مغردون: "متلازمة البسطار" تعصف بإعلام الممانعة

انشغل التونسيون بمفارقة غريبة هذا الأسبوع، ففيما يضج الإعلام بأخبار الدواعش التونسيين الذين تقلدوا أعلى المناصب في تنظيم داعش، هناك من يعشق بشار ويقبل البسطار (الحذاء العسكري).
الجمعة 2015/05/01
رمـزيـة "البسطـار العسكري" في إعلام الممانعة تحديدا بلغت ذروتها

دمشق – “ثلاثة آلاف تونسي في تنظيم الدولة يوصفون بالعنف والتطرف يتفوق عليهم جميعا رجل وامرأة: متعهد قناة الميادين (غسان بن جدو) ومقبلة البوط العسكري (كوثر البشراوي)“، كان هذا تعليق أحدهم على تويتر بعد حلقة الأحد الماضي، من برنامج “أستوديو الحدث” على قناة “الإخبارية السورية” التي كان عنوانها تقبيل الحذاء العسكري (البسطار) وتقديسه من الإعلامية التونسية كوثر البشراوي.

وإن كان عدد التونسيين المذكورين قليلا جدا (3002) مقارنة بعدد التونسيين المقدر وفق آخر إحصاء بـ11 مليون نسمة فقط، استطاع هؤلاء القلة تسيد المشهد الافتراضي هذا الأسبوع.

فتونس، وفق إحصاءات دولية تتقدم العالم في تصدير عدد الدواعش، أما شبيحتها أو ما يطلق عليهم المنحبكجية (أنصار بشار) فتفوقوا على أنفسهم وعلى كافة المحللين والإعلاميين في محور المقاومة مجتمعين في الدفاع عن نظام الأسد. بقية التونسيين اختاروا الشبكات لتحليل الحادثة.

روت البشراوي أنها حصلت على “البسطار المقدس” من أحد الجنود أثناء زيارتها لمنطقتي صيدنايا ومعلولا في ريف دمشق قبل مدة، وتابعت أثناء احتضانها “البوط” بحميمية “هذا كل ما اشتهيته من سوريا، هذا البوط العسكري هو من سيفرض السلام، هذه أغلى هدية في حياتي”!

ولم تكتف بهذا القدر من “تعظيم” البوط العسكري، بل أخذت في تقليبه يمنى ويسرى، شارحة أن هذا “البوط” غير مبطَن، ولذلك فإن الذي يرتديه سيعاني من البرد والرطوبة. ثم وجهت سهامها إلى ما أسمته “طابور المقاومة”، وأن فيه “مرتزقة” هو الآخر.

ثم طلبت من المذيعة أن تسمح لها بقول “تفووووو”، ذلك أننا – على قولها- “أمة لا تخجل” و“أمة لا تخجل على حالها”. وقال بشار الأسد على تويتر (حساب ساخر) “هناك مرض اسمه إنفلونزا الصبابيط انتشر بشكل كبير بين أنصاري… أعراضه هي الركض على البوط العسكري عند مشاهدته وتقبيله وشمه ووضعه على الرأس”.

بشراوي تجاهلت معاناة الشعب السوري لدى تقبيلها البسطار

ويبدو أن رمزية “البسطار العسكري” في الفضاء الإلكتروني العربي وفي إعلام الممانعة تحديدا بلغت ذروتها، حتى أن النظام السوري أقام مجسمات وتماثيل ضخمة “للبوط العسكري” في كل من اللاذقية وطرطوس. وضجت الشبكات الاجتماعية منذ برهة بحملة إعلانية محورها “البوط” الذي “سيداوي الجراح”.

وما لبث أن تكرس “البوط العسكري” شيئا فشيئا كـ“عبادة جديدة” لبعضهم.

ردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي ركزت بشكل واضح على المفارقة بين صورة البشراوي في السنوات السابقة وصورتها الحالية، فالإعلامية التي اشتهرت بحواراتها الثقافية كمذيعة عبر قنوات “إم بي سي” و“الجزيرة” في السابق، تحولت بشكل دراماتيكي إلى صورتها الحالية على قنوات الممانعة، حتى شكليا باتت السبحة والخاتم الكبير مع الزي الأسود رمزية جديدة تضاف إلى أدوات شخصيتها.

من جانب آخر انشغلت الآلة الإعلامية الممانعة بالدفاع عن البشراوي “المرأة العربية الحرة الأصيلة، الكريمة”، “لتحيا هذه الفضيلة الرائعة، لله درك كم وضعت النقاط على الحروف، وكم رسمت للقيم دورا، بجد أنت أمة يا كوثر”. وقدم أحدهم عرضا مغريا للإعلامية “أنا أفتح لك قناة وتكونين أنت فيها مديرة ورئيسة”، دون أن ينسى مدح “الشريفة الحرة الأصيلة”.

من جانب آخر، قال مغردون سوريون “ببساطة الصراع في بلداننا بين عشاق البوط العسكري وعشاق الحرية والحياة”.

وقال معلق ساخرا “لابد من الإشارة إلى أن بوط البشراوي اشترته قبل الحلقة مباشرة”.

اعتبر بعضهم أنها “إنسانة مصابة في آدميتها” متسائلين “ماذا ستقولين لأكثر من 300 ألف طفل وامرأة ورجل قتلهم نظام بشار الأسد؟ بل ماذا ستقولين للذين قضوا في السجون تعذيبا؟ ماذا ستقولين لـ13 مليون مهجر؟ تضامنك مع القتلة المجرمين لا ينقص من حق هؤلاء شيئا”.

وقالت إحداهن “لست ضد أن تغرق البشراوي في عشق البسطار، لكن ليتها وفرت قبلاتها لجبين طفل سوري قتل تحت الردم نتيجة البراميل المتفجرة التي ألقى بها هذا البسطار!”، مضيفة “يا ليتها ذهبت لتقبيل من ضاعت بهم الدروب لهجرة نحو بحر لم يطلب منهم تأشيرة ولا جواز سفر، فانتهى بهم المطاف جثثا تطفو على سطحه!”.

وقال آخرون “سوريا يا البشراوي لا تختزل في بسطار ولا في عائلة حاكم لا يرى في سوريا سوى بقاء حكمه ولو كلّف الأمر فناءها، ولا في معارضة تقيم هنا وهناك. سوريا أرض وشعب”.

وقال مغرد آخر “ليتك يا البشراوي تركت شيئا من الاحترام لنفسك ولتاريخك الإعلامي بدلا من أن ينتهي بك المقام تقبلين بسطارا اعتقادا منك بأنك توجهين الإهانة إلى الخليج العربي، لكن في واقع الأمر أهنت نفسك!”.

وتساءل آخر “ماذا لو سقط غدا حكم بشار؟! حذاء من ستضطرين إلى تقبيله أم يجب أن نحسبك في عداد “بسطاير” انتهت صلاحيتها؟!”. واستشهد مغرد تونسي بشعر شاعر تونس أبي القاسم الشابي: “ومَن يتهيَّب صعود الجبال ** يَعِش أبَدَ الدهر بين الحفر”.

19