مفاجأة إقرار قانون الاستثمار المصري بعد انتظار طويل

أخيرا تمكنت الحكومة المصرية من إقرار قانون الاستثمار بعد انتظار طويل، وقالت إنه سيكون ضمن حزمة إجراءات إدارية وتشريعية لجذب الاستثمارات، تتضمن حوافز وضمانات قوية للتأكد من إزالة المعوقات والتخلص من البيروقراطية بالأساليب القانونية.
الجمعة 2016/12/30
إجراءات حازمة لتسريع النمو الاقتصادي

القاهرة – أعلنت وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد أمس أن مجلس الوزراء وافق بالإجماع على مشروع قانون جديد للاستثمار يهدف إلى جذب أكبر قدر من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة في خطوة من شأنها أن تدعم النمو الاقتصادي البطيء.

وأضافت أن الحكومة ستحيل مشروع القانون الجديد إلى مجلس الدولة للمراجعة القانونية تمهيدا لعرضه على مجلس النواب (البرلمان) بحيث تكون اللائحة التنفيذية جاهزة في أسرع وقت للعمل بالقانون الجديد في بداية العام القادم.

وكانت محاولات تشريع قانون الاستثمار قد دخلت متاهات كبيرة في أروقة البيروقراطية الإدارية وسط تناقضات في البنود والتفاصيل المقترحة.

وقد وافقت الحكومة في مارس عام 2015 على مسودة لقانون الاستثمار، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين والقضاء على البيروقراطية وتسهيل الإجراءات للحصول على تراخيص المشاريع وجذب الاستثمار الأجنبي. وأجرت الحكومة تعديلا على القانون قبل عام.

وعانت مصر في السنوات القليلة الماضية من حالة تدهور اقتصادي وسط تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم وتراجع إنتاج الشركات والمصانع وشحّ شديد في العملة الصعبة في ظل غياب السياح والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس.

وتحاول مصر إنعاش اقتصادها بعد أن أدّت انتفاضة شعبية في 2011 إلى عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة.

وفي الثالث من نوفمبر الماضي، حرر البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الفائدة بواقع 3 بالمئة، في مسعى إلى استعادة التوازن في أسواق العملة، وأعاد العمل في سوق العملة بين البنوك. ورفعت الحكومة في نفس اليوم أسعار المواد البترولية.

ويتزايد الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر تدريجيا لكن بإيقاع بطيء منذ سنوات. وقد وصل في السنة المالية 2015-2016 إلى نحو 6.84 مليار دولار ارتفاعا من 6.38 مليار دولار في العام السابق.

داليا خورشيد: القانون جزء من حزمة إصلاحات لإزالة المعوقات والتخلص من البيروقراطية

وكان وزير المالية عمرو الجارحي قد ذكر مطلع الأسبوع الحالي أن حكومة بلاده تستهدف رفع معدل النمو السنوي إلى 5 بالمئة خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو 2017 إضافة إلى خفض معدلات البطالة إلى 11 بالمئة.

ونما اقتصاد أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان بنسبة 4.3 بالمئة في السنة المالية 2015-2016 وتستهدف الحكومة تحقيق نمو نسبته 5.5 بالمئة والنزول بالتضخم عن معدل 10 بالمئة بحلول عام 2018.

وأكد الجارحي أن الحكومة ستواصل “سياسات ترشيد الإنفاق وتوجيه الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية ورفع كفاءة نظم إدارة المالية العامة للتأكد من كفاءة الإنفاق”.

وقال في بيان إن مشروع الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2017-2018 يستهدف “رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق عوائد اقتصادية تصل ثمارها إلى جميع فئات المجتمع عبر إيجاد فرص عمل حقيقية ومنتجة تسهم في خفض معدلات البطالة”.

وبحسب البيان فإن معدل البطالة في مصر بلغ خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري، أي الربع الأخير من عام 2016، نحو 12.6 بالمئة، لكن مراقبين يقولون إن واقع النشاط الاقتصادي يشير إلى أن المعدل أعلى من ذلك بكثير.

وتواجه مصر أزمة اقتصادية متصاعدة منذ ثورة يناير 2011 وقد دفعت الحكومة مؤخرا إلى قبول العلاجات القاسية، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد.

وقررت في بداية نوفمبر اعتماد برنامج للإصلاح الاقتصادي حصلت بمقتضاه على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، في إطار خطة لجمع تمويلات دولية تصل إلى 21 مليار دولار.

وطلبت مصر هذا القرض بعد تناقص حاد في مواردها من العملات الأجنبية نتيجة تراجع السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وشمل هذا البرنامج تحريرا كاملا لسعر صرف الجنية المصري وإصلاحا لمنظومة دعم الطاقة وزيادة إيرادات الدولة من خلال فرض ضريبة للقيمة المضافة وطرح شركات مملوكة للدولة للبيع في البورصة.

وفي بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية نسبة كبيرة من احتياجاته الأساسية بدءا من القمح مرورا بمستلزمات الإنتاج وانتهاء بعلف الدواجن، أدّى نقص الموارد من العملات الأجنبية إلى تداعيات متتالية، إذ تباطأ استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج وهو ما انعكس سلبا على قطاعات الصناعة والتجارة والتصدير.

وبعد تحرير سعر صرف الجنيه، الذي أدّى إلى قفزة بنسبة تزيد عن 100 بالمئة في سعر صرف الدولار، الذي ارتفع من نحو 9 جنيهات إلى أكثر من 18 جنيها للدولار.

كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 19.4 بالمئة في نهاية نوفمبر، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وأكد وزير المالية أنه من المستهدف خفض عجز الموازنة الحالية إلى 9.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 12.2 بالمئة في العام المالي الماضي وأيضا خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي بنحو 94 بالمئة.

وأوضح أن الحكومة تعمل على “استكمال تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتفعيل قانون إنهاء المنازعات الضريبية لخلق مناخ من الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب والعمل على رفع كفاءة أداء الإدارة الضريبية”.

وأضاف أنها تسعى إلى إجراء إصلاحات في المنظومة الجمركية وتطوير منظومة الضرائب العقارية إلى جانب تنفيذ حزمة من الإجراءات لتعزيز الإيرادات غير الضريبية.

10