مفاجآت التكنولوجيا تشعل المنافسة بين مصنعي السيارات

دخل عمالقة صناعة السيارات في تنافس شديد للحصول على مميزات تكنولوجية إضافية في محاولة للتميز عن بقية المنافسين. ويعتقد الخبراء أن السنوات المقبلة ستشهد جيلا من المركبات ستؤسس لمفهوم جديد في عالم القيادة.
الأربعاء 2017/05/17
واحة للاسترخاء

لندن - تتزايد رغبة شركات صناعة السيارات العالمية في تحويل السيارات إلى منطقة تنعم بالهدوء، في مسعى إلى تغير الأنماط السائدة حول القيادة المرهقة من خلال اعتماد تقنيات مبتكرة في أجزاء متنوعة من السيارات.

وفي الآونة الأخيرة، بلغت عمليات تطوير السيارات مراحل متقدمة تجلت في الابتكارات لتوفير المزيد من وسائل الراحة، علاوة على المحافظة على البيئة وتوفير الوقود عبر حقن السيارات بأحدث الوسائل التكنولوجية.

ومع التطور التكنولوجي المتسارع، بات المصنعون في سباق مع الزمن من أجل الحصول على تقنيات إضافية لإدخالها في سياراتهم للتميز بها عن باقي المنافسين من حيث الكفاءة والجودة.

ويرى الباحثون والخبراء أن السيارات الحديثة لن تخلو من ميزات تكنولوجية جديدة قد لا يمكن الاستغناء عنها في المستقبل.

تقنيات تغير معالم السيارات

ظهر بين شركات صناعة السيارات وشركات التكنولوجيا تناغم وتوافق كبيران في السنوات القليلة الماضية، أضافت فيها وسائلُ التكنولوجية الحديثة بعدا جديدا في معالم السيارات تجلت في مجموعة من الميزات التي تجعل المركبات مختلفة عن الموديلات من الجيل القديم.

خبراء يرجحون أن تكون جميع السيارات في المستقبل مزودة بشاحن التربو إلى جانب الحرص الشديد للحصول على سيارات موفرة للطاقة

ويرجح خبراء أن تكون جميع السيارات في المستقبل مزودة بشاحن التربو بالنظر للإقبال الكبير عليه في السنوات الأخيرة، إلى جانب الحرص الشديد للحصول على سيارات موفرة للطاقة.

ويعد شاحن التربو من الأجزاء التي يتم تزويد السيارات بها لإكسابها قدرات إضافية تمكنها من العمل بكفاءة أعلى والوصول إلى سرعات أكبر في وقت أقل لذلك يخطط المصنعون لتزويد جميع السيارات بهذا الشاحن في جميع الفئات التي ينتجونها.

وفي العادة، تشتهر السيارات الفارهة وسيارات السباق بمصابيح الليد، إلا أن الصانعين يطمحون إلى توفير هذه التقنية في جميع أنواع المركبات التي ينتجونها. وقد ظهرت هذه التقنية بوضوح على معظم الفئات خلال معرضي نيويورك وشنغهاي للسيارات 2017.

ويفسر البعض التوجه لهذه التقنية بكون مصابيح الليد تعمل على توضيح الرؤية بشكل أفضل وتدوم لفترات أطول دون تعرض للتلف، كما أنها تستهلك كمية أقل بكثير من الوقود، ما يخفف الأحمال من على بطارية السيارة على عكس المصابيح التقليدية.

ومن بين أهم الاكتشافات التي بدأت في الانتشار في السيارات الشاحن السلكي الذي يوفر الوقت والجهد ويقلل من تشابك الأسلاك وتشتيت المستخدم، كما يقول المختصون. وتم تزويد البعض من السيارات الفارهة به في أماكن مختلفة بالسيارة.

