مغردون يعتبرون أردوغان برغماتيا يبحث عن مصلحة بلده

الزيارة التي أداها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا شدّت اهتمام نشطاء الفضاء الافتراضي. ولم يسلم أردوغان من تعليقات العرب على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية ذلك. وذكّر المغرّدون أردوغان بالتصريحات السابقة له ضد روسيا أيام تصادم المصالح وانتفاء كل ذلك مع التصريح الذي بات شهيرا “صديقي بوتين”.
الخميس 2016/08/11
لقاء ملامحه الخلاف

لندن - أطلق النشطاء العرب على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغا مستلهما من أحد التصريحات المثيرة للجدل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أثناء لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين عندما قال “صديقي بوتين”. وانتشر هذا التصريح في شكل هاشتاغ على تويتر وفيسبوك.

هاشتاغات كثيرة أخرى استعملت للتغريد حول هذه الزيارة مثل تركيا وأردوغان وروسيا وبوتين. وظهرت هذه الأوسمة لتجمع حولها الآلاف من المستخدمين.

ووعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، بإعادة العلاقات بين بلديهما إلى سابق عهدها، بعد أول لقاء بينهما منذ إسقاط أنقرة مقاتلة روسية في نوفمبر الماضي.

وهذه أول زيارة يقوم بها أردوغان إلى الخارج منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو وما تلاها من حملة تطهير غير مسبوقة أثارت انتقادات شديدة من الغربيين الذين توترت علاقاتهم بتركيا كثيرا.

وانتقد عدد من المغردين هذه الزيارة قائلين إن أردوغان قدّم تنازلات عندما اعتذر لروسيا. وقال مغرّد “لله درك أيها الخليفة أردوغان.. تعتذر لبوتين بلغته وفي عقر داره”. وكتب آخر يلوم الرئيس التركي مذكرا بتصريحات سابقة له “بما أنك تعرف أنه يستهدف الإسلام لماذا تطور العلاقات معه وتدعمه اقتصاديا”.

وفي نفس السياق غرّد آخر “بوتين السفّاح المجرم قاتل الأطفال لم يعد كذلك عند أردوغان”. ونشر مغرّد ساخرا بعد كل تلك التصريحات الرسمية التركية التي تنال من روسيا “الجماعة أصبحوا حبايب”. وقال آخر “بعد كل ذلك الصراخ.. وآخرتها صديقي؟”.

وقارن النشطاء حضور الرئيسين أثناء اللقاء، معتبرين أن بوتين بدا أكثر ثقة وشموخا مقابل حضور مهزوز لأردوغان. وتداول المغردون صورة مركبة تظهر الرئيس التركي مطأطأ الرأس أثناء تحيته لنظيره الروسي. وعلق البعض قائلين إن أردوغان ركع لبوتين.

انتقدت مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس التركي معتبرة أنه "ركع" لبوتين

وتداول النشطاء صورا أخرى من زوايا مختلفة لنفس اللقاء، وعلّق أحدهم معتبرا أن أردوغان كان أقل هيبة من بوتين فقال “ركزوا على نظرات الخليفة ونظرات الذئب بوتين.. تحس الذل والعار كله في وجه خليفتهم”. وعلّقت مغرّدة ساخرة “صوّرني مع صديقي الصدوق والعرب يتحدّثون عني أني “أسد الأمة”.

وكتب النشطاء تعليقات تسخر من المسانديــن لأردوغان من العرب. فقال مغرّد “لست ضد أي حاكم مسلم يصادق أي رئيس دولة لمصلحة بلاده، لكني ضد الشعارات الإخوانية المتاجرة بقضايا المسلمين”. وغرّد آخر “لا أشفق إلا على البسطاء الذين يقع التلاعب بهم”، وأضاف ساخرا من تبدل المواقف “لا أستغرب أن يطلق أحدهم اسم بوتين على ابنه”.

وكتب ناشط قائلا “من كثرة ما خذل أردوغان الإخوان.. لم نعد نسمع لهم أصواتا من خجلهم”. وفي تصريح للصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في سانت بطرسبورغ، قال بوتين “لقد مررنا بلحظات معقدة جدا في العلاقات بين بلدينا ونرغب بشدة، وأشعر أن أصدقاءنا الأتراك يرغبون كذلك في التغلب على الصعوبات”.

وكانت العلاقات بين موسكو وأنقرة تدهورت بعد إسقاط الطائرة الحربية الروسية عند الحدود السورية، ما حمل روسيا على فرض عقوبات اقتصادية ضد تركيا وشن حرب كلامية قاسية على أردوغان.

ولكن وفي تغيير مفاجئ في يونيو الماضي، قبل بوتين رسالة من أردوغان تقدم فيها باعتذاره على حادث إسقاط الطائرة. وقام إثر ذلك بإلغاء الحظر على توجه الروس في رحلات إلى تركيا، وأشار إلى أن موسكو ستنهي الإجراءات ضد واردات الغذاء التركية وشركات البناء.

واعتبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الزيارة تأتي في إطار المصالح المتبادلة. فنشر مستخدم على فيسبوك “أليست هذه هي السياسة!”، وقال آخر مؤكدا “هذه المصلحة والسياسة”، ورأى ثالث أن “المصلحة فوق كل اعتبار”. وغرّد مستخدم على تويتر “أردوغان فعل ذلك كي يشتري بقاءه في السلطة، فتقوية علاقاته مع روسيا ستقوي اقتصاده وإذا أصبح اقتصاد تركيا منتعشا سيرضى عنه الشعب”.

وأكد بوتين على أن إعادة العلاقات التجارية بين البلدين إلى مستواها السابق ستستغرق “بعض الوقت” وتتطلب “العمل الشاق”، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى إلغاء سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على أنقرة، إلا أن الجانبين قالا إنهما يرغبان في إعادة العمل في مشاريع طاقة كبرى تضررت بسبب الأزمة.

وقال أردوغان إنه يأمل في أن تصبح العلاقات الروسية التركية “أقوى”، مؤكدا أن دعم بوتين لأنقرة بعد المحاولة الانقلابية كان مهما. وعلّق ناشط “أردوغان ليس صديق بوتين ولا صديق أحد، أردوغان برغماتي يبحث عن مصلحة بلده”. وكتب آخر “السياسة تجعل العدو صديقا وتجعل الصديق عدوا.. وما يحكم هذا وذاك هي المصالح المتبادلة سياسيا واقتصاديا وغيرها”. يذكر أن روسيا تشنّ منذ نحو عام حملة جوية دعما للرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب تركيا برحيله.

19