مـا حـدث هـو فقـط جهود فردية

الجمعة 2016/01/08
تثمين لاهتمام مؤتمر القاهرة للرواية العربية بالبنية الفكرية للتطرف

ليس من قبيل المصادفة أن تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عبارات توسل لعام 2016 “كن طيبا ولا تكن كَسَلَفِك 2015”، ما يعني أن كشف حساب 2015 لم يكن عليه خلاف، فالجميع خاسر، سواء حكاما أو محكومين، سواء النخب أو حتى الجماهير، تناحرات أهلية، وحروب أشقاء، وعمليات إرهابية قفزت من أعماق القرون الوسطى لتقطع الرؤوس أو لتشعل النار في الأبدان الحية دون أن تنسى الاستعانة بمنجزات عصرنا: الكاميرا وعروض الفيديو.

والمثقفون بالطبع قسم من هذا الظرف المتشظي، فصيل من المفترض أن يكون صوته مسموعا ويكون مؤهلا للقيادة الفكرية ولطرح القضايا الملحة لعام 2015 وما بعده.

كنتُ أتوقع بعد سقوط تنظيم الإخوان المسلمين وانكشاف الدواعش، من المثقفين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويطرحوا على المجتمع ضرورة نقد الذات وبالأخص الطبيعة المحافظة المنغلقة لمجتمعاتنا التي تخنق التجديد والإبداع.

توقعت غربلة التراث لانتقاء ما يناسبنا اليوم، بالإضافة إلى ضرورة اضطلاعهم بتجديد الخطاب الديني بدلا من انتظار المؤسسات الرسمية سلفية الطابع التي تعيد إنتاج الانغلاق والتشدد وصولا إلى الإرهاب مرة أخرى، لكن مـا حـدث هـو فقـط جهود فردية فكرية وبحثية قيّمة، للأسف لم تستقبلها مجتمعاتنا بتأمل بل واجهتها بتوجّس.

المثقف العربي كعمل جماعي ما زال غائبا، فما مِن عملٍ مبتكر يليق باللحظة التاريخية الاستثنائية التي نعيشها، عمل يجمع المثقفين العرب في إستراتيجية تستهدف تكريس الديمقراطية في المجتمع: البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة، أو إستراتيجية أخرى واضحة وممنهجة ضدّ الإرهاب بكل أشكاله وضدّ الاستبداد، مازالت الثقافة نخبوية ومازال الإعلام يتلاعب بالجماهير ومن جهة أخرى مازالت حرية الكلمة قيد الاعتقال.

ولكي لا نركز على النصف الفارغ من الكوب، أثمّن مهرجان قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، ثم هناك في الأردن ظاهرة غناء الشرفات المستلهمة من أوبرا البلكون، وبالطبع إصدار مسابقة “سينما الغد” في مهرجان القاهرة السينمائي، ومشاركة سينما إيزيس للناقد صلاح هاشم بمجلة “الفيلم” الفصلية، ثم اهتمام مؤتمر القاهرة للرواية العربية بالبنية الفكرية للتطرف، وكذلك غيره من المؤتمرات الأدبية، كما بادرت هيئة قصور الثقافة في مصر بتشكيل قوافل ثقافية تسلك طريقها نحو القرى والكفور والنجوع لكسر حالة النخبوية الثقافية، باعتبار الثقافة كالغذاء هو حق للجميع، وآمل كذلك أن تؤدّي دورا تنويريا حقيقيا، وألا يتمّ تفريغها من مضمونها كأغلب الأعمال البيروقراطية.

كاتبة وروائية

15