مفاهيم وموروثات خاطئة تفسد على العروسين ليلة الزفاف

العلاقة الزوجية هي نواة المجتمع فإن صلح حالها صلح حال المجتمعات، والعلاقة الجنسية هي أساس العلاقة الزوجية ومن أهم مقومات نجاحها أو فشلها. وأثبتت الدراسات الحديثة أن أغلب أسباب الطلاق في المجتمعات العربية تعود إلى سوء العلاقة الجنسية بين الزوجين، وعدم وجود توافق جنسي بينهما يبدأ غالبا من الليلة الأولى أو الأيام الأولى للزاوج.
الاثنين 2015/08/03
الثقافة الأسرية والجنسية السبيل الوحيد لخلق جيل جديد متوازن نفسيا وجسديا وجنسيا

عدد كبير من الأزواج والزوجات لديهم أفكار خاطئة عن العلاقة الحميمية خاصة في المجتمعات المحافظة التي لا يتم فيها مناقشة المواضيع الجنسية بصورة منفتحة. ما ينجم عنه تنامي الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تسبب نفورا بين الزوجين فيما بعد.

الدكتور هشام شريف المختص في علم الجنس والوفاق الأسري واستشاري الصحة الجنسية في أميركا، له العديد من المواضيع المكتوبة حول الأمراض والمشاكل الجنسية والعديد من اللقاءات التلفزيونية والسمعية والعديد من المواضيع والتحقيقات المكتوبة في وسائل الإعلام المقروءة والإلكترونية التي تتحدث عن تحسين العلاقة الجنسية ولقد، تحدث لـ”العرب” وقدم نصائحه لكل المقبلين على الزواج وكل المتزوجين من قبل من أجل علاقة زوجية ناجحة.

أكد الدكتور هشام شريف أنّ عالمنا الشرقي يفتقد بصحيح العبارة إلى مادّة تثقيفية وتربوية وجب إدراجها عاجلا وليس آجلا بالمنظومة التعليمية التربوية ببلداننا العربية. وقال موضحا: أتحدّث هنا عن التربية والثقافة الأسرية والجنسية، اللتين لا تقلان أهمية عن بقية المواد التعليمية البيداغوجية، بل في نظري أعتقد أنّهما السبيل الوحيد في وقتنا هذا لخلق جيل جديد متوازن نفسيا، جسديا، جنسيّا وروحيّا.

وأضاف: هنا يكمن دوري، فالمقبلين على الزواج أصبحوا اليوم أكثر من ما مضى يتصلون بالمختص في علم الجنس والمربّي الجنسي والموفق العائلي والأسري ليساعدهم على التخلص من العقد الجسدية والجنسية التي طالما ترافق الفرد منذ البلوغ خاصّة، كما يساعدهم في التعرّف على أجسادهم وطريقة اكتشاف بعضهما البعض، وكذلك أبجديات العلاقة الزوجية.

من اللامسؤولية اليوم تعليم الشباب اللغات الأجنبية والمعادلات الرياضية مع إبقائهم جاهلين بوظائف أعضاء أجسامهم

وعن تدريس الثقافة الجنسية في المدارس والتي تعد أمرا طبيعيا في المجتمعات الغربية وتدرس كمادة أساسية، إلا أنها شبه محظورة في المدارس والمعاهد العربية والإسلامية، أوضح الدكتور هشام شريف لـ”العرب” أن نهاية الخرافات والمعتقدات الخاطئة بجنسانية الفرد منّا، يجب أن تأتي من التربية والثقافة الأسرية والجنسية العامة.

وأكد أنه من اللامسؤولية اليوم تعليم الشباب التاريخ، والجغرافيا، واللغات الأجنبية والمعادلات الرياضية والرسم والموسيقى مع إبقائهم جاهلين بوظائف أعضاء أجسامهم، غافلين عن أبجديات التواصل النفسي والجسدي بين الجنسين، مشددا على ضرورة أن تعمل وزارة التربية والتعليم بالعالم العربي على تحيين المنظومة التعليمية بإدراج مادّة بيداغوجية في التربية والثقافة الأسرية والجنسية، تدرّس ساعة في الأسبوع لضمان جيل جديد متوازن أسريّا وجنسيّا ونفسيّا يكون الدرع الواقي للوطن والأمّة من كل المخاطر التي يمكن أن تعترضه بما في ذلك الإرهاب.

كما قال الدكتور هشام شريف إن فكرة الارتباط والزواج في مجتمعاتنا الشرقية هذه الأيام اتخذت منحى مختلفا فيما يتعلق بموضوع التعارف بين الزوجين، فبعد أن كانت الأم هي من تبحث لابنها عن الزوجة المحتملة في بيوت المعارف والأقارب والأصدقاء، أصبح اليوم هذا التعارف والالتقاء بين الزوجين يتم في ظروف مختلفة تماما عما سبق، وذلك بسبب تطور الحياة السريع وظهور وسائل اتصال وتواصل رقمية، وظهور عادات اجتماعية جديدة لم تكن سائدة من قبل فيما يتعلق بموضوع الارتباط والزواج، بالإضافة لاختلاط الرجل والمرأة في كثير من ميادين الحياة خاصّة الدراسة والعمل.

الدكتور هشام شريف: أغلب أسباب الطلاق في المجتمعات العربية تعود إلى سوء العلاقة الجنسية

فكثير من الرجال في هذه الأيام وحتى النساء أيضا يفضلون هذه الفكرة المتعلقة بالتعرف المسبق على “الشريك المحتمل” والتعامل معه لفترة من الزمن قبل اتخاذ أي إجراء أو قرار بخصوص الارتباط الرسمي. حتى أن المرأة بشكل خاص تفكر دائما في الالتقاء بفارس أحلامها والذي يأتيها بطريق المصادفة أو الذي تتعرف عليه بعد موقف معين وليس من خلال الأهل والخاطبة التي تدق الباب سائلة عن زوجة مناسبة لابنها أو أحد أقربائها.

وتحدث هشام شريف عن ليلة الزفاف قائلا: ليلة الزفاف هي حلم لكل عروسين، تبقى راسخة في ذهن وذاكرة كل منهما طوال العمر بكل تفاصيلها، لذا فمن واجبهما أن يجعلها ليلة مثالية خالية من القلق والتوتر اللذين تخلقهما مفاهيم وموروثات وعادات خاطئة تنتقل إليهما، قد تفسد عليهما حلم ليلة العمر.

وأضاف: إن الشعور بالخوف والرهبة عند الفتيات في ليلة الزفاف يكون نتيجة للخوف من المجهول لعدم وجود ثقافة جنسية عند البنات، فالأم تخجل من الكلام مع ابنتها عن العلاقة الجنسية بين الزوجين، ويتكون الخوف لدى الفتيات من المعلومات الخاطئة التي تتم معرفتها من الأشخاص المحيطين بها ممن لا يمتلكون هذه الثقافة.

كما تلجأ بعض الفتيات إلى الإنترنت والمواقع الإباحية خاصّة لاكتشاف عالم الجنس وهذا يضرّ الفتاة والشاب ولا ينفعهما، لأنّ العلاقة الحميمية بينهما هي علاقة مودة ورحمة، علاقة روحية وجسدية وليست بعلاقة بهيمية مثلما نشاهده في تلك الأفلام المفبركة والتي تحتوي على العديد من الخدع السينمائية.

21