مغنّيات الراب في فرنسا ينافسن الرجال على منصة الموهبة

جيل جديد من المغنيات يحاول اختراق المشهد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2020/02/05
كثيرات غنّين الراب ولم يحقّقن الشهرة

باريس - بعدما كان لفترة طويلة مجالا ذكوريا بامتياز، انفتح عالم الراب بصورة كبيرة على النساء خلال السنوات الأخيرة خصوصا بدفع من فنانات كثيرات يردن إسماع أصواتهن للعالم.

وتشكل أغاني الراب منذ عقود فنا متمردا يخرج عن قواعد المألوف، وقد يعبر بلغة لا تعترف أحيانا بالخطوط الحمراء، عن انشغالات المجتمع، خاصة فئة الشباب.

وفي فرنسا، تنتشر موسيقى الراب، لكنّ المغنيات في هذا المجال غائبات عن المسارح إلى حدّ كبير، إلّا أن جيلا جديدا من هؤلاء الفنانات بدأ يخترق المشهد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

ويعتبر فن الراب بمثابة المنقذ للكثير من الشباب وخاصة المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا في محيط خطير، لذا كان التوجه إلى هذا النوع من الغناء بمثابة تحدّ لهذه الحياة الصعبة.

في الولايات المتّحدة، أرض الهيب هوب الخصبة عالمياً، تبرز مغنيات كثيرات مثل كاردي بي وليزو.

وفي أماكن أخرى، تبرز وجوه جديدة وتحقّق نجاحا لافتا مثل الأسترالية سامبا ذا غرايت والأوكرانية أليونا أليونا، لكن عند الحديث عن مغنيات الراب في البلدان الناطقة بالفرنسية، لا يبرز سوى اسم ديامز على الرغم من اعتزالها في العام 2012. في الواقع، هناك نساء كثيرات يغنين الراب منذ فترات طويلة، وتبرز بينهن مواهب لافتة، لكنهن لم يحققن بعد شعبية كبيرة، مثل كاسي وكيني أركانا وبيلي بريلوك ولاغال أو شاي.

تقول إلواز بوتون مؤسّسة “مدام راب”، وهي منصّة إعلامية عبر الإنترنت موجّهة للنساء والمثليين في عالم الهيب الهوب “لقد سئمت من مقولة عدم وجود نساء في موسيقى الراب”.

كما ترى أن هذا التأخّر الفرنسي في عالم الراب غامض، خصوصا في ظل توافر “مواهب كثيرة وبروز الكثير من النساء في الحفلات”.

وتعزو إلواز بوتون الوضع إلى “الندوب الكثيرة التي يعاني منها الراب، إنه عالم يكره النساء ويحاكي سكان الضواحي ويعاقب النساء بطريقة مباشرة”. وثمة أسلوب الراب الصلب المتماشي مع الصور النمطية الجنسية، كذلك الذي يقدّمه بوبا وبي.أن.أل، لكن في المقابل، تبرز أنماط جديدة أكثر أنثوية وفي الوقت نفسه تفرط في تقديم الرسائل الجنسية مثل كادري بي ونيكي ميناغ في الولايات المتحدة.

هناك فرق شاسع بين الفترة التي كانت تغني فيها ديامز الراب وبين الفترة الراهنة، أنا وصلت إلى عالم يعتبر فيه الراب أكثر شعبية
هناك فرق شاسع بين الفترة التي كانت تغني فيها ديامز الراب وبين الفترة الراهنة، أنا وصلت إلى عالم يعتبر فيه الراب أكثر شعبية

بالنسبة إلى مغني الراب غرادور، “إنها مسألة عقليات ووقت، ونحن نعترف بأن الأميركيين يسبقوننا بعشرة أعوام”.

إلى ذلك، يبرز جيل جديد في عالم الراب، مثل لو جوس التي تقول، “إن كنت تبحث عن فتيات في موسيقى الراب فأنا هنا”. ويضاف إليها الكثير من المغنيات الجديدات مثل فيكي آر، وبيرلي وإلوستر ونيارا وترايسي دو سا ولالا.

وتشير شيلا، مغنية الراب البالغة 25 عاما، التي أطلقت ألبومها الثاني في العام 2019 إلى “وجود أرضية مهيأة، ولكن قلة من النساء استطعن فرض أنفسهن”.

وتضيف، “هناك فرق شاسع بين الفترة التي كانت تغني فيها ديامز الراب وتتحمّل أحكام المجتمع القاسية وبين الفترة الراهنة. أنا وصلت إلى عالم يعتبر فيه الراب أكثر شعبية”.

تجد مغنيات الراب على شبكات التواصل الاجتماعي جمهورهن الأوّل الذي يتابع مسابقاتهن الحرّة والارتجالية من خلال “راب دو في” و”رابوز” أو صفحة “تو فو دو سال”.

وتشير إلواز بوتون إلى أن “شركات الإنتاج الموسيقي توقّع عقوداً مع مغنيات الراب، لكنها في المقابل تعيد تشكيل هوية جديدة لهن، إذ يُطلب منهن التخلّي عن غضبهن أو تغيير مظهرهن”.

وتعترف شيلا بأنها اضطرت إلى لجم أنوثتها في البداية “كي لا يظن الناس بأني أمارس الإغواء، لكني أعدت إظهارها ما سمح بتقبّل عيوبي وحساسيتي المفرطة”.

إلى ذلك، يشير بينجامين كاشيرا، المدير الفني لمنصّة “سوتيرين” الموسيقية إلى وجود “جنون حقيقي” في هذا العالم، علماً أن هذه المنصّة أصدرت مجموعة الراب الموسيقية النسائية الأولى في نوفمبر الماضي بالتعاون مع مجموعة “راب دو فيل”.

ويتابع، “كانت المجموعة مؤلفة من 300 عضو قبل سنوات، أمّا الآن فهناك عشرة أعضاء جدد ينضمون كلّ أسبوع. لقد حصلت النساء على الثقة بعد تأخير طال لنحو 15 إلى 20 سنة بالمقارنة مع الرجال. لكنهن يتميّزن بجمعهن بين التطرّف والأصالة من دون ادّعاءات”.

ومن المتوقّع إحياء حفلة جديدة لـ”راب دو فيل” في أبريل المقبل، بالتعاون مع “سوتيرين”، وستشارك فيها خمس فتيات مبتدئات، عسى تبرز بينهن ديامز جديدة.

20