مفارقات الدوري الجزائري تضع ثلاثة نواد في سباق أبطال أفريقيا

أسفرت قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا 2015 عن مواجهات في غاية القوة لحامل اللقب وفاق سطيف الجزائري الذي سيواجه مواطنيه اتحاد العاصمة ومولودية العلمة بالإضافة إلى نادي المريخ السوداني.
السبت 2015/05/09
فريق سطيف أمام فرصة الحفاظ على زعامته القارية

لم يحدث في تاريخ الدوري الجزائري منذ انطلاقته في ستينات القرن الماضي، أن أثار جدلا واهتماما كبيرين، كما سجله خلال هذا الموسم، حيث وصفه فنيون ووسائل إعلام مختصة بـ”الدوري الأكثر إثارة في العالم”، ليس لرقي المستوى أو شيء من هذا القبيل، بل لأنه لم يفصح عن هوية البطل أو المنافسين له ولا عن النازلين رغم بلوغه الجولات الأخيرة، ولا زال بإمكان المتصدر وفاق سطيف أن يسقط، كما بإمكان متذيل الترتيب نصر حسين داي أن يضمن مرتبة تؤهله للعب منافسة أفريقية، ما دام الفارق بين الفريقين لا يتعدى 11 نقطة.

ولعل ما يثير المسألة أكثر، أنه في ظل هذه المعطيات، حققت النوادي الجزائرية مشاركة كمية غير مسبوقة في تاريخ الدوري الجزائري، حيث تمكن كل من وفاق سطيف وجاره مولودية العلمة (نفس المحافظة)، واتحاد العاصمة من ضمان تأشيرة المرور إلى دوري المجموعات من دوري رابطة أفريقيا، والغريب هو وقوع النوادي الثلاثة في نفس المجموعة إلى جانب المريخ السوداني، الأمر الذي كان محل جدل آخر في الأوساط الكروية، حول إخفاق جديد لـ”الكاف” ووقوعه في فشل تنظيمي آخر، بما أنه وضع ثلاثة نوادي من بلد واحد في مجموعة واحدة.

وفي هذا الصدد وصف المدرب المساعد لفريق اتحاد الجزائر، بلال دزيري في تصريح لـ”العرب” المجموعة الثانية بـ”غير المسبوقة”، في مرحلة المجموعتين لرابطة أبطال أفريقيا لكرة القدم، بعدما أوقعت القرعة فريقه مع الناديين الجزائريين الآخرين وفاق سطيف ومولودية العلمة، إلى جانب المريخ السوداني. وقال “لم يسبق أن ضمت مجموعة واحدة ثلاثة أندية جزائرية، صراحة كنت أتوقع وقوع فريقين في نفس المجموعة لكن ليس ثلاثة.. علينا تقبل نتيجة القرعة والعمل على الذهاب بعيدا في هذه المنافسة”.

بلال الدزيري: علينا تقبل نتيجة القرعة والعمل على الذهاب بعيدا في هذه المنافسة

وأضاف لاعب المنتخب الوطني سابقا “في هذه المجموعة كل فريق لديه حظوظه للمرور إلى المربع الذهبي، والسيناريو الأمثل أن يتمكن فريقان جزائريان من المرور سويا إلى نصف النهائي، سنعمل كل ما بوسعنا لتحقيق هذا الهدف..علينا أن نسجل بداية موفقة والعودة بنتيجة جيدة، والفريقان يعرفان بعضهما جيدا وأظن أن هذا الموعد الأول سيكون مفتوحا على كل التكهنات”.

وقال دزيري بأنه “واثق” من حظوظ تشكيلته للمرور إلى نصف النهائي، وهو الهدف الذي سطرته إدارة النادي وتحدث عنه نائب الرئيس، ربوح حداد. وختم حديثه بالقول “أنا جد واثق من تحقيق هذا الهدف، لا سيما مع التدعيمات المقررة في نهاية الموسم، حيث سيظهر فريقنا بوجه أقوى”.

