علّال الفاسي أمل في استعادة أمجاده بزعامة حميد شباط.

ويواجه حزب يساري قديم مثل “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” التحدي نفسه الذي يواجه “الاستقلال”.

وفيما أبدت أوساط سياسية مغربية تخوفها من أنّ الانتخابات التي ستجري اليوم خطوة نحو تكريس القطبية الثنائية بين الإسلاميين والعلمانيين، على حساب أحزاب أخرى، لم تخف أوساط أخرى أن يتمكن “العدالة والتنمية”، على الرغم من الفضائح الجنسية التي تورط فيها قياديون فيه، من المحافظة على تقدمه على الأحزاب الأخرى.

وتشير هذه الأوساط إلى أن قوّة “العدالة والتنمية” لا تزال تكمن في أن لديه قاعدة شعبية ثابتة من جهة وقدرات تنظيمية كبيرة من جهة أخرى تعود إلى أنّه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين فعلا وليس عكس ذلك كما يؤكد قادته باستمرار لدفع التهمة عنهم.

ورغم هذه المؤشرات، فإن حزب العدالة والتنمية سيجد نفسه في وضع صعب بعد أن فشل في إدارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية وسط اتهامات كثيرة له بأن هدفه كان استرضاء الدوائر الاقتصادية والمالية على حساب الطبقات المتوسطة والضعيفة، وأن هذا سر تهربه من مواجهة قضايا الفساد رغم أنها كانت من أهم عناصر حملته الانتخابية السابقة.

ويشير المراقبون إلى أن الأهم هو أن الانتخابات الحالية تعطي صورة عن أن المغرب هو البلد الوحيد في محيطه الإقليمي الذي توصل إلى بناء تجربة ديمقراطية هادئة مثلت عنصرا داعما للتطور الاقتصادي في المملكة، وليس عنصر تخريب وشل للاقتصاد كما يجري في البعض من بلدان “الربيع العربي”.

وأكد رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية جواد الكردودي أنه بفضل المؤسسة الملكية ستتواصل حالة الاستقرار والتطور في المغرب بغض النظر عما ستفرزه الانتخابات.

وعبر عبدالحفيظ ولعلو، نائب رئيس المعهد، عن أمله في أن تفتح الاستحقاقات الانتخابية آفاقا جديدة ويتعزز المسلسل الديمقراطي في المغرب وتكون الخارطة السياسية المقبلة في مستوى تطلعات المغاربة.

للمزيد:

المغرب يبدأ استحقاقا انتخابيا تشريعيا بأبعاد إقليمية

المغاربة يصوتون في منافسة قوامها الاستجابة لمطالبهم

الانتخابات بالمغرب.. تمرين ديمقراطي مستمر

محمد عبدالوهاب رفيقي.. من منكر للدولة إلى مرشح حزب الاستقلال

1