مفاجآت تغلق باب التكهنات بطرفي النهائي

المونديال قد يشهد بطلا جديدا في ظل المنافسة المفتوحة والمفاجآت والتي أغلقت الباب أمام التكهنات بطرفي النهائي.
السبت 2018/06/30
مفاجأة المونديال

موسكو – قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة حاليا بروسيا، كانت منتخبات البرازيل وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وكذلك الأرجنتين قد هيمنت على قائمة أقوى المرشحين للمنافسة على اللقب في النهائي المقرر في 15 يوليو المقبل، لكن المفاجآت والصدمات التي شهدها دور المجموعات الذي اختتمت منافساته الخميس، قد عززت أحلام وطموح فرق أخرى لتحقيق المجد بالمونديال.

فربما كانت اللحظة الأبرز طوال منافسات الدور الأول، قد تمثلت في الإطاحة بالمنتخب الألماني حامل اللقب ليكون الخروج الأول له من الدور الأول للمونديال منذ 80 عاما، كما انتزع كل من المنتخب الإسباني بطل العالم 2010 والمنتخب البرتغالي بطل كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2016) بطاقتي التأهل لدور الستة عشر بشق الأنفس.

كذلك لم يحقق أي من المنتخبين الفرنسي والأرجنتيني التوقعات، حيث غابت عن الفريق الفرنسي القوة الهجومية الهائلة التي كانت منتظرة من كتيبة النجوم التي يضمها، بينما وقف المنتخب الأرجنتيني على بوابة الخروج من الدور الأول قبل أن يحالفه الحظ لينتزع بطاقة التأهل بعد عناء. أما المنتخب البرازيلي، فلم يستعرض أفضل مستوياته بعد في البطولة الحالية، رغم حسم التأهل وهو في صدارة المجموعة الخامسة.

أما أفضل عروض الدور الأول، فقد كانت من نصيب منتخبات، إما لم يسبق لها اعتلاء منصة التتويج في تاريخ المونديال، وإما أنها لم تعتل المنصة منذ عشرات الأعوام. فقد انتزعت منتخبات أوروغواي وإنكلترا وبلجيكا وكرواتيا بطاقات التأهل إلى دور الستة عشر عن جدارة، وبعد عروض كانت هي الأفضل في منافسات المجموعات.

المنتخبات العملاقة

لم يظهر أي من المنتخبات التي تحمل تاريخا كبيرا في المونديال، بالشكل المقنع واستطاعت بالكاد أن تتأهل إلى الدور الثاني في بطولة تبدو فيها المنافسة مفتوحة بشكل كبير، وهو ما عزز آمال المنتخبات التي لم تكن في إطار الترشيحات قبل انطلاق المونديال في 14 يونيو الجاري.

وقال ديديه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي “الوضع صعب على الجميع. فقد عانى منتخبا إسبانيا وألمانيا، رغم شهرتهما الكبيرة بكرة القدم الهجومية”. وتجسدت معاناة المنتخب الألماني بشكل واضح في خروج الفريق من الدور الأول للمونديال للمرة الأولى منذ العام 1938.

منتخب فرنسي غير مقنع
منتخب فرنسي غير مقنع

وينتظر خروج اثنين آخرين من “المنتخبات العملاقة”، في وقت مبكر، حيث تستهل منافسات دور الستة عشر  السبت بلقاء المنتخب الأرجنتيني نظيره الفرنسي ولقاء المنتخب البرتغالي نظيره الأوروغوياني. أما المنتخب البرازيلي، الأكثر تتويجا في تاريخ كأس العالم برصيد خمسة ألقاب والذي يلتقي نظيره المكسيكي في دور الستة عشر في الثاني من يوليو، فلا يزال يعتبر مرشحا قويا للقب.

لكن مباراة البرازيل في دور المجموعات أمام سويسرا، والتي انتهت بالتعادل 1-1، قد ألقت الضوء على نقاط ضعف في صفوف الفريق، كما واجه منتخب السامبا معاناة في مباراته أمام كوستاريكا قبل أن يحسمها بثنائية نظيفة في الوقت القاتل.

وتصب الترشيحات لمصلحة المنتخب البلجيكي في لقائه مع اليابان بدور الستة عشر، بعد أن تأهلت بلجيكا من صدارة مجموعتها إثر الفوز على إنكلترا 1-0 في ختام دور المجموعات. ومع ذلك تثير السجلاّت قلق المنتخب البلجيكي وجماهيره، حيث تظهر معاناته أمام الفرق الأعلى في سجلات التاريخ، وهو ما تجسد في هزيمتيه أمام الأرجنتين في مونديال 2014 وأمام البرازيل في مونديال 2002.

ورغم هزيمة المنتخب الروسي أمام نظيره الأوروغوياني 0-3 في الجولة الثالثة الأخيرة من مباريات دور المجموعات، يتمسك منتخب أصحاب الأرض بالأمل في تجاوز منتخب إسبانيا والتأهل على حسابه إلى دور الثمانية. وإلى جانب الدعم الجماهيري الكبير، يستمد المنتخب الروسي الثقة من تسجيل ثمانية أهداف خلال مباراتيه الأوليين اللتين انتهيتا بالفوز على السعودية 5-0 ومصر 3-1.

ورغم أن المنتخب الإسباني كان من المرشحين بقوة للمنافسة على اللقب، واجه حالة من الارتباك في الأيام الأولى من المونديال إثر الإقالة المفاجئة للمدير الفني جولين لوبيتيغي، عشية المباراة الافتتاحية.

ثمرة التأهل

ربما جنى المنتخب الكرواتي ثمرة تأهله من صدارة المجموعة الرابعة، بمواجهة المنتخب الدنماركي في دور الستة عشر، وسيلتقي الفائز منهما، في دور الثمانية، الفائز من مباراة إسبانيا وروسيا. أما المنتخب السويدي، الذي فجر مفاجأة بتأهله من صدارة المجموعة السادسة، فيواجه نظيره السويسري. أما المنتخب الإنكليزي، المتأهل من المركز الثاني خلف بلجيكا، فيواجه نظيره الكولومبي متصدر المجموعة الثامنة، في مباراة تبدو فيها الفرص متقاربة نسبيا. وفي النهاية، قد يشهد المونديال الحالي بطلا جديدا في ظل المنافسة المفتوحة والمفاجآت المدوية والتي أغلقت الباب أمام التكهنات بطرفي النهائي المقرر في العاصمة موسكو.

23