مغردو تويتر يسردون حقائق تاريخية: الخليج عربي

ضجة على الشبكات الاجتماعية استوجبت تفسيرات تاريخية، بعد أن نشرت الخطوط الجوية العمانية خارطة استبدل فيها مسمى الخليج العربي بالخليج الفارسي.
الاثنين 2016/09/26
خطأ لا يغتفر

دبي - قدمت شركة الطيران العماني اعتذارا لاحتواء خرائط على شاشات طائراتها على اسم “الخليج الفارسي” وذلك في مؤشر جديد على التوترات بين دول الخليج العربية وإيران خصمها الإقليمي.

وقد سعت سلطنة عمان إلى انتهاج الحياد في الصراع على النفوذ بين الجمهورية الإيرانية الإسلامية الشيعية والمملكة العربية السعودية اللتين تؤيد كل منهما أطرافا في الحروب الأهلية التي تشهدها المنطقة.

غير أن تسمية الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية لصادرات النفط تشكل محور خلاف بين إيران والدول العربية المجاورة لها التي تطلق عليه اسم “الخليج العربي”.

وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الطيران العماني وطالبوا الشركة بتغيير تسمية الخليج الأمر الذي دفع الشركة إلى وقف العمل بالخرائط بصفة مؤقتة.

وأبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، استياءهم من ارتكاب شركة عريقة مثل الخطوط الجوية العُمانية، مثل هذه الأخطاء، خاصة منها المتعلقة بمناطق تقع في الجوار العربي وباللغة العربية. وكتب مغرد “وا أسفاه على شقيقة أنكرت أخواتها”.

ووصف الركاب الأخطاء بأنها “كارثية”؛ حيث تم استبدال اسم منطقة “الخليج العربي” بـ”الخليج الفارسي”، وكتابة أسماء عدد من المدن بطريقة خاطئة مثل مدينة “جُبيل” اللبنانية التي كتبت “جوبايل” ومنطقة “الليطاني” التي كتبت “ليتاني” ومدينة “صور” كتبت “سور”.

وأوضحت الخطوط العُمانية، في رسائل خاصة نشرها البعض من المسافرين وتبادلوها مع الشركة عن طريق حسابيها تويتر وفيسبوك “تم إبلاغنا بأنه تم رصد البعض من الأخطاء في الأسماء والترجمة في البعض من الطائرات التي تم تزويدها بخرائط جديدة ومفصّلة، ويتم حاليا العمل على تصحيح هذه الأخطاء بالتنسيق مع الشركة المعنية”.

تسمية الخليج العربي بـ"الخليج الفارسي" غالبا ما تتسبب في العديد من الأزمات الدبلوماسية

وفي بيان رسمي صدر السبت، ونشر على حسابها الرسمي على تويتر، وصفت شركة الطيران العماني الخارطة بأنها خطأ. وأشارت إلى أن الطائرات مستأجرة من الخطوط الجوية الكينية. وقالت إنها طلبت من شركة باناسونيك التي تتولى صيانة نظم الترفيه الداخلية على طائراتها تغيير الخارطة دون إبطاء.

وكتب مغرد “استجابة سريعة تحسب للطيران العماني. هذا ما يسمى في إدارة الأزمات والاتصال بالاستجابة الفعالة”. واحتوت البعض من التغريدات شتائم عنصرية. وعلق مغرد “نرجو من الأخوة عدم التنابز والابتعاد عن العنصرية المذهبية والطائفية ومراعاة حرية التعبير دون المساس بالمذاهب، ويبقى الخليج العربي عربيا”.

من جانب آخر كتب معلق “الاسم الصحیح هو “الخليج الفارسي” ویجب عدم الاعتذار أو الخوف عندما نسمع هذه التسمیة، یجب أن نساهم في تعزیز التاریخ والجغرافیا، لا تزييفه”، وفق تعبيره. فيما أكد مغرد آخر، “الخطأ غير مقصود وهو بسيط جدا، ولكن البعض من إخواننا من دول الخليج الذين لا هم لهم إلا مهاجمة عمان هم من حولوا الموضوع إلى قضية”. من جانب آخر، سارع مغردون إلى تداول خارطة باللغة اللاتينية تعود إلى عام 1624م سُجّلت عليها تسمية الخليج العربي.

وكتب مغرد “خارطة باللغة اللاتينية سجلت عليها تسمية الخليج العربي وليس الفارسي ردا على من يقول إن العرب هم فقط من يسمونه بذلك”. من جانب آخر، يؤكد مغردون أن “إصرار إيران على استخدام اسم “خليج فارس” أداة استفزازية كما تأكيدها على جملة “خليج فارس منذ الأزل” (خليج هميشه فارس).

يذكر أن ثمة وثائق تؤكد على أن الخليج كانت له أسماء مختلفة منذ حضارات ما بين النهرين إلى يومنا هذا، وحاليا تستعمل جامعة الدول العربية والوثائق العربية الصادرة عن الأمم المتحدة والجمعيات الجغرافية العربية اسم الخليج العربي، أما إيران فتستخدم اسم “خليج فارس” ودول أخرى غير عربية تستخدم نفس الاسم بلغاتها، أما تركيا فتطلق اسم خليج البصرة على الخليج “Basra Körfezi”.

وحسب موقع “ثلاثة آلاف سنة من التدليس” الذي يحاول البحث عن الحقائق في التاريخ الإيراني بدلا من التاريخ الرسمي، الذي روجت له حكومة الشاه وتروج له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن رجال الدين المجوس في الحقبة الساسانية كانوا قد استخدموا اسم “بحر العرب” في النصوص الدينية.

وحسب البروفيسور تورج دريايي فالبند 52 من النص البهلوي لمدن إيران والذي يعتبر الوثيقة الجغرافية الوحيدة المتبقية من الحقبة الساسانية قبل الإسلام استخدم اسم “بحر التازيين” أي “بحر العرب”.

وكانت البعثة الإيرانية للألعاب الأولمبية التي أقيمت مؤخرا في البرازيل وضعت علمها على أجزاء من خارطة السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعُمان، واعتمدت اسم “خليج فارس” بالإنكليزية، وقد جرى التقدم بالاحتجاج رسميا والمطالبة بإبعاد البعثة الإيرانية وإيقافها عن هذه الممارسات.

يشار إلى أن تسمية الخليج العربي بـ”الخليج الفارسي” تتسبب في العديد من الأزمات الدبلوماسية. وسبق أن نفت شركة غوغل، علاقتها بما تردد عن تغيير اسم الخليج العربي إلى الفارسي على موقع الخرائط الخاص بها.

19