من جهة أخرى اعتبر مدرب وفاق سطيف خير الدين مضوي، تواجد فريقه ضمن المجموعة الثانية رفقة كل من اتحاد الجزائر ومولودية العلمة “أمرا عجيبا”، ولكن لديه “بعض المزايا”.

واستنادا لمضوي في التصريح الذي أدلى به لـ”العرب” فإن فريقي اتحاد العاصمة ومولودية العلمة اللذين واجههما في بطولة الرابطة الأولى “يملكان فرصا متكافئة كونهما يمتلكان تقريبا نفس مستوى التحضير وخاضا عديد اللقاءات وهو الأمر الذي قد يشكل ميزة لهما”.

واعتبر مواجهة فرق من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تكون دوما “محفوفة بالمخاطر”. معترفا بأنه كان يتمنى تواجد أحد الفريقين الجزائريين ضمن مجموعة الوفاق لكن الاثنين معا فهذا عجيب، وتابع “مهما كان الأمر فإنه يتعلق بمجموعة صعبة ولا يتعين الاستهانة بالأمر لأنه علاوة على اتحاد العاصمة ومولودية العلمة اللذين نعرف جيدا بأنهما مخيفين، فإن المريخ السوداني أيضا فريق لا يستهان به على اعتبار أنه يمتلك تشكيلة قوية تمكنت من إقصاء الترجي التونسي”. ولم يخف مضوي طموحات فريقه، الذي يدافع عن لقبه كبطل لرابطة أفريقيا حتى وإن كان يصرح بأن الهدف الأول للسطايفية في الوقت الحالي هو الخروج من هذه المجموعة بأمان وبلوغ الدور نصف النهائي.

خير الدين مضوي: هذه المرة أمر القرعة عجيب ولكن لديه بعض المزايا

وقال رئيس مولودية العلمة عراس هرادة في تصريح لـ”العرب”، إن القرعة جاءت رحيمة بفريقه، وأن حظوظ التأهل إلى الدور ما قبل النهائي قائمة لكل فرق المجموعة، لأن الأمر يتعلق بمنافسة في شكل بطولة وليس مواجهات الإقصاء المباشر. وأوضح “القرعة أسفرت عن مواجهات ديربي أفريقية جزائرية بامتياز، سنلعب بأريحية كبيرة بعيدا عن الضغوط وهاجس الإقصاء المبكر”.

وأضاف “أن تواجد ثلاثة أندية جزائرية في مجموعة واحدة سيجعلها تتنقل مرة واحدة فقط إلى السودان، لافتا إلى أن ذلك يساعد العلمة كثيرا بسبب تواضع إمكانياته المادية، وتواجد ثلاثة أندية في دور المجموعتين لرابطة الأبطال، دليل على قوة الدوري الجزائري والمستوى الرائع الذي بلغته أنديتها”. وهاجم المدرب الجزائري السابق رابح سعدان، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، وحمله ما وصفه بـ”مهزلة” قرعة دور المجموعتين التي أوقعت ثلاثة أندية جزائرية في مجموعة واحدة.

وقال سعدان “إن ما حدث لا يشرف الاتحاد الأفريقي الذي كان يتعين عليه إيجاد مخرج حتى لا تقع أندية البلد الواحد في نفس المجموعة”.

وأضاف “لم نر مثل هذه القرعة في مسابقات الفيفا أو الاتحاد الأوروبي (يويفا)، أعتقد أن “الكاف” افتقد للإستراتيجية وكان عليه تغيير نظام القرعة حتى لا يقع في مثل هذا الحرج، وما حدث يؤكد أن الاتحاد الأفريقي لم يتخذ احتياطاته وأظهر أنه لا يزال متأخرا في المجال التنظيمي، وعليه أن يسارع إلى تصحيح الأمور”.

ونفى سعدان أن تكون القرعة قد خدمت خدمات وحظوظ الأندية الجزائرية، قائلا “قد يبدو أن القرعة خدمت الأندية الجزائرية التي قد ينجح اثنان منها في بلوغ الدور قبل النهائي للمسابقة، لكن الأمر سيكون معقدا بالنسبة إلى المريخ السوداني الذي يتوجب عليه الاستقرار في الجزائر وهو أمر متعب له”.

22