مفاتيح "أحجية" مقتل الصحفيين الفرنسيين في قصر الأليزيه

الجمعة 2013/11/08
في تفاصيل "رحلة موت" الصحفيين "ديبون وفيرلون" الكثير من القضايا الغامضة

نواكشوط – قال موقع صحراء ميديا الإخباري الموريتاني يوم الأربعاء إنه تلقى بيانا من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة يعلنون فيه مسؤوليتهم عن قتل إثنين من الصحفيين الفرنسيين في شمال مالي.

وقال مراسل في الموقع الإلكتروني إن متحدثا باسم عبد الكريم التاركي القيادي البارز في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اتصل عبر هاتف يعمل بالقمر الصناعي لقراءة بيان باللغة العربية. وبدأ المتصل حديثه بلغة يتحدث بها الطوارق في شمال مالي.

وقال البيان إن قتل الصحفيين اللذين كانا يعملان في راديو فرنسا الدولي يوم السبت في كيدال رد على «جرائم فرنسا اليومية بحق الماليين وعمل القوات الأفريقية والأممية ضد المسلمين في أزواد المسلمة» في مالي.

وأضاف أن هذه العملية «قليل من الضريبة التي سيدفعها الرئيس الفرنسي (فرانسوا) هولوند وشعبه ردا على هذه الحملة الصليبية الجديدة».

وتتولى فرنسا المهام الأمنية في مالي حاليا بالاشتراك مع قوات حفظ سلام من أفريقيا والأمم المتحدة وقوات محلية.

وفي تفاصيل رحلة الصحفيين «ديبون وفيرلون» الكثير من القضايا الغامضة، فالصحفيان كانا في مهمة لتغطية احتفالات الحركة الوطنية لتحرير أزواد بما تعتبره الذكرى الأولى لاستقلال الإقليم، لكن القوات الخاصة الفرنسية المنتشرة في الشمال المالي رفضت تأمين رحلة الصحفيين بحجة أن المنطقة خطرة، ولم تسعَ لثنيهما رغم ذلك عن التوجه إلى هذه المنطقة. ليطرح بعدها السؤال عما إذا كانت باريس قد جازفت بحياة الصحفيين عمدا ولحاجة في نفس رئيسها فرانسوا هولاند أو وزير خارجيته لوران فابيوس، الذي سارع إلى نفي علمه بتوجه الصحفيين إلى كيدال رغم أن مركز قيادة عمليات القوات الفرنسية في غاو تلقى طلبا من الصحفيين بتأمين الرحلـــة إلى كيدال.

صدفة غريبة أن يقتل إثنان من الصحفيين الفرنسيين على يد جماعات مسلحة متطرفة أفرجت عن أربع رهائن فرنسيين قبل يومين فقط من هذه الحادثة

وفي العاصمة المالية باماكو تحاجج الحكومة المالية بأنها غير مسؤولة عما يحدث في كيدال، التي أصرت باريس على أن تبقى قلعة حصينة لحلفائها من المتمردين الطوارق، فلماذا لم يعمل هؤلاء على حماية ضيفيهما الصحفيين اللذين تكبدا عناء سفر طويل لتغطية أنشطة للحركة الوطنية لتحرير أزواد، التي تركتهما لمصيرهما وأصرت على أنها بريئة من دمهما وأن إسلاميين متطرفين هم من نفذوا الإعدام.

وحسب محللين فإن ما سيزيد هذه الأحجية تعقيدا، إعلان فرنسا توسيع عملياتها العسكرية في شمال مالي ونشر المزيد من الجنود في كيدال وتساليت، وصولا إلى الحدود الجزائرية في وقت علت فيه الأصوات المطالبة برحيل القوات الفرنسية التي أنهت مهامها في هذا البلد.

ولعلها صدفة غريبة أن تجد فرنسا حجة مقنعة وهي مطاردة قتلة الصحفيين، لتستمر في وجودها في المنطقة، تماما كما أنه من الصدفة أن يقتل إثنان من الصحفيين على يد جماعات مسلحة أفرجت عن أربع رهائن فرنسيين قبل يومين فقط من هذه الحادثة، التي يبدو أن مفاتيح كل ألغازها موجودة في قصر الإليزيه بباريس.

وأعلنت فرنسا يوم الثلاثاء أنها عززت وجودها العسكري بإرسال 150 جنديا إلى كيدال وهي معقل شمالي للطوارق الانفصاليين تزايد الاضطراب فيه في الأشهر القليلة الماضية وخطف فيه الصحفيان.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بعد قتل الرهينتين إن باريس لن تؤجل خطتها لتقليص قواتها من 3200 إلى 1000 جندي بحلول فبراير/ شباط. وتهدف فرنسا إلى تسليم السيطرة على الأمن إلى بعثة تابعة للأمم المتحدة من المقرر أن يصل قوامها في نهاية الأمر إلى 12600 فرد.

ومن المقرر أن تجري مالي انتخابات برلمانية في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني بعدما أجرت انتخابات رئاسية.

وصرح فابيوس بأن تبني القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قتل الصحفيين أمر «معقول».

ورأى الوزير الفرنسي أن «فرضية عطل» في السيارة التي قدمت لتفسير قتل الصحفيين بيد خاطفيهما «معقولة».

وقال إن «فرضية العطل ممكنة وما هو مؤكد أن هذه السيارة توقفت في الصحراء وفي هذه اللحظة قتل مواطنانا برشقات من الرصاص، أربع أصابت أحدهما وسبع أصابت الآخر».

وأضاف «لم يحصل اتصال مرئي ولا بواسطة النيران بين المروحيات (الفرنسية) والخاطفين»، مؤكدا مجددا تصريح المتحدث باسم هيئة أركان الجيش الفرنسي الكولونيل جيل جارون في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر. وقال فابيوس إن «الخاطفين تمت مطاردتهم لكن لم يتم إلقاء القبض عليهم».

وقال وزير العدل في مالي محمد علي باثيلي لتلفزيون «بي اف ام» الفرنسي إن تحليل بيانات الهاتف المحمول «يشير إلى أن بعض الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم كانوا على اتصال بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية يوم الثلاثاء أن المخابرات والجيش الفرنسيين حددا هوية ثلاثة من الخاطفين الأربعة باعتبارهم إسلاميين ينتمون إلى عشيرة من الطوارق بعد العثور على وثيقة في سيارة مهجورة بالموقع.

وفي مارس/ أذار أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قتل رهينة فرنسي آخر يدعى فيليب فيردون ردا على التدخل الفرنسي في مالي.

وعثرت قوات فرنسية على جثته في يوليو/ تموز.وفي الأسبوع الماضي أفرج عن أربع رهائن فرنسيين آخرين اختطفهم إسلاميون في دولة النيجر المجاورة.

18