مفاجأة الحبيبة داخل الجامعات المصرية بطلب الزواج.. موضة أم تقليد أعمى

لم يعد الحب بين الشاب والفتاة في الجامعات المصرية مجرد علاقة قد تنتهي مع آخر كل موسم دراسي، باعتبار أن الطرفين يعيشان فترة مراهقة، لكنها تطورت في الفترة الأخيرة لتصبح ظاهرة مميزة لبعض الجامعات المصرية، حيث يفاجئ العديد من الشبان عشيقاتهم بالتقدم إلى خطبتهن بطريقة رومانسية تشبه إلى حد ما قصص الأفلام العربية.
الخميس 2015/11/12
الشباب يحاول ترسيخ موضة جديدة في الحب داخل الجامعات

القاهرة - عبر لافتة ضخمة كتب عليها أحدهم “أنا عاشق يا حبيبتي، ولا أريد إلا أن تكوني زوجتي، أحبك يا إيمان هل تتزوجيني؟.. حبيبك مهاب”، كانت بداية إعلان الحب على الملأ، خلال العام الدراسي الحالي بين مهاب وإيمان بجامعة الزقازيق، ثم تلا ذلك انتشار هذا التصرف في عدد من الجامعات.

ومع تكرار الخطبة داخل الحرم الجامعي، قررت إدارات بعض الجامعات معاقبة الطالب الذي يقدم على تعليق لافتات الحب والرومانسية وإعلان الخطبة داخل الجامعة، ومساءلته بصورة قانونية، وقد يصل الأمر حد الإبعاد والطرد من الجامعة.

صحيح أن عقوبة الإبعاد قد تهدد المستقبل التعليمي للطالب، لكن رومانسيته تجاه محبوبته طغت على كل شيء، ولم يبال أحمد حينما ملأ جدران مبنى كلية الصيدلة بجامعة الزقازيق بلافتات “أحبك يا رانيا”، بما قد يتعرض له من عقوبات، وبالفعل فاجأ حبيبته بطلب الزواج منها أمام طلاب الكلية، وأحضر معه سلة من الورود وخاتم الخطوبة وسط تصفيق حاد وزغاريد أثناء قيامه بوضع الخاتم في إصبع عشيقته.

وكانت نتيجة ما أقدم عليه الحبيبان احالتهما إلى جهات التحقيق الإدارية، ومعهما أفراد الأمن على بوابة الكلية، لأنهما سمحوا بإقامة حفل الخطوبة داخل الحرم الجامعي.

الجديد، أن المسألة لم تعد حالة فردية، بل انتقلت من محراب بعض الجامعات الحكومية إلى الجامعات الخاصة، حيث فاجأ أحمد، الطالب بكلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، حبيبته بطلب الزواج منها داخل مبنى شؤون الطلاب بالجامعة، وفوجئت الطالبة بوجود أصدقائه وزملاء لهما مجتمعين حولهما، بالقرب من قلب كبير مرسوم بالورود، وقال لها أمام الجميع “أنا أريد أن أخطبك”، فاحمر وجهها ثم أومأت معلنة موافقتها.

تقدم الشاب لخطبة زميلته بطريقة رومانسية وتعليق لافتات ضخمة أضحيا ظاهرة مميزة لبعض الجامعات المصرية

وعلق أصدقاء الطالب لافتة كبيرة مكتوبا عليها “أحمد يحب سلمى”، وأخرى عليها صورة فوتشوب لهما بفستان الزفاف، وألقى الطلاب مجموعة كبيرة من الورود والألعاب على الطالبين وسط فرحة وزغاريد من الطالبات.

ومع تكرر هذه الظاهرة، تطورت طريقة تعامل الحبيب مع حبيبته، حيث شهدت جامعة حلوان واقعة من نوع خاص، بعد قيام طالب بتجهيز أحد الأماكن بما يشبه مكان العرس داخل الحرم الجامعي ليستقبل فيه حبيبته عقب طلب الزواج منها وجلسا معا كما يجلس العريس والعروس في حفل الخطوبة أو الزفاف وحولهما عدد من الطلاب المدعوين.

وحول ما يحدث داخل بعض الجامعات أكد السيد شحاتة، أستاذ علم النفس والاجتماع في مصر، أن المجتمع المصري يمر بحالة من التقلبات وأن الشباب نفسه لم يعد بحاجة إلى تطبيق الطرق التقليدية في مسايرة أموره المعيشية، والأهم أن هذه الفئة من المجتمع لم تعد تخشى نظرة الناس أو قوانين المؤسسات التعليمية أو حتى عادات أسرها.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن الشباب في هذه المرحلة الحرجة من العمر يبحث عن كل شيء غريب وجديد، وغالبيتهم يستوحي هذه الأفكار والأفعال من السينما على غرار الفيلم المصري “عمر وسلمى” بطولة المطرب تامر حسني والفنانة مي عزالدين، حينما يفاجئ الحبيب محبوبته أمام الجميع دون خجل، ما يجعلها تحمل له هذا الموقف الشجاع طيلة حياتها.

ظاهرة تحتاج إلى وقفة ودراسة مجتمعية من الجامعات والأسر نفسها، سواء بالتوعية أو بتتبع نتائج هذا النوع من الارتباط

ولا يخرج هذا الفعل، بحسب أستاذ علم النفس، عن كونه وسيلة للفت الانتباه أو محاولة ترسيخ موضة جديدة في الحب داخل الجامعات، بدليل أن الواقعة ليست فردية بل تكررت في أكثر من جامعة، مضيفا “لا أعتقد أن هذا الأمر سيستمر، بل يمكن أن يختفي بعد فترة وجيزة تمهيدا للبحث عن موضة جديدة لإعلان الحب وطلب الزواج”.

لكن ما يتوقف عنده، حاتم عمر أستاذ الطب النفسي، هو مدى معرفة الأسرة بهذا النوع من الخطوبة.

وأوضح قائلا : إننا مجتمع شرقي والأسرة في الغالب ترفض أن تكون هناك علاقة حب وزواج بين ابنتها وأي شاب غريب عنها، باعتبار ذلك “سلوكا غير سوي”.

وقال لـ”العرب” إن “كل شاب وفتاة لهما الحرية الكاملة في تكوين علاقة محترمة، في إطار الأعراف المجتمعية”، لكن الجامعات لها قدسيتها.

وقال متسائلا: هل هذا النوع من الخطوبة معترف به أسريا، أم أنه طريقة جديدة للحب قد تنتهي مع أول خلاف، وقد يكون عصيانا على الأسرة، ومقدمة لكسر عادات المجتمع، وفي حال رفض الأسرة له يكون ذلك بمثابة علاقة لا ترضى عنها الأسرتان، بينما يستمر فيها الشاب والفتاة؟

وفي مجمل الأمر، بحسب أستاذ الطب النفسي، فإن الظاهرة تحتاج إلى وقفة ودراسة مجتمعية من الجامعات والأسر نفسها، سواء بالتوعية أو بتتبع نتائج هذا النوع من الارتباط العاطفي، للتأكد من إنشاء أسرة متوازنة لأن كل مرحلة عمرية تتطلب مفاهيم وخبرات معينة، ولا يجب أن نرحب بظاهرة مجتمعية جديدة دون التوقف عندها وتوجيهها للطريق السليم.

21