مفاوضات أوروبية تونسية لتحديد شروط إعادة توطين المهاجرين

المفاوضات التي تدور حاليا بين الاتحاد الأوروبي وتونس حول مشروع اتفاق جديد ينظم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، طرحت على طاولة المجتمع المدني ووسائل الإعلام ملف السياسة المتبعة بين الاتحاد وتونس بخصوص الهجرة وإعادة القبول.
الاثنين 2016/10/17
نحو اتفاقيات جديدة حول الهجرة السرية

تونس - أكد علاء الطالبي المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تصريح لصحيفة “العرب”، رفضهم التام لمشروع الاتفاق الجديد بين الاتحاد الأوروبي وتونس حول إعادة قبول المهاجرين الذين لا تنطبق عليهم شروط الإقامة سواء في الاتحاد الأوروبي أو في تونس، وقال إن “موقفنا ليس مجرد استباق للأحداث”.

وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية واحدة من عشرين منظمة حقوقية في تونس كانت قد أصدرت بيانا، الأسبوع الفارط وصلت “العرب” نسخة منه، عبرت فيه عن موقفها الرافض لما جاء في النسخة الأولية لمشروع الاتفاق.

وعبرت المنظمات الحقوقية الممضية على البيان، ومن بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن ”معارضتها الشديدة لكل محاولة تهدف إلى التقييد المشروط لحرية تنقل الأشخاص بالإمضاء على اتفاقية إعادة القبول”.

ورأت في مشروع اتفاق إعادة القبول الذي قدمه الاتحاد الأوروبي “تعديا صارخا على حرية التنقل على الرغم من التنصيص عليها في عدد من المواثيق الدولية وخاصة منها البيان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 في مادته الثالثة عشرة”.

وقال علاء الطالبي “في هذا الاتفاق ضرب لحرية التنقل التي تنص عليها المعاهدات الدولية وكذلك ضرب للدستور التونسي الذي ينص صراحة على حرية التنقل”.

ديميتريس افراموبولوس: قد تكون تونس أول دولة في شمال أفريقيا تستفيد من تسهيل التأشيرات

وجمع لقاء سابق ممثلين عن المجتمع المدني التونسي مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، حيث “عبرنا عن موقفنا من مشروع الاتفاق في جلسة حوار مع كل الأطراف المسؤولة عن التفاوض وإمضاء هذا الاتفاق المرتقب” حسب قول علاء الطالبي.

وطالبت مكونات المجتمع المدني التونسي الأطراف المسؤولة عن إمضاء الاتفاق الجديد بضرورة الأخذ بعين الاعتبار موقفها من الاتفاق.

ويأتي مشروع الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتونس حول “إعادة قبول المقيمين بصفة غير شرعية” في إطار تعزيز التعاون بين البلدين من أجل التصدي بنجاعة أكبر للهجرة السرية.

ويعتبر مشروع الاتفاق الذي مازال في مرحلة التفاوض، مكملا لإعلان 2014 حول الشراكة بين الطرفين بخصوص التنقل لاتخاذ إجراءات سريعة وفعالة بهدف إعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الدخول إلى تونس أو أحد البلدان الأعضاء للاتحاد الأوروبي أو الإقامة بها.

ويمكن، بموجب مشروع الاتفاق هذا، أن يتم نقل الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم شروط الإقامة في تونس أو في الاتحاد الأوروبي، سواء أكانوا من حاملي الجنسية التونسية أم من حاملي جنسية أحد بلدان الاتحاد الاوروبي أم من حاملي جنسية دولة أخرى أم من عديمي الجنسية، حيث يتم نقلهم لأحد الطرفين الممضين على الاتفاق بناء على طلب الآخر.

واعتبرت المنظمات الحقوقية الرافضة لمشروع الاتفاق أن في هذا الأمر “محاولة لإعادة توطين المهاجرين من أفارقة وغيرهم من الجنسيات الأخرى” حسب ما أوضح لنا علاء الطالبي.

علاء الطالبي: هذا الاتفاق ضرب لحرية التنقل التي تنص عليها المعاهدات الدولية

ورفض البيان “رفضا قاطعا جميع الأحكام المتعلقة بإعادة قبول رعايا الدول الأخرى، وكذلك الأشخاص عديمي الجنسية لأن بهذه الطريقة تصبح تونس تتعهد بمراقبة جزء من حدود أوروبا، كما تحاول فعله مع الدول المجاورة الأخرى”.

وأشار إلى أن “تونس اليوم لا تقدم أي ضمانة جدية لاحترام حقوق الإنسان لغير التونسيين على أراضيها (خاصة الأفارقة)، بسبب غياب القوانين المتعلقة بالاستقبال أو تنظيم عودة هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية، أو حتى نظام لجوء فعال وعملي، في هذا السياق”.

وأضاف “في هذا الإطار، النساء المهاجرات في تونس يتعرضن بصفة خاصة إلى العديد من الانتهاكات”.

وشرعت تونس الأربعاء الماضي في مفاوضات ثنائية مع الاتحاد الأوروبي لمناقشة مشروع اتفاق يتعلق بإعادة قبول المقيمين بصفة غير شرعية ومشروع اتفاق آخر يهدف إلى تيسير منح التأشيرة لدخول فضاء “شنغن”.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ديميتريس افراموبولوس لوكالة الأنباء الألمانية “سيساعد إبرام اتفاق إعادة القبول على تفادي خطر الهجرة غير النظامية من تونس، وإدارة عواقبها”.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي تخفيف أو إلغاء بعض متطلبات الحصول على التأشيرة للتونسيين الذين يقومون بزيارات لفترة قصيرة. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة “يمكن لتونس أن تكون أول دولة في شمال أفريقيا تستفيد من اتفاق طموح لتسهيل التأشيرات”.

وقال البيان الذي أصدرته منظمات حقوقية تونسية “نحن نأسف لأنه لا يظهر أي تقدم ملموس في الحصول على تأشيرات الدخول للتونسيين”.

ودعا الاتحاد الأوروبي والسلطات التونسية إلى الاتفاق على معالجة متناظرة للاهتمام بالمهاجرين، وإلغاء تأشيرات الدخول لفترات قصيرة للمواطنين التونسيين والأوروبيين.

واستنكرت المنظمات الحقوقية “الإرادة الأوروبية في الدخول في هذه المفاوضات في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية دقيقة تمر بها تونس تتميز خاصة بعدم استقرار إقليمي متصاعد” مع تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

يذكر أن البعثات الدبلوماسية للدول الأوروبية منحت العام الماضي 155 ألف تونسي تأشيرات قصيرة الأمد، فيما يقيم في دول الاتحاد حوالي 370 ألف مواطن تونسي، أغلبهم في فرنسا وإيطاليا وألمانيا.

4