مفاوضات الكتلة الأكبر تعيد لأكراد العراق توازنهم بعد رجّة الاستفتاء

ملف كركوك في قلب المساومات الكردية لحيدر العبادي، وتعامل براغماتي مع قضية التحالفات دون إغفال لموقف واشنطن.
الجمعة 2018/08/31
أخرج من بوابة الاستفتاء فعاد من نافذة الكتلة الأكبر

أربيل (العراق) - أعلن الخميس في أربيل مركز إقليم كردستان العراق، عن قرب إرسال وفد مشترك من الحزبين الشريكين في حكم الإقليم، الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، إلى بغداد لبحث مسألة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مع الكتل السياسية الشيعية المتنافسة الرئيسية على ذلك.

وتجد القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق، فرصة كبيرة لاستعادة توازنها، بعد الهزّة الكبرى التي شهدتها إثر الاستفتاء على استقلال الإقليم الذي أجري في سبتمبر من العام الماضي، وأفضى إلى نتائج عكسية غير متوقّعة بفعل حزم بغداد بالتعاون مع طهران وأنقرة في الردّ عليه بسلسلة من الإجراءات العملية كان أهمّها إنهاء سيطرة قوات البيشمركة على كركوك أهم المناطق العراقية المتنازع عليها نظرا لغناها الشديد بمخزونات النفط.

وبعد سنة من المتاعب السياسية والاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية التي أعقبت الاستفتاء المذكور، وجد الحزبان الكرديان الرئيسيان، الاتحاد الوطني بقيادة ورثة الراحل جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني، نفسيهما موضع اهتمام شديد، بل محلّ تسابق الفرقاء السياسيين الشيعة المتنافسين على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر المخوّلة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة واختيار من يرأسها.

وتشكّل القوى السياسية الكردية مجتمعة كتلة في البرلمان العراقي المنبثق عن انتخابات شهر مايو الماضي من قرابة الستين مقعدا، أغلبها للحزبين الكبيرين المذكورين.

ويتنافس محوران شيعيان على منصب رئيس الوزراء؛ الأول يضم مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم، فيما يضم الثاني نوري المالكي وهادي العامري. ولا ترتبط القيادات الكردية العراقية، وخصوصا قيادة الحزب الديمقراطي بعلاقة ودّية مع أي من قطبي التنافس على تشكيل الحكومة القادمة.

محوران شيعيان يتنافسان على منصب رئيس الوزراء، الأول يضم مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم، فيما يضم الثاني نوري المالكي وهادي العامري

فبالنسبة لأربيل، يظل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أحد ألدّ الخصوم السياسيين لقيادة الحزب الديمقراطي، لعدّة أسباب ليس أقلّها اتهامه الصريح لها بالتواطؤ في إدخال تنظيم داعش للموصل صيف سنة 2014.

أما رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، فهو المسؤول المباشر على الإجراءات العسكرية والاقتصادية الصارمة التي اتخذتها بغداد ضد إقليم كردستان بعد استفتاء الاستقلال، ومن ضمنها السيطرة على منافذه الجوية وعدد من منافذه البرية ورفض صرف حصته من الموازنة الاتحادية كاملة، فضلا عن طرد قوات البيشمركة من كركوك.

وعلى هذا الأساس، فإن تعامل تلك القيادات مع المتنافسين على تشكيل الكتلة الأكبر، سيكون براغماتيا نفعيا إلى أبعد حد، ولا علاقة له بأي تقارب في “الرؤى والأفكار”، لكن دون إغفال رغبات قوى خارجية قد تملي على الأكراد التعاون مع هذا الطرف أو ذاك.

ولم يكن من المستغرب أن تقفز قضيّة كركوك إلى واجهة مفاوضات الأكراد على تشكيل الحكومة العراقية.

وانتقد الحزب الديمقراطي الكردستاني، الخميس، تصريحا لحيدر العبادي بشأن كركوك، معتبرا أنّه لا يخدم “نواة” الكتلة الأكبر التي تقول أربعة ائتلافات من ضمنها تحالف النصر بقيادة العبادي إنّها شكّلتها وتسعى لضم أطراف أخرى إليها لاستكمال تشكيل الكتلة البرلمانية المنشودة.

محمود محمد: لم نقدم أي مشروع إلى أي من المحورين المتنافسين على تشكيل الحكومة الاتحادية
محمود محمد: لم نقدم أي مشروع إلى أي من المحورين المتنافسين على تشكيل الحكومة الاتحادية

وقال العبادي الاثنين الماضي إنّه “لن تكون هناك أي مساومات مع الأكراد على كركوك مقابل انضمامهم للتحالف الرباعي لتشكيل الكتلة الأكبر”، مؤكّدا أنّه “أبلغ رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني، بعدم إمكانية فتح نقاش بشأن ملف كركوك”، ومعتبرا أنّ “التحالفات يجب أن تجري بين الأطراف السياسية كشركاء دون تقديم تنازلات”.

وقال المتحدث باسم الحزب محمود محمد في مؤتمر صحافي بأربيل “حتى الآن لم نقدّم أي مشروع إلى أي جهة وكلا المحورين المتنافسين على تشكيل الحكومة الاتحادية يحاولان أن يكون الحزبان الكرديان ضمن تحالفهما”. وأضاف “يجب إنهاء الأوضاع التي تشهدها محافظة كركوك المحتلة ويجب تطبيع الأوضاع فيها وأن يتم تحديد كيفية إدارة الملف الأمني من قبل مجلس المحافظة”.

وشرح محمود أن من ضمن مطالب الأكراد “تطبيق المادة 140 من الدستور (تحدّد كيفية حلّ إشكالية المناطق المتنازع عليها) وتحديد حصة إقليم كردستان من الموازنة العامة، وميزانية البيشمركة”، معتبرا أن تلك “المطالب لا تحتوي شيئا غير دستوري وكلها ضمن إطار الدستور ومن حقوق شعب كردستان”.

وفي ذات الاتجاه قال عضو الحزب ماجد شنكالي إن “القوى الكردستانية تنتظر حسم القوى الشيعية للكتلة الأكبر وتقديم أسماء مرشحيها لرئاسة مجلس الوزراء وحينها سيكون موقفنا واضحا بالتوجه للحوار معهم حول تشكيل الحكومة المقبلة”. ونقل عنه موقع السومرية الإخباري قوله “ورقتنا لا تتضمن شروطا أو مطالب بقدر ما تتضمن حقوقا دستورية للشعب الكردستاني كان من المفترض تطبيقها من قبل الحكومات السابقة”.

ويلمس متابعون للشأن العراقي في مثل تلك التصريحات الكردية المتواترة، مساومة واضحة لحيدر العبادي الراغب في الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة العراقية، وسيكون بحاجة لمقاعد الكتل الكردية في البرلمان لاستكمال تشكيل الكتلة الأكبر والتغلّب على منافسيه في ذلك والساعين بدورهم للتحالف مع حزبي آل الطالباني والبارزاني.

ويستدرك نائب كردي سابق طلب عدم التصريح باسمه بالقول “إنّ الأمر قد لا يتجاوز مجرّد المساومة لتحسين الشروط، نظرا لكون قرار أربيل والسليمانية بشأن الانضمام لتحالف الصدر العبادي، أو لتحالف العامري المالكي يظلّ إلى حدّ بعيد رهين قرار واشنطن” التي يقول ذات النائب السابق إنّها “أميل لترجيح كفّة العبادي الأقرب لها من منافسيه الأقرب إلى طهران”.

3