مفاجآت جديدة في خطط السعودية لإنعاش الاقتصاد المصري

تسارع إيقاع الخطط الاستثمارية التي تم إبرامها خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة، لتشمل صندوقا استثماريا كبيرا. ويرى الخبراء أن الاتفاقات والمشاريع التي تمخضت عن الزيارة يمكن أن تطلق تنمية شاملة في البلاد التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة.
الاثنين 2016/04/11
دقت ساعة العمل

القاهرة - وقعت مصر والسعودية اتفاقية تعد الأهم بين حزمة الاتفاقيات التي أبرمها البلدان لإنشاء صندوق استثمار بقيمة 16 مليار دولار، في إطار محاولة القاهرة إنعاش اقتصادها المتعثر.

وتم توقيع الاتفاقية بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يقوم بزيارة رسمية لمصر تنتهي الاثنين.

وذكر التلفزيون الرسمي المصري أن الاتفاقية تأتي في إطار سلسلة اتفاقيات بينها إنشاء منطقة تجارة حرة لتطوير سيناء تهدف إلى تعزيز البنية التحتية في عدة قطاعات استثمارية.

وقالت وزيرة الاستثمار المصري داليا خورشيد التي وقعت الاتفاقية مع ولي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إن “الصندوق يستهدف مختلف القطاعات الواعدة ذات المميزات التنافسية والعوائد المجزية كالتطوير العقاري وإقامة المدن الصناعية والقطاع السياحي والخدمات وقطاع الطاقة”.

وأكدت أن مهمة الصندوق الرئيسية هي تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين في كافة القطاعات الاقتصادية، فضلا عن تأسيس كيانات تجارية قادرة على الدخول في استثمارات آمنة ومستدامة.

وشدد خبراء على أهمية وجود كيان استثماري بهذا الحجم وأهميته كوسيلة فاعلة ضمن استراتيجية القاهرة للدفع بمعدلات النمو وخفض معدلات البطالة، ما من شأنه التأثير إيجابيا على عمل البورصة ونمو الاقتصاد بشكل عام.

45.65 مليار دولار قيمة 36 اتفاقية تم إبرامها بين السعودية ومصر خلال عشرة أيام

ويأتي تأسيس الصندوق الاستثماري ليعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وليؤكد امتلاك الاقتصاد المصري آليات نمو وفرص واعدة في المستقبل ويبرز في الوقت ذاته دور السعودية في دعم القاهرة من خلال مشروعات وشراكات مربحة وفاعلة.

وإلى جانب ذلك، أبرم الطرفان مذكرة تفاهم وقعها صندوق الاستثمارات العامة السعودي ووزارة التعاون الدولي المصرية تتضمن إنشاء محطة كهرباء بقدرة 2250 ميغاواطا بتكلفة 2.2 مليار دولار وإنشاء تجمعات زراعية وقناة لنقل المياه في سيناء.

وقال بيان الرئاسة المصرية إنه “تم تأسيس شركة لتطوير 6 كلم مربع من المنطقة الصناعية في محور قناة السويس بقيمة 3.3 مليار دولار”. وتشمل البعض من المشروعات استثمارات للقطاع الخاص.

وكان نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبدالله بن محفوظ قد كشف لرويترز أن رجال أعمال سعوديين يستثمرون نحو أربعة مليارات دولار في مشاريع في مصر، مؤكدا أنهم أودعوا بالفعل 10 بالمئة من المبلغ في عدة بنوك مصرية.

والاستثمارات الجديدة جزء من تغير في استراتيجية السعودية للتركيز بدرجة أكبر على الدعم المالي الذي ستستفيد منه الرياض أيضا بفضل عائدات الاستثمار.

وضخت السعودية وغيرها من الدول الخليجية المنتجة للنفط مليارات الدولارات تشمل منحا في الاقتصاد المصري المتعثر منذ الإطاحة بالرئيس المنتمي إلى جماعة الأخوان المسلمين محمد مرسي في 2013 بعد احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها الذي تضرر بسبب الاضطرابات السياسية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك وكذلك زيادة الأعمال التي يقوم بها متشددون في سيناء.

داليا خورشيد: الصندوق يستهدف القطاعات الواعدة ذات التنافسية والعوائد المجزية

وتسبب هذا الأمر في تعثر السياحة وقلة الاستثمارات الأجنبية وهما مصدران مهمان للدخل القومي، فضلا عن أزمة العملة المصرية التي هبطت قيمتها مقابل الدولار ما أجبر الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة هذه الوضعية.

وتسعى القاهرة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة وخصوصا من منطقة الخليج تصل إلى عشرة مليارات دولار مع حلول نهاية السنة المالية الحالية في يوليو المقبل.

ويعتبر الجسر الذي أعلن عنه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وسيربط بين البلدين من أهم المشاريع التي أطلقت بهدف تعزيز التبادل التجاري الذي بلغ قرابة 6 مليارات دولار العام الماضي بزيادة تقدر بـ4.5 بالمئة عن 2014، وفق ما أعلنت عنه وزارة التجارة السعودية عشية القمة.

وفي المجمل، أبرم البلدان خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة التي بدأت الخميس الماضي وتستمر حتى الاثنين، 36 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تتجاوز 22.65 مليار دولار.

وكانت هيئة البترول المصرية وقعت اتفاقا مع شركة أرامكو السعودية قبل أيام من زيارة العاهل السعودي لتوفير احتياجات مصر من البترول لخمس سنوات مقابل 23 مليار دولار مما يرفع إجمالي قيمة الاتفاقيات إلى نحو 45.65 مليار دولار خلال عشرة أيام.

ولم يتم الإعلان بشكل رسمي من مصر أو السعودية بعد عن قيمة جميع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعن مواعيد بدء المشروعات والانتهاء منها ومصادر التمويل بشكل دقيق.

وتطمح القاهرة إلى زيادة عدد السياح السعوديين في السنوات القادمة وفق استراتيجية لتلافي عزوف الأجانب عن زيارة مصر هذه الفترة بسبب عدة ملفات تتعلق بأمن السياح.

وعبر وزير السياحة المصري يحيى راشد عن ثقته في قدرة القطاع على اجتذاب الملايين من السياح مجددا رغم تراجع عددهم بـ40 بالمئة في الأشهر الثلاثة الماضية والانتكاسات التي تلت تفجير طائرة الركاب الروسية في سيناء وأزمة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

10