مغرد أصاب مرات وأخفق مرة: مجتهد من يكون

في السعودية أين تبرز أهمية موقع تويتر بشكل متزايد ويوصف بـ"برلمان الشعب" يحظى حساب يدعى "مجتهد" باهتمام المغردين ونقاشهم حول هويته، عاد إلى الواجهة هذا الأسبوع بعد أن صدقت تنبؤاته بشأن التعيينات الملكية في السعودية.
السبت 2015/05/02
مجتهد يقول إنه ليس مهما معرفة هويته بقدر أهمية أن يعرف الجميع ماذا يريد

الرياض- في التاسع من أبريل الماضي، كتب المغرد مجتهد، الذي لا يعرف أحد هويته أو اسمه حتى، تغريدة في موقع تويتر أعلن فيها أن الأمير محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي ينوي ترقية نفسه إلى منصب ولي لولي العهد بعد استقالة الأمير مقرن وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد.

وقتها اتهمه الكثير من المغردين السعوديين بالكذب وتزييف الحقائق وقالوا إن “أعداء البلد” هم من يستفيدون من تغريداته التي وصفوها بـ”المرضية”. ولسوء حظ من انتقد مجتهد، فقد صدرت قرارات الملك سلمان فجر الأربعاء لتؤكد ما جاء في تغريدته، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على نشرها.

حساب مجتهد، الذي يتابعه 1.8 مليون شخص، كان موضوع كثير من علامات الاستفهام، وطرحت وسائل إعلام عالمية أسئلة كثيرة حول من يقف وراء هذا الحساب، وما هي الدوافع التي تكمن وراء تغريداته، وهل مجتهد شخصية من القصر الملكي السعودي على دراية بكل صغيرة وكبيرة تجري في أروقة البلاط أم أنه معارض سياسي.

يختلف رواد موقع تويتر حول هوية مجتهد، إذ يرى البعض أن صاحب الحساب هو سعد الفقيه السعودي المقيم في بريطانيا، ويتحجج أصحاب هذا الرأي بأن المعارض السعودي كتب مقالا في صحيفة الغارديان تحدث فيه بإسهاب عن حساب مجتهد في تويتر وتأثيره على المجتمع السعودي. البعض الآخر يذهب بعيدا من خلال اتهام إيران والحكومة السورية بالوقوف وراء هذا الحساب.

2.5 مليون مستخدم نشط في السعودية على تويتر، يرسلون 50 مليون تغريدة شهريا

ويرى آخرون أن صاحب حساب مجتهد هو أحد المقربين من البلاط السعودي أو الأمراء والدليل على ذلك في رأيهم نوعية التسريبات التي ينشرها وتنبؤاته بالتغييرات المحتملة في القصر. فمجتهد ينشر التفاصيل الدقيقة للحياة وراء جدران القصر، من حجم القصور وأنواع طائرات الأسرة الحاكمة حتى جداول السفر والسياحة.

وفي مقابلة أجراها مع موقع “أوزي“، وهو موقع تدويني باللغة الإنكليزية، قال مجتهد إن المهم ليس معرفة من يكون، بل ماذا يريد بالتحديد، فهويته لن تنقص من الأمر شيئا، وهدفه من خلال حسابه في تويتر هو تغيير الأوضاع في السعودية وانخراط أكبر عدد ممكن من الشباب السعودي في مسعاه، وقال مجتهـد إنـه “ذكـر” دون إعطـاء تفـاصيـل أكثـر.

“ليس هناك شك في أنهم يعرفون من هو” تقول الصحفية الأميركية كاريل ميرفي، المقيمة في السعودية ومؤلفة كتاب “مستقبل المملكة: السعودية بعين شبابها العشريني”، مرجحة أن هناك أمراء في العائلة المالكة يؤيدون ما يقوم به وآخرين يعارضون ذلك.

وفي السابق، نشر مجتهد معلومات تبين لاحقا أنها خاطئة، لكنه سبق وسائل الإعلام في نشر أخبار عدة تبينت صدقيتها في ما بعد مثل الإعلان عن وفاة العاهل السابق الملك عبدالله قبل ساعات من الإعلان الرسمي عن وفاته في 23 يناير. بعض توقعاته تشير إلى أن مصادره “عالية المستوى”. في عام 2012، غرد حول عدم كفاءة مدير وكالة الاستخبارات السعودي والمناخ السلبي داخلها.

بعد فترة وجيزة، أقال الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مدير جهاز المخابرات الأمير مقرن بن عبدالعزيز وعين مكانه الأمير بندر بن سلطان، سفير السعودية السابق لدى الولايات المتحدة.

بالنسبة لمجتهد فإن موقع تويتر هو ملجأ آمن لعدة أسباب أبرزها أن السلطات السعودية ليس بإمكانها مراقبة هذا الموقع

ولكن ليس كل “نبوءات” مجتهد صحيحة، فلأكثر من عامين، دأب على التغريد بأن “نزاعا وشيكا داخل العائلة المالكة يقارب على الانفجار”. غير أن ذلك لم يحدث. وقال مجتهد، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن تغريداته هدفها “إعطاء رؤية أكثر عدلا وشفافية” حول الأوضاع في السعودية.

بالنسبة لمجتهد فإن موقع تويتر هو ملجأ آمن لعدة أسباب أبرزها أن السلطات السعودية ليس بإمكانها مراقبة هذا الموقع، بالإضافة إلى انتشار هذا الموقع في أوساط الشباب السعودي.

والسعودية تتوفر على 2.5 مليون مستخدم نشط في تويتر، يرسلون 50 مليون تغريدة شهريا وهو أعلى رقم في المنطقة. ويضيف مجتهد أنه في ظل انعدام فضاءات حرية التعبير في المملكة فإنه يفضل التواصل على موقع تويتر.

يذكر أن مجتهد استعاد حسابه على تويتر بعد ثلاثة أيام من “إيقافه” في مارس الماضي. واتهم صاحب الحساب، حينها، موقع تويتر بالخضوع للضغوط ما أدى إلى إغلاق حسابه.

وقال إن تويتر اعتبر نشر “وثيقة خاصة” في أبريل 2014 سببا لإغلاق الحساب. وأوضح أنه “شرح لإدارة تويتر مصداقية ما ينشره وأن دوائر السلطة السعودية تتابع عن كثب” ما يكتبه.

19