مفاوضات النووي الإيراني.. "الخلاف يكمن في التفاصيل"

السبت 2013/11/09
تخصيب اليورانيوم محور جدل المفاوضات

جنيف- تلتقي القوى الست الكبرى وإيران السبت في جنيف في يوم ثالث من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي عقدا من التوتر ويبعد خطر حرب.

وفي إشارة إلى ارادة للتوصل إلى اتفاق، اختار وزراء خارجية خمس دول الانتقال إلى جنيف لمساندة مفاوضيهم في الاجتماع الذي كان يفترض ألا يستمر أكثر من يومين.

وحذت روسيا حذو الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، اذ من المقرر أن يصل وزير خارجيتها سيرغي لافروف السبت إلى جنيف.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله "ننوي التوصل إلى نتيجة طويلة الأمد ينتظرها العالم كله"، مؤكدا أن لا أحد من المشاركين يرغب في مغادرة جنيف "بدون نتيجة ايجابية".

وأكد أنه في حال حدث العكس "سيكون ذلك خطأ استراتيجيا".

وبعد سنوات من التوتر، يفترض أن يسمح اتفاق بإعادة أجواء الثقة بين طهران التي تخضع لعقوبات دولية، والدول الست المكلفة البرنامج النووي الإيراني، بما فيها الصين.

وتشتبه هذه الدول بأن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح ذري تحت غطاء برنامج نووي مدني، وهذا ما تنفيه طهران.

وسيقدم اتفاق في جنيف وصف "بالموقت" قبل "اتفاق نهائي"، فرصة للجانبين لإثبات حسن النية.

وتتمحور المحادثات "البالغة التعقيد" بين إيران ومجموعة الدول الكبرى 5+1 حول اقتراح إيراني يدل على تغيير في النهج بشأن هذا الملف منذ انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في اب الماضي.

وبحسب هذا الاقتراح الذي لم يعلن مضمونه توافق ايران على تعليق كلي أو جزئي لتخصيب اليورانيوم الذي يجري حاليا بنسبتي 3,5 بالمئة و20 بالمئة ويمكن أن يسمح بإنتاج سلاح ذري اذا بلغت نسبة التخصيب 90 بالمئة.

وتحدث الوفد الفرنسي عن ثلاث نقاط أخرى ما زال التفاوض حولها جار تتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة ومصير موقع اراك حيث تبني ايران مفاعلا يعمل بالمياه الثقيلة وآفاق تخصيب اليورانيوم على أمد أطول بالنسبة لإيران.

وقالت فرنسا السبت إنه من غير المؤكد أن تنجح المحادثات النووية الجارية مع إيران في جنيف لوجود عقبات رئيسية أمام نص مبدئي مقترح بخصوص التوصل لاتفاق.

وقال وزير الخارجية لوران فابيوس لراديو فرانس إنتر "لا يمكنني أن أقول الآن وأنا أتحدث معكم أن هناك أي تأكيد على أننا يمكن أن نتوصل لنهاية" للمحادثات.

ويرى الغربيون أن الحديث عن هذه القضية التي قالت طهران من قبل أنها "خط أحمر"، بحد ذاته يعد تقدما مهما بالمقارنة مع الوضع قبل سنوات.

وتطالب كل قرارات الأمم المتحدة بتعليق كل عمليات تخصيب اليورانيوم لكن خبراء يرون أن إيران يمكن أن يسمح لها في المستقبل بالتخصيب بنسبة 3,5 بالمئة تحت رقابة صارمة.

وقال الخبير في القضايا الاستراتيجية فرنسوا هيسبورغ لوكالة فرانس برس "كما في كل القضايا، الشيطان يكمن في التفاصيل".

وأضاف "لا اعتقد أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ستنجح في التوصل إلى اتفاق يوافق فيه الإيرانيون على وقف كامل للتخصيب. قد يقبلون بوقف التخصيب بنسبة عشرين بالمئة وكل المسألة تتركز في معرفة ما سيفعلونه باليورانيوم المخصب بنسبة 3,5 بالمئة".

وقال مسؤول غربي كبير طالبا عدم كشف هويته إن اللقاءات بين الإيرانيين والقوى الكبرى التي سهل وصول الرئيس الاصلاحي حسن روحاني إلى السلطة انعقادها، لا علاقة لها بتلك التي جرت في السنوات الماضية.

وأضاف "من قبل كان الأمر اشبه بمونولوجات، الآن نتفاوض". وتحدث عن "حراك حقيقي جديد".

وفي جنيف شكل الجمعة فرصة للغربيين وشريكيهم الروسي والصيني لتوحيد مواقفهم في مواجهة ايران.

وكان وزير الخارجية الايراني جواد ظريف صرح أن موقف فرنسا أكثر تشددا من موقف الولايات المتحدة.

لكن دبلوماسيا فرنسيا صرح مساء الجمعة "أصبح الجميع على خط واحد".

وتعهدت الدول المشاركة في مفاوضات جنيف بعدم كشف مواقفها علنا خلال المحادثات.

وقال الأميركيون والإيرانيون مساء الجمعة إنه "بقيت بعض المسائل البالغة الأهمية (...) وعمل كبير يجب انجازه".

وبعد خمس ساعات من المناقشات، تم تأجيل مفاوضات ثلاثية بين وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران والاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية "خلال المساء، واصلنا تحقيق تقدم في عملنا الرامي إلى تقليص الخلافات". وأضاف "لا يزال هناك عمل يجب اتمامه".

أما إسرائيل فتعتبر أي اتفاق دولي مع إيران حول برنامجها النووي "صفقة القرن".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الجمعة اثناء لقاء بينه وبين كيري في مطار بن غوريون في تل أبيب أن "اسرائيل ليست ملزمة بهذا الاتفاق وستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن أمن شعبها".

وأجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة اتصالا هاتفيا بنتانياهو. وأوضحت الرئاسة الأميركية أن الهدف من الاتصال الهاتفي هو "بحث مسألة ايران والجهود التي نبذلها من أجل التوصل إلى حل سلمي" لهذا الملف.

وأشارت الرئاسة الأميركية إلى أن أوباما "شدد على تعهده منع إيران من حيازة سلاح نووي".

وفي مؤشر آخر على انفراج بين إيران والأسرة الدولية، يمكن أن يوقع قريبا اتفاق بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي سيصل مديرها العام يوكيا امانو الاثنين إلى العاصمة الايرانية.

وتحقق الوكالة منذ سنوات في نشاطات نووية حساسة قامت بها ايران في الماضي.

1