مغردون عرب ومسلمون: المصائب لا تصلح للمساجلات الشعرية

لم تهدأ وسائل التواصل الاجتماعي منذ مساء الجمعة على إثر تناقل خبر حادث سقوط رافعة، أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص خلال عاصفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة قبل أيام على بدء موسم الحج.
الاثنين 2015/09/14
حادثة أليمة في الحرم المكي فتحت قريحة النشطاء الشعرية لكنها قوبلت بنقد لاذع

الرياض- تفاعل الآلاف من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع حادثة سقوط رافعة في الحرم المكي، مساء الجمعة، وحظي هاشتاغ #سقوط رافعة بالحرم المكي بمشاركة واسعة جدا خصوصا من المسلمين في العالم فور انتشار نبأ الحادث الأليم، وظهر الهاشتاغ في “الترند” العالمي كأحد أقوى الهاشتاغات العالمية، بمشاركة ما يقارب نصف مليون تغريدة. وتنوعت المشاركات بين الدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة والدعاء للمصابين بالشفاء العاجل، وبين الشماتة والسخرية.

وتناقل نشطاء العديد من الفيديوهات والصور التي أخذت من داخل الحرم المكي حيث وقع الحادث، فيما أظهرت بعض الفيديوهات لحظة سقوط الرافعة بسبب هطول الأمطار الغزيرة التي صاحبتها رياح عاتية أطاحت بأغراض الحجاج والحواجز والكراسي الموجودة في الحرم رافقها صراخ صادر عن زوار الحرم.

وأظهرت صور أخرى تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الحجاج مضرجين في دمائهم وآثار حطام إثر سقوط جزء من الرافعة اخترق أحد السقوف. ولم تمنع الحادثة الأليمة المغردين من السخرية والتندر على ما وقع رغم آلام أهالي المتوفين والمصابين، حيث كتب مغرد “لا فساد ولا قدر.. الرافعة كان إيمانها قويا وكانت في وضعية سجود!”.

وعبر عدد من النشطاء عن استيائهم من وصف حادثة سقوط الرافعة بالسجود، وانتقد آخرون تحويل المصائب إلى مساجلة شعرية دون مراعاة لمشاعر أهالي الضحايا والمصابين، فيما تناقل العديد من المغردين أبيات شعر كتبها ونشرها الشاعر السعودي فواز اللعبون عبر هاشتاغ “#سقوط رافعة في الحرم؛ مثل “عجبي لرافعةٍ رأت مِن حولِها تلويحةَ البشرى فخرّتْ ساجدةْ / طُوبَى لمن حازوا الشهادةَ تحتها فمضوا معاً لله رُوحا صاعدَةْ”. وأثارت أبيات الشعر ردود فعل متباينة حول الحادثة فرد أحد المغردين عليها “عجبي من مقاول نصاب يجد كائنات تبرر له جريمته بأن الأمر بسيط فقط لأن الحديد قرر السجود”.

وانهالت التغريدات الساخطة على النشطاء الشامتين ودعا أغلبية المتعاطفين مع ضحايا الحادث رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى احترام مشاعر الآخرين. وكتب أحد المغردين “السجود معنى مقدس.. استخدامه هنا مع آلة أبادت أكثر من 100 نفس بشرية متكلف جدا”. وتوالت ردود الفعل المستنكرة والغاضبة من الأبيات الشعرية عبر هاشتاغ “#الرافعة الساجدة” وأيضا “#خرت ساجدة”.

حادثة الحرم المكي تكشف شماتة افتراضية فشل الحاقدون في استغلالها واقعيا

وقال مغرد “ليس إنسانيّا ولا فنيّا تحويل الكوارث وآلام الناس إلى قرض الشعر والمساجلة”. ورد آخر “الشعراء لا يعاتَبون على طريقة تصويرهم للأحداث، فلغتهم الاستعارة والتشبيه.. ومن أراد الحقائق فليأخذها من نشرات الأخبار!”.

واعتبر مغردون حادثة سقوط الرافعة “قضاء وقدرا”، فيما طالب آخرون بفتح تحقيقات واسعة للوقوف على الأسباب التي أدت إلى الكارثة. وقال ناشط “الرافعة رفعت أرواحهم إلى السماء، هل هناك شهادة أفضل من الشهادة في ساحة الحرم المكي؟”.

وكتب مغرد “من المفروض محاسبة الشركة المنفذة لعدم اتخاذ احتياطات السلامة الكافية، وكذلك الأرصاد الجوية لتقصيرها في التحذير من هذه العاصفة.. كل شيء بقضاء وقدر، ومن ذلك المحاسبة والعقاب”.

وعلق مغرد ثالث “ما حدث يحتاج إلى تحقيق ومعاقبة المخطئ، وغفر الله لمن مات، وشفى من أصيب، وسحقا لمن اتخذ من آلام البشر وسيلة لخدمة أجندة سياسية” في إشارة إلى محاولة بعض النشطاء اسغلال الحادثة إعلاميا لنشر البلبلة والشكوك حول الحادثة. وقال مغرد إن “أذناب إيران يحاولون استغلال الفاجعة لمهاجمة المملكة، والتشكيك في قدراتها. في محاولة لزيادة توغل نفوذها الإقليمي وتوظيفها للتقليل من مكانة دول الخليج العربي”.

وتوجهت أصابع الاتهام إلى بعض السياسيين الإرانيين الذين سارعوا للتعليق على الحادث واستغلال الفاجعة سياسيا وهو ما أثار حفيظة العديد من النشطاء الذين نددوا بردود فعل “الحاقدين” معتبرين ذلك محاولة لتسييس الحادثة والاستفادة منها.

كما أثارت تعليقات ومواقف أعضاء في تنظيم الإخوان على الحادثة، موجة من ردود فعل شعبية غاضبة بسبب الافتراءات والتجني ومحاولة تسييس الحادثة والاستفادة منها لإشاعة حالة من التذمر.

وكان بعض المنتسبين للتنظيم قد نشروا أكثر من هاشتاغ كشفوا فيه عن “شماتتهم، وعدم تعاطفهم مع ضحايا الحرم بل إنهم سخروا من وفاتهم في أكثر الأماكن المقدسة لدى المسلمين”، على حد تعبير أحد الناشطين.

19