مفاتيح العودة

الثلاثاء 2014/03/18

مضى أكثر من عامين على فراق ملايين السوريين لأرضهم ومنازلهم وباتوا يحلمون برؤية جزء بسيط من تفاصيل بيوتهم التي مازالت لها في قلوبهم وأرواحهم المنزلة الرفيعة، “لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ” لأنها منازل الأحبة وفيها ذكريات طفولتهم الدافئة، ولأن طريق العودة إليها يبدو مسدوداً في ظل الظروف الراهنة لا بد من التفكير في أسوء السيناريوهات المحتملة التي من الممكن أن تكون واقعاً في قادم الأيام.

رحّلت إسرائيل ملايين الفلسطينيين قسراً من قراهم ومدنهم وأصبحوا يطالبون بحق العودة إلى ديارهم ومنذ عام 1948 والشعب الفلسطيني يحمل المفتاح كرمز من رموز إثبات حق العودة، وهذا ما يخشاه ملايين السوريين بعد أن هجّرهم نظام الأسد قسراً من منازلهم وخرجوا منها لا يحملون معهم سوى المفتاح على أمل أن يعودوا إلى منازلهم خلال أيام، ويخشى الكثير من اللاجئين السوريين إن بقي الحال على ما هو عليه لفترة أطول أن يأتي اليوم الذي يطالبون فيه بحق العودة إلى ديارهم المسلوبة، وأن يحملوا مفاتيح عودتهم التي ربما لا تعرف الطريق إلى أقفالها لعشرات السنين كحال مفاتيح عودة الفلسطينيين.

في الحقيقة ما دعاني لكتابة هذه السطور هو سؤالي لطفل يبلغ من العمر أحد عشر ربيعاً نزح إلى قريتي مع عائلته منذ نحو عامين وسؤالي له كان: متى ستعود إلى منزلك؟.. فأجابني: “عندما يعود الفلسطينيون إلى منازلهم”، صُدمت بإجابته هذه التي تُلخص شعور ملايين اللاجئين السوريين الذين وصل بهم الحال إلى اليأس وفقدان الأمل بالعودة إلى بيوتهم، تلك العودة التي أصبحت بالنسبة إلى الكثيرين منهم أشبه بالحلم.

اليوم ونحن بعد أيام من ولوج الثورة السورية عامها الرابع لم يكن يتصور الكثير من السوريين الذين لجأوا إلى دول الجوار أن تضيق بهم الدنيا بما رحبت، لا بل إن أشد المتشائمين لم يكن يتوقع أن تطول معاناة اللاجئين السوريين، حيث كان الفكر السائد لدى معظم النازحين في الفترة الأولى من نزوحهم بأن عودتهم إلى الوطن قريبة جداً قد لا تتعدى بضعة أشهرٍ كحدٍ أقصى.

الآن وبعد أن سوّيت بالتراب معظم البيوت التي غادرها سكانها قسراً ولجأوا إلى المخيمات في دول الجوار وبعد أن ضاعت أحلام ملايين السوريين بين الركام وتحت الأنقاض.. هل سيضيع حق اللاجئين السوريين بالعودة إلى وطنهم وما تبقى من بيوتهم مع كل هذا الذي ضاع؟


كاتب وصحفي سوري

9