مفاعل "آراك" والطرد المركزي بندان رئيسيان على "طاولة" فيينا اليوم

الثلاثاء 2014/02/18
الغرب يستعد لشل قوة إيران عبر الزامها بالحد من أنشطتها النووية

بكين - تبدأ اليوم الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الغربية في العاصمة فيينا بشأن النووي، بالتزامن مع الأنباء الواردة من موسكو حول إمكانية بناء وحدة ثانية في مفاعل بوشهر.

أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، الاثنين، أن المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني وصلت إلى مرحلة حرجة.

وأفاد هوا أن مساعد وزير الخارجية الصيني لي باو دونغ سيشارك في الجولة الجديدة من المفاوضات المتواصلة بين الدول الخمسة دائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي وألمانيا، والتي يرمز إليها بـ (5+1)، المزمع إجراؤها الثلاثاء المقبل في العاصمة النمساوية فيينا.

وأكد هوا أن تحقيق حل إيجابي خلال المفاوضات من شأنه أن يجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، مشيرا إلى أن الصين تؤمن بأن الطريق الوحيد لحل قضية الملف النووي الإيراني هو الحوار والمفاوضات.

وأعرب المتحدث الصيني عن أمله في أن تبذل جميع الأطراف الدبلوماسية جهداً ومرونة في عملية المفاوضات التي ستبدأ مرحلتها الثانية اليوم.

وتأتي تصريحات هوا قبل يوم من انطلاق المفاوضات بين طهران مع القوى العالمية والتي تعد بلاده طرفا في المحادثات للحد من برنامج إيران النووي.

ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف ويرافقه مساعد وزير الخارجية في الشؤون القانونية والدولية عباس عراقجي ومساعد وزير الخارجية في شؤون أوروبا وأميركا مجيد تخت روانجي والمدير العام السياسي والدولي لوزارة الخارجية حميد بعيدي نجاد ومستشار وزير الخارجية في الشؤون القانونية داود محمد نيا ومدير عام شؤون السلامة في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد أميري، بالإضافة إلى بجمان رحيميان أحد المدراء في هذه المنظمة.

في المقابل تترأس كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وفد مجموعة 1+5 في المفاوضات النووية.

وكان علي أكبر صالحي، مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صرح، الأحد، أن حل القضايا المتعلقة ببرنامج الطاقة النووية لبلاده سيعزز من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي السياق نفسه، صرح حميد بعيدي نجاد العضو في الوفد الإيراني المفاوض، الأحد، أن الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي ومفاعل آراك للمياه الثقيلة، هما بندان رئيسيان في المفاوضات النووية بين إيران والدول العظمى، بحسب وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

وقال بعيدي نجاد إن “مسألة أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، هي أحد البنود الرئيسية التي سيتم التفاوض حولها ويجب تسويتها للتوصل إلى اتفاق شامل طويل الأجل، لأننا لن نقبل بأن نحرم من حق استبدال أجهزة الطرد الموجودة بأخرى جديدة”.

مواقع نووية إيرانية
◄ موقع «كرج» النووي يضم معدات تخصيب اليورانيوم.

◄ موقع «آراك» النووي يتم فيه التخلص من النفايات النووية.

◄ موقع «أصفهان» النووي فيه مفاعلات للبحوث وتحويل اليورانيوم.

◄ يبلغ احتياطي اليورانيوم 4400 طن بحسب طهران.

وأضاف المسؤول الإيراني أن مفاعل المياه الثقيلة في آراك هو أيضا من المسائل المهمة والصعبة في المفاوضات، مؤكدا استعداد بلاده للاحتفاظ بهذا المفاعل، حسب تعبيره.

وتابع بعيدي نجاد بالقول “إذا كان هناك حل يتصل بالتدابير التقنية للوقود المنتج، بهدف تبديد القلق المرتبط بمعاهدة الحد من الانتشار النووي، فيمكن درس هذه الحلول”.

وينص الاتفاق الذي أبرمته الحكومة الإيرانية ومجموعة السداسية في نوفمبر العام الفارط، على ألا تزيد طهران عدد أجهزة الطرد في موقعي التخصيب في نطنز وفوردو، وألا تستبدل الأجهزة المعطلة إلا بأخرى من الطراز نفسه، لكن في المقابل أكدت إيران على أنها طوّرت طرازا جديدا من أجهزة الطرد أقوى بـ15 مرة من الجيل الأول المستخدم حاليا.

ويثير مفاعل آراك الذي وافقت إيران على تعليق بنائه، قلق الدول الغربية وإسرائيل باعتباره قد يمكنها من إنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم لصنع قنبلة ذرية.

وكانت طهران قد وافقت على اتخاذ سبع خطوات عملية وأولية بشأن التعاون النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحلول 15 مايو المقبل، حيث قام مفتشو الوكالة بزيارات ميدانية لعدد من المراكز النووية الإيرانية، في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفي خطوة مفاجئة، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله على خامنئي، أمس الاثنين، أن المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة الدول الست التي تستأنف اليوم في فيينا ستتواصل ملمّحا إلى أنها لن تؤدى إلى أية نتيجة، بحسب ما أورد موقعه الإلكتروني.

وقال خامنئى أمام آلاف الأشخاص في طهران إن “بعض المسؤولين من الحكومة السابقة والحالية يعتقدون أنهم إذا تفاوضوا حول المسألة النووية، فإنه يمكن حل القضية لكن كما قلت سابقا في خطابي في مطلع السنة (مارس 2013) أنا لست متفائلا إزاء المفاوضات وهي لن تؤدي إلى نتيجة لكنني لا أعارضها”.

وكتب خامنئي على موقعه في “تويتر” إن “المفاوضات التي بدأتها وزارة الخارجية ستتواصل وإيران لن تخل بتعهداتها، لكنني أقول من الآن إنها لن تؤدي إلى نتيجة”.

ويأتي تصريح خامنئي الذي تعود له الكلمة الفصل في القضايا الكبرى في البلاد لا سيما الملف النووي قبل يوم من انطلاق مباحثات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والوفد المفاوض إلى فيينا لاستئناف المفاوضات مع مجموعة 1+5 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) سعيا للتوصل إلى اتفاق نهائي في الملف النووي.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أعلن، في وقت سابق، أن إيران تريد مفاوضات “عادلة وبناءة” مع القوى الكبرى لتسوية الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل وذلك قبل محادثات فيينا.

وقال روحاني في خطاب ألقاه في الذكرى الخامسة والثلاثين للثورة الإسلامية إن “إيران مصمّمة على إجراء مفاوضات عادلة وبناءة في إطار القوانين الدولية ونأمل في أن تكون مثل هذه الرغبة موجودة لدى الآخرين خلال المحادثات التي ستبدأ خلال أيام”.

وتشتبه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في أن إيران تسعى إلى تطوير أسلحة نووية، بينما ترى طهران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل ولخدمة أغراض مدنية.

وللإشارة فإن اتفاقا مرحليا مدته ستة أشهر أبرم بين طهران والسداسية مع نهاية العام الماضي، قد دخل حيّز التنفيذ وبموجبه سيتم تجميد قسم من الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل رفع قسم من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الأوروبية عليها، في انتظار ما ستفرز عنه المفاوضات في المرحلة القادمة.

5