ومع اهتمام سائقي السيارات بالهواتف الذكية كونها واحدة من أبرز الأدوات التي لا يمكن الاستغناء عنها اليوم، يتوقع أن يتم إطلاق موديلات جديدة في الأسواق تحتوي على هذا الشاحن.

لكن تلك التقنيات ليست الوحيدة التي سيتم اعتمادها في السيارات إذ يرجح خبراء التكنولوجيا توديع أجهزة الراديو ومشغل الأقراص بشكل نهائي في غضون سنوات قليلة.

شركة مرسيدس بدأت في اعتماد مقاعد خاصة توفر وظيفة التدليك والعناية بالحالة الصحية للسائق والراكبين

ومع المنافسة الشرسة بين عملاقي التكنولوجيا أبل وغوغل الأميركيتين في هذا المضمار، يعمل مصنعو السيارات على تطوير جميع الموديلات بحيث تحتوي على نظام تشغيل بشاشة عرض يتم توصيله على الهاتف الذكي لتشغيل المقاطع الصوتية والراديو والأفلام.

تجهيزات تتكفل بالسلامة

من أبرز الابتكارات التي تم التوصل إليها مؤخرا، تقنية تعمل من خلال مستشعرات تم تزويد السيارة بها، تقوم بالتدخل في الوقت المناسب لوقف السيارة قبل حدوث التصادم.

وتتدخل تلك التقنية بصورة آلية وتقوم بالضغط على المكابح أو تقوم بتنبيه قائد السيارة فقط من خلال أصوات تحذيرية وفي كلتا الحالتين هي وسيلة أمان ستقلل نسب الحوادث بشكل كبير.

كما تتنوع التقنيات الجديدة بين وظائف التدليك وتعزيز الحالة الصحية للسائق والراكبين، إلى جانب إجراء الاتصالات اللازمة لحالات الطوارئ، كما يحمل المستقبل الكثير من التقنيات التي تساهم في تعزيز سبل الراحة والاسترخاء على متن السيارات.

ويقول كريستيان بوريك، من نادي السيارات الألماني أيه.دي.أيه.سي إن الشعور بالراحة من العوامل المهمة للسلامة والتركيز أثناء القيادة حيث يظهر العقل استجابة أسرع.

وبدأت شركة مرسيدس الألمانية على سبيل المثال في اعتماد مقاعد خاصة توفر العديد من المزايا الفاخرة مثل وظيفة التدليك والتهوية، وكذلك تدفئة الأسطح الخارجية لمساند الأذرع.

وستتولى الأجهزة الخارجية مثل الهواتف الذكية والساعات الذكية والمستشعرات والحزام والمقود جمع البيانات خلال الأعوام القليلة القادمة.

ويرى أنكه كلاينشميت من مجموعة دايملر الألمانية أنه في المستقبل سيمكن ربط جميع تلك البيانات وتطوير عروض من السيارة للسائق للحد من الإجهاد أو الملل. وبذلك تدخل السيارة مع قائدها في اتصال تفاعلي يتطور إلى بيئة معيشية بجانب المنزل ومكان العمل.

ويخطط المصنعون لجعل المقاعد الذكية في المستقبل تتفاعل بشكل ذاتي مع حالات التعب أو الإجهاد وجعل السائق في حالة لائقة للقيادة.

ويتركز اهتمام المطورين في الوقت الحاضر على اختبار مستشعرات يتم حقنها في المقعد لقياس حالة سائق المركبة وبناء على البيانات يمكن لمقعد السيارة أن يتفاعل بشكل ذاتي عبر تنشيط مكيف الهواء أو وظائف التدليك وتحذير الركاب أو التنبيه من الغفوة.

وتقدم المقاعد الحديثة في مجموعة واسعة من السيارات وظائف التدليك بالأحجار الساخنة والتحكم الإلكتروني الكامل في التوجيه وتكييف الهواء، كما تعزز المساند التي يتم التحكم فيها بضغط الهواء في مناطق معينة من فقرات العمود الفقري للسائق أثناء القيادة.

17