مفاوضات النووي في جولتها النهائية والاتفاق بعيد المنال

الثلاثاء 2014/11/18
المفاوضات في طريقها إلى التمديد

فيينا- تبدأ ايران والقوى العظمى الثلاثاء في فيينا جولة المفاوضات النهائية بغية التوصل الى اتفاق تاريخي حول البرنامج النووي الايراني، في ماراتون دبلوماسي تبقى نتيجته غير واضحة.

فبعد سنة من المحادثات المكثفة بات امام الدبلوماسيين اقل من سبعة ايام --الموعد الاقصى المحدد يوم الاثنين في 24 نوفمبر-- للسعي الى حل ملف يسمم العلاقات الدولية منذ اثنتي عشرة سنة.

وستطلق هذه المفاوضات الاخيرة وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي السابقة كاثرين اشتون التي ستتناول الغداء مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف.

وبعد الظهر سيجري ممثلو الدول الكبرى في مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، بريطانيا، روسيا والمانيا) اول اجتماع لتقريب المواقف، فيما ينتظر وصول وزراء الخارجية الآخرين وبينهم الأميركي جون كيري خلال الأسبوع إلى فيينا.

وتشتبه الدول الكبرى منذ 2002 بأن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى اقتناء القنبلة الذرية تحت غطاء برنامج نووي مدني. وهذا ما تنفيه طهران بشكل قاطع، مؤكدة في الوقت نفسه حقها في الطاقة النووية لغايات مدنية.

والخلاف الذي يثيره البرنامج النووي الايراني تسبب بتوتر ذهب الى حد توجيه تهديدات بالحرب.

ويشار في هذا السياق أنه رغم الفترة الزمنية الكبيرة للمفاوضات، إلا أنه لا تزال هناك قضايا خلافية عالقة بين الطرفين لا يمكن حلها في الاجتماع المقرر اليوم، ويعود ذلك إلى سياسة المماطلة وازدواجية الخطاب الذي تتبنته طهران طيلة المفاوضات لربح الوقت لا غير.

وأشار مراقبون في هذا السياق أن المرونة التي أبدتها إيران في فترة حكم حسن روحاني الذي رفع الاعتدال شعارا كانت تهدف بالأساس إلى تخفيف الغرب من العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهال البلاد ولا توجد أي نية من قبل القيادة الإيرانية في التفريط في برنامجها النووي.

والمفاوضات التي أعيد اطلاقها في اواخر 2013 ومددت في يوليو يفترض أن تنتهي بحلول 24 نوفمبر.

وقد أبدت جميع الاطراف رغبتها في التوصل إلى اتفاق. واعتبر كيري انها "افضل فرصة تتاح امامنا لحل هذه المشكلة سلميا". وتحدث المفاوض الايراني عباس عراقجي عن "سيناريو خطر بالنسبة للعالم اجمع" في حال الفشل.

لكن العقبات لا تزال كثيرة وثمة "مسائل هامة" تحتاج للحل كما ذكر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

وسيتعين على المفاوضين في البداية بت مسالة قدرات تخصيب اليورانيوم التي قد تحتفظ بها ايران بعد التوصل الى اتفاق. وتشغل طهران الافا من اجهزة الطرد المركزي القادرة على انتاج المادة الاولية لصنع قنابل ذرية.

كذلك فإن مفاعل المياه الثقيلة في اراك وهو منشأة يمكن ان تنتج البلوتونيوم -وهي مادة اخرى يمكن استخدامها لصنع السلاح النووي- يعتبر من المسائل الاخرى المطروحة للمناقشة، الى جانب نظام التفتيش المفترض أن تقوم به الأمم المتحدة وتخضع له ايران بعد التوصل الى اتفاق، وكذلك وتيرة رفع العقوبات.

وفي خصوص النقطة الاخيرة اخذ مصدر غربي على ايران انها "تريد كل شيء وعلى الفور، وهو امر غير واقعي قطعا".

ومن شأن أي اتفاق محتمل ان يفتح الطريق امام تطبيع العلاقات بين ايران والغرب وامام امكانية التعاون خاصة مع واشنطن لمواجهة الازمات في العراق وسوريا.

كما من شأنه ان يخفف من خطر الانتشار النووي في منطقة الشرق الاوسط. وسيسمح ايضا لايران باعادة اطلاق اقتصادها واستعادة مكانتها الكاملة في مصاف ابرز المنتجين للنفط في العالم.

ويبدو الرهان مهما للغاية لتطرح واشنطن وموسكو خلافهما الحالي بشأن اوكرانيا جانبا.

فقد دعا جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف معا الاربعاء في 13 نوفمبر الى "ايجاد اتفاق شامل باسرع وقت ممكن" حول البرنامج النووي الايراني.

لكن عددا من المحللين لا يتوقعون مطلقا التوصل الى اتفاق نهائي في 24 الجاري. ويرون أن الاكثر ترجيحا هو ان تبرم ايران ومجموعة الدول الست "اتفاقا مرحليا" يسمح بتمديد المحادثات كما حصل في يوليو الماضي.

ونظرا إلى هذه الصعوبات اعتبر مارك فيتزباتريك الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية انه "في حال (التوصل) الى اتفاق فان تباعد المواقف لن يردم الا في اللحظة الاخيرة".

لكن لم يعد عدد كبير من المحللين بينهم فيتزباتريك يتوقعون التوصل الى اتفاق نