مفاوضات السلام تصطدم برواسب الصراع بين الخرطوم والمتمردين

اللقاءات المنفصلة التي أجراها رئيس جنوب السودان مع قادة الحركات المسلحة السودانية أفرزت حالة من عدم الثقة في توجهات الخرطوم الساعية لإنجاز ملف السلام.
الخميس 2019/10/17
تعليق المفاوضات بين الخرطوم والمتمردين

الخرطوم- أصدر رئيس مجلس السيادة بالسودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان الأربعاء، مرسومًا دستوريًا بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان.

وجاء المرسوم على خلفية تعليق الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، بقيادة عبدالعزيز الحلو، مفاوضاتها مع السلطة الانتقالية في السودان، بسبب ما أسمته “خروقات حكومية لوقف إطلاق النار”، ورهنت العودة بإصدار الخرطوم إعلانا موثقا بوقف العدائيات والتخلي عن الخيار العسكري، والانسحاب من مناطق تعتبرها الحركة ضمن نطاق سيطرتها.

وورد قرار الحركة قبيل الاستعداد لمفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة في جوبا، وإثر اتهامات وجهتها للقوات المُسلَّحة بتخطِّي مناطق الغلفان بالمسار الشرقي المُختلف حوله، وقيام قوات الدعم السريع بنصب كمين في الطريق الذي يسلكه المواطنون بالمناطق المُحرَّرة في منطقة (خور ورل) بجبال النوبة واعتقال 16 مواطناً، قبل أن تقوم القوات بالإفراج عن ثلاثة منهم.

وبدا واضحا أن مفاوضات السلام التي انطلقت في جوبا الاثنين، تصطدم برواسب الصراع بين الحركة والخرطوم، في ظل إشارة الأولى إلى عدم التزام الأخيرة بما جاء في إعلان مبادئ جوبا.

وعلمت “العرب”، أن اللقاءات المنفصلة التي أجراها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت مع قادة الحركات المسلحة الثلاثاء، تمهيداً لبدء المفاوضات المباشرة بين الجانبين، أفرزت حالة من عدم الثقة في توجهات الخرطوم الساعية لإنجاز ملف السلام، وظهر ذلك من خلال مطالبة جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بالإفراج الكلي عن كافة المعتقلين التابعين لحركته قبل بدء المفاوضات المباشرة.

وبحسب مصادر قريبة من اجتماعات جوبا، فإن الموقف الذي اتخذه عبدالعزيز الحلو، لا ينفصل عما جرى في جلسات مغلقة على مدار اليومين الماضيين، فكل حركة رأت أن لديها مطالب لم تحققها أسوة بنظيرتها، ولفت الحلو إلى أن الحركات المنضوية ضمن الجبهة الثورية استطاعت أن تطلق سراح عدد كبير من معتقليها من دون أن ينطبق الأمر ذاته على حركته، والتي لم تنضم رسميا للجبهة.

رئيس مجلس السيادة بالسودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان أصدر الأربعاء، مرسوما دستوريا بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري في الخرطوم، أبوالقاسم إبراهيم آدم، إن ما أقدم عليه الحلو “خطوة تكتيكية هدفها الحصول على أكبر قدر من المكاسب ارتكاناً إلى قوة الحركة العسكرية، والتي تتمتع بالتنظيم السياسي أيضاً، وتستحوذ على الجزء الأكبر من جبال    النوبة”.

وأضاف لـ”العرب”، أن هذه القوة تساعده على الوصول لاتفاق سلام مع الحكومة بشكل أسهل وأسرع، عن باقي حركات الجبهة الثورية، ويشكل موقفه الأخير رغبة منه في تحجيم الفصائل التي يرى أنها ليس لديها القوة والشعبية التي تتمتع بها حركته، واتخاذه زمام المبادرة لأن يصبح هو المحور الأساسي في عملية المفاوضات.

ويذهب البعض للتأكيد أن الشعبية التي يتمتع بها الحلو، “سند قوى له في الوقوف في وجه بعض الممارسات الصادرة من أطراف محسوبة على الحكومة”، لأن حركته تمثل جميع القبائل الموجودة في منطقة جبال النوبة.

ورأى أبوالقاسم، أن استمرار المفاوضات من دون إشراك جهات داعمة، مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ومصر والإمارات، لن يحقق المأمول، وفي تلك الحالة فإن فترة الـ 6 أشهر التي حددتها الحكومة كتوقيت مسبق للسلام لن تكون كافية.

من جهته اعتبر الباحث السوداني وأستاذ السياسات العامة بالجامعة الأميركية في القاهرة، حامد التيجاني، أن هناك ارتباكا في نواحي التفاوض بين الحركات المسلحة والحكومة الجديدة التي كانت في صف المعارضة من قبل.

وأضاف لـ”العرب”، إن قادة الحركات ذهبوا إلى المفاوضات من دون أن ينالوا ثقة مناطق النزاعات (دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق)، وما زالوا يتعاملون مع السلام بطرق قديمة، وهو ما يولد تيارات أخرى داخل السودان تناهضهم، بالتالي فالجميع الآن على المحك، وإن لم يكن هناك مخرج من مأزق الرغبة في تقاسم الكعكة سيكون السودان أمام سلام هش.

وأوضح التيجاني أن اختيار جوبا لتكون منبراً للتفاوض “خطأ إستراتيجي ذلك أنها غير مستعدة لتبني السلام في ظل حرب طاحنة والحاجة إلى ترتيب الأوضاع الداخلية أولاً”.

2