مفاوضات الرباط تمهد لمرحلة جديدة في ليبيا

عقيلة صالح يتوقع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا نهاية 2018.
الأربعاء 2018/04/25
عقيلة صالح يفتح الباب للإخوان

الرباط – يتابع مراقبون للشأن السياسي في ليبيا باهتمام المفاوضات التي يرعاها المغرب بين الفرقاء الليبيين منذ بداية الأسبوع، حيث استقبل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد مشري وعدد من الشخصيات السياسية الأخرى المحسوبة على إقليمي برقة وطرابلس وخاصة مدينة مصراتة.

ويرى هؤلاء المراقبون أن التصريحات الصادرة عن الأطراف المشاركة في المفاوضات تشير إلى أن الصراع الليبي مقبل على مرحلة جديدة تفرض إعادة توزيع الأوراق في البلاد، غير مستبعدين انحراف تلك المفاوضات عن خارطة الطريق الأممية التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة سبتمبر الماضي.

وتوقع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق (شرق)، الثلاثاء، تشكيل حكومة وحدة وطنية واحدة، في ليبيا نهاية 2018.

والتقى صالح، ليلة الاثنين خالد المشري في أول لقاء بين الطرفين منذ انتخاب هذا الأخير مطلع أبريل الجاري.

وقال صالح قبل مغادرته الرباط بعد يومين من المشاورات “أتوقع أنه بنهاية هذا العام، ستحل المشاكل في ليبيا، وستشكل حكومة وحدة وطنية واحدة”. وأشار إلى أنه طلب رسميا من المغرب أن يحث الأطراف الليبية، وأيضا مبعوث الأمم المتحدة لليبيا، على “سرعة الحل المطلوب لتعديل الاتفاق السياسي، لتمر ليبيا من أزمتها الراهنة”.

وأثارت تصريحات عقيلة صالح بشأن التوصل إلى تشكيل حكومة نهاية العام، شكوكا لدى المراقبين في أن يكون قد جرى الاتفاق بين الطرفين على تأجيل الانتخابات إلى ما بعد إصدار الدستور.

وتتكون الخطة الأممية من ثلاث مراحل تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي مرورا بإجراء مصالحة وطنية شاملة وانتهاء بإصدار الدستور وإجراء انتخابات قبل نهاية العام.

لكن تعنت الفرقاء الليبيين حال دون التوصل إلى إجماع بشأن تعديل اتفاق الصخيرات، ما دفع سلامة إلى التلويح بإجراء الانتخابات وإبقاء الوضع على حاله، أي دون توحيد السلطات، وهو ما لقي رفضا من قبل عدة دول في مقدمتها بريطانيا وإيطاليا المتهمتان بدعم الإسلاميين في ليبيا.

استبعاد الشخصيات المعرقلة للوفاق كعبدالرحمن السويحلي ومرض المشير خليفة حفتر سيساعد على حل الأزمة

ويضغط الإخوان وحلفاؤهم الإقليميون والدوليون بطريقة غير مباشرة من أجل عدم إجراء الانتخابات خلال هذا العام، متخذين من إصدار الدستور مطية لتحقيق هذا الهدف، وهو ما كان يرفضه الجيش بقيادة خليفة حفتر الذي يصر على إجراء الانتخابات هذا العام.

واستبق خالد المشري زيارته للمغرب، بلقاء سفير بريطانيا لدى ليبيا فرانك بيكر. وكشف عن أربعة ملفات سيناقشها خلال لقائه عقيلة صالح والتي تتضمن آلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي الجديد، والمناصب السيادية، وقانون الاستفتاء على مشروع الدستور، وقانون الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وكان مشري قال إن المجلس الأعلى للدولة مستعد لتقديم التنازلات وسيدخل المفاوضات دون أي شروط، لكن مراقبين اعتبروا أن إدراج قانون الاستفتاء على الدستور ضمن المفاوضات يؤكد أن الإخوان سيشترطون تقديم الاستفتاء على الدستور ومن ثم إجراء الانتخابات.

ويعني هذا الشرط، لو تمت الموافقة عليه، تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية نظرا إلى ما ستستغرقه عملية الاستفتاء على الدستور من وقت، خاصة مع الرفض الذي تلقاه مسودة مشروع الدستور خصوصا في إقليم برقة ولدى البعض من المكونات الثقافية كالتبو والأمازيغ.

ويرفض تيار الإسلام السياسي إجراء الانتخابات هذا العام نظرا لتراجع شعبيته بسبب اقتران صورته بدعم الجماعات المتطرفة والميليشيات المسلحة التي تمنع قيام دولة مدنية في ليبيا.

وتقول بعض الأطراف الداعمة لهذا التقارب إن استبعاد الشخصيات المعرقلة للوفاق على غرار الرئيس السابق لمجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي ومرض المشير خليفة حفتر سيساعد على حلحلة الأزمة التي تتخبط فيها ليبيا منذ سنوات.

وقال عضو مجلس الدولة عبدالقادر حويلي “إن اللقاء بين الرئيسين تم في ظل ظروف أفضل من سابقتها على أمل إزالة السلبيات بعد إزاحة شخصيتين غير مرغوب فيهما من الشرق والغرب والمتمثلتين بخليفة حفتر وعبدالرحمن السويحلي”. وأضاف أن المستشار عقيلة صالح أتى هذه المرة بتفويض كامل من قبيلة العبيدات لأن المنطقة الشرقية تدار عبر القبائل التي تؤيد اللقاء مع مشري.

وتدعم هذه التصريحات القراءة التي تشير إلى أن ليبيا مقبلة على مرحلة جديدة سيكون فيها حفتر الذي يوصف بالرجل القوي في ليبيا خارج المشهد السياسي.

وتأتي هذه الاجتماعات والمفاوضات وسط تضارب للأنباء حول صحة خليفة حفتر، الذي يخضع للعلاج في باريس منذ نحو أسبوعين.

4