مغردون يفككون فكرة يوسف زيدان عن تاريخ العرب

هجوم منقطع النظير هو ذاك الذي شنه رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الكاتب والمفكر المصري يوسف زيدان بعد انتشار فيديو من ندوة عقدت مؤخرا في المغرب، وتضمن الفيديو تصريحا لزيدان بأن “لا علماء للغة العربية في السعودية، ولا حضارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام”. وهو ما أثار حفيظة النشطاء الافتراضيين.
الخميس 2016/08/18
يوسف زيدان.. اختصاص تفكير وإثارة الجدل

لندن- ردّ النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقتهم على تصريحات الكاتب والفيلسوف المصري يوسف زيدان التي قال فيها إن أرض الجزيرة العربية لم تنجب علماء في اللغة العربية، وتحدى أن يكون هناك عالم واحد في اللغة من أهل الجزيرة العربية. كما قال الكاتب المصري إنه لا حضارة لأهل الجزيرة العربية قبل الإسلام، ووصفهم بأنهم “سراق إبل”.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات من نشطاء عاديين وإعلاميين ومثقفين من عديد البلدان العربية خاصة من دول الخليج. وعلّق النشطاء على التصريحات المثيرة للجدل من خلال هاشتاغ #يوسف_زيدان و#أخبروا_ يوسف_زيدان و#الحتة_الوسطانية المأخوذ من كلام الكاتب والتي عنى بها المملكة العربية السعودية. واعتبر مغرّد أن وصف يوسف زيدان للسعودية بـ”الحتة الوسطانية” ليس سوى “مصطلح سوقي قبيح”.

ونشرت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية عبر حسابها الرسمي على تويتر سلسلة من التغريدات تضمنت معلومات في التاريخ والثقافة العامة حول السعودية والجزيرة العربية كردّ على تصريحات الكاتب المصري، فقالت “أخبروا يوسف زيدان أن مكة المكرمة البوتقة التي انصهرت فيها لغات الشمال والجنوب ونتج منها لغة القران التي يفهمها أهل اليمن وأهل الشام”.

وغرّدت الهيئة أيضا “أخبروا يوسف زيدان أن من يشكك في ثقافة أبناء الجزيرة العربية يجهل أو يتجاهل سبقهم في تطوير الحرف العربي المميز الذي لا نزال نكتب به الآن”. وتداول النشطاء تغريدات ضمنوها معلومات عامة حول الجزيرة العربية في مساهمة منهم بتهكم في إثراء الزاد المعرفي للمثقف المصري.

فقال مغرّد “آثار جبة والشويمس مثال حي وقائم على حضارة الإنسان في حائل قديما بنقوشها الصخرية التي تعود إلى أكثر من 10 آلاف سنة.. أنها أحد مواقع التراث العالمي”.

ونشر آخر “الشويحطية بمنطقة الجوف أقدم مكان سكنه البشر في آسيا وثاني أقدم مكان سكنه البشر على وجه الأرض!”. واعتبر الباحث التاريخي رشيد الخيون في تغريدة له على حسابه الشخصي على تويتر، وفي رد غير مباشر على يوسف زيدان، أن من لم يقرأ سفر العالم جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (10أجزاء) لا حق له في الحُكم على الجزيرة العربية، فله القول الفصل فيها.

تصريحات الكاتب المصري يوسف زيدان اعتبرها النشطاء جارحة وتنكر تاريخ أهل الخليج

وكتب الإعلامي محمد أبوعبيد “ثمة آفة لدى أغلب العرب، هي عدم طرح وجهة النظر من دون التقليل من الآخر وتجريحه، وتصبح الآفة أعظم إن أصابت أدباء ومثقفين”. واعتبر آخر أن “الحقد الذي يحمله البعض للخليج يظهر واضحا عند تصريحاتهم.. ليست المشكلة في الرأي نفسه بل في أسلوب الطرح بطريقة استعلاء وسخرية”. وقال ناشط في استنكار لتصريحات يوسف زيدان “ندعوه في كل مرة للجنادرية ونكرمه ثم يصفنا بسراق الإبل”.

ورأى بعض النشطاء من الخليج أن عدم تقديرهم لتاريخهم هو ما جعل البعض يتطاول عليه، فقال مغرّد “جهل يوسف زيدان وغيره بسبب إهمال السعوديين وعدم إبرازهم آثار الحضارات القديمة”. وكتب آخر “من وجهة نظري نحن السبب في جعل أمثال يوسف زيدان يتطاولون على حضاراتنا لأنه لا يوجد لدينا اهتمام بهذا الجانب وهذا ما يجب أن يتغير”. وقال آخر “ما حصل مع يوسف زيدان سيتكرر بأشكال أخرى وسيجعل من لا يهتم بالتاريخ يراجع مخزون ثقافته وأن الطرح العلمي لأي موضوع له ضوابط”.

وكعادة النشطاء الافتراضيين فهم دائما ما يتناولون المواضيع المثيرة للجدل بسخرية وتهكم. وكانت تصريحات زيدان مخرجا للتهكم عليه، فقال أحد المستخدمين “أخبروا يوسف زيدان أن أصحاب المعلقات هم من المريخ، وأن قريش إنكليز، وأن أصل العرب من زحل..”. وتهكم آخر قائلا “صحيح امرؤ القيس كان اسمه الحقيقي حسن مصطفى وعمرو بن كلثوم كان اسمه مدحت فهمي وعنترة بن شداد زيكو”.

من جهة أخرى وبعيدا عن هذه التصريحات، تداول النشطاء مقطع فيديو آخر ليوسف زيدان خلال نفس المناسبة وهي المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية “تويزا” بمدينة طنجة شمال المغرب، ويبرز الفيديو تدخين الكاتب لسيجارة داخل القاعة مما دفع مسير النقاش إلى أن يطلب منه الخروج، وقد أثارت هذه الحادثة انتقادات حادة واستعملها مغرّدون للتأكيد على سوء سلوك يوسف زيدان.

يشار إلى أن يوسف زيدان الكاتب المصري المتخصص في التراث العربي المخطوط وعلومه، معروف بتصريحاته المثيرة للجدل، ففي السنة الماضية أثار قوله إن المسجد الموجود في القدس ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذكر في القرآن وأن المسجد الأقصى في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية هو المقصود.

19