مفاوضات المعارضة والنظام في جنيف تمشي بنصف خطوة

الأحد 2014/01/26
الإبراهيمي: الوضع صعب ومعقد

جنيف- يلتقي مفاوضو النظام السوري والمعارضة في جنيف الأحد في جولة ثانية من المفاوضات التي تناولت أمس إرسال مساعدات إنسانية إلى أحياء محاصرة في مدينة حمص (وسط).

وقال الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي إن الجلسة الصباحية اليوم ستتطرق إلى مسألة المعتقلين والموقوفين والمفقودين في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في مارس 2011.

وصرح المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والعضو في وفد المعارضة لؤي صافي أن "كثيرين فقدوا الحرية، سجناء أو مخطوفين، راهبات معلولا والمطرانان وربما آلاف الأشخاص الذين فقدوا وربما خطفوا" ملمحا بذلك إلى السوريين المفقودين في مناطق المعارضة والنظام على حد سواء.

وكان النظام السوري والمعارضة بحثا السبت في الحصار المفروض على أحياء في مدينة حمص، في اليوم الأول من الجلسات المشتركة ضمن مفاوضات جنيف-2 للبحث عن حل سياسي للأزمة المستمرة في سوريا منذ نحو ثلاثة أعوام.

وقال الإبراهيمي في نهاية الاجتماعات في مؤتمر صحفي "بعد الظهر بدأنا بالبحث في المسائل الإنسانية وناقشنا الوضع في حمص القديمة".

وأوضح أن "هذه المسألة نوقشت أمس بين محافظ حمص ووفد من الأمم المتحدة"، مضيفا "نأمل بأن تدخل قوافل من المساعدات تحمل المواد الغذائية وبعض الأدوية إلى المدينة القديمة".

وتعاني أحياء حمص القديمة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة من أوضاع إنسانية صعبة بسبب حصار تفرضه القوات النظامية منذ يونيو 2012.

وقال مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط روبير مارديني إن "الوضع كارثي في حمص القديمة"، وأن اللجنة لم تتمكن من دخولها منذ نوفمبر 2012.

من جهته، قال لؤي صافي في مؤتمر صحفي إن سبب طرح المعارضة لقضية حمص دون سواها هو أن "حمص هي بالون اختبار. إذا عجز النظام عن إيصال الأدوية والغذاء إلى أناس يموتون جوعا هذا يعني أن النظام يريد حلا عسكريا ولا يريد حلا سياسيا".

وقال الإبراهيمي عن حصيلة جلستي أمس "لم ننجز الكثير لكننا نتابع". وأضاف "الوضع صعب جدا ومعقد كثيرا. ونحن نمشي بالنصف خطوة لا بخطوة كاملة".

وحول ما إذا كانت المفاوضات ستتطرق إلى الشق السياسي الاثنين كما أعلنت المعارضة، أجاب الإبراهيمي "في الغد، نناقش قضية المفقودين، وبعد ذلك نرى ما سنتطرق إليه الاثنين".

وأعلنت المعارضة أن جلسات الاثنين ستشهد بدء البحث في تشكيل "هيئة الحكم الانتقالي" التي ينص عليها اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل إليه في يونيو 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالأسلحة الكيميائية 2118.

وقال الإبراهيمي "سنتطرق بكل تأكيد إلى بيان 23 يونيو 2012 (...) هذا هو الأمر الأساسي الذي أتينا لأجله، لكن لا بد من خلق جو للوصول إلى ذلك". وأضاف أن "الطرفين متفقان على أننا موجودون هنا للحديث في ما جاء في بيان يونيو".

وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف-1 في يونيو 2012 في غياب أي تمثيل سوري، على تشكيل حكومة "كاملة الصلاحيات" من ممثلين للنظام والمعارضة، تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة أن نقل الصلاحيات يفترض تنحي الرئيس السوري، بينما يرفض النظام مجرد البحث في مصير الرئيس معتبرا أنه أمر يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع.

والتقى الوفدان في مقر الأمم المتحدة في جنيف في جلسة أولى بعيد الساعة العاشرة صباحا في غرفة واحدة. وتخللت الجلسة التي دامت نحو نصف ساعة، كلمة للإبراهيمي حول النزاع وأسس التفاوض.

وكان الاجتماع مغلقا وجرى بعيدا عن كاميرات المصورين والصحفيين. ودخل إليه الوفدان من بابين مختلفين وجلسا في مواجهة بعضهما من دون أن يتبادلا أي كلمة، بحسب ما ذكر مشاركون في الاجتماع. وعقد الطرفان جلسة ثانية امتدت من الساعة 16,00 حتى الساعة 18,00 بتوقيت جنيف.

ويوجه الطرفان خلال الجلسات الحديث إلى الإبراهيمي الذي ينقل بدوره كلام كل طرف إلى الآخر. ويقود وفد التفاوض من جهة النظام المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بينما سمت المعارضة عضو الائتلاف هادي البحرة كبير مفاوضيها.

وقال مسؤولون سوريون من وفدي التفاوض إنهم يحاولون التغلب على عواطفهم السلبية، ويقبلون بالجلوس معا من اجل مصلحة بلدهم. وقال الجعفري "نحن هنا لحماية مصالح بلدنا والمضي قدما في الدفاع عن بلدنا".

وأضاف "قد نكون نعض على جرحنا، لكننا جادون. لدينا تعليمات واضحة. أتينا بعقلية منفتحة وبنفسية ايجابية لإخراج البلد من هذا الوضع، وفق المصالح العليا السورية".

وقال عضو وفد المعارضة المفاوض أنس العبدة للصحافيين بعد انتهاء الجلسة ان "المشاعر كانت متداخلة.. ليس سهلا علينا أن نجلس مع الوفد الذي يمثل القتلة في دمشق، إلا أننا فعلنا ذلك في مصلحة الشعب السوري وأطفال سوريا ومستقبل سوريا".

وقال الإبراهيمي الجمعة إن الجولة الأولى من المفاوضات قد تستمر حتى "نهاية الأسبوع المقبل". وأوقع النزاع السوري منذ نحو ثلاث سنوات أكثر من 130 ألف قتيل، وتسبب بتهجير نحو ثلاثة ملايين سوري إلى الدول المجاورة ونزوح الملايين غيرهم داخل البلاد.

ميدانيا، قتل عشرة أشخاص بينهم أربعة أطفال السبت في قصف بالطيران الحربي على حي في مدينة حلب (شمال)، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء أمس.

من جهة أخرى، رحبت جبهة النصرة الإسلامية، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا، بمبادرة داعية سعودي لوقف القتال بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وتشكيلات أخرى من المعارضة السورية، بحسب ما جاء في بيان لزعيمها أبو محمد الجولاني.

واقترح الداعية السعودي عبد الله المحسيني في 23 يناير مبادرة بعنوان "مبادرة الأمة"، مهلتها الزمنية خمسة أيام وتنص على وقف فوري للقتال وتشكيل محكمة شرعية بين الأطراف المتقاتلة.

وفي لبنان الذي يتأثر مباشرة بالأحداث في سوريا، تداولت مواقع الكترونية جهادية السبت تسجيلا صوتيا منسوبا إلى "أبو سياف الأنصاري"، يعلن فيه إنشاء جناح للدولة الإسلامية في العراق والشام في مدينة طرابلس بشمال لبنان، ومبايعة زعيمها أبو بكر البغدادي.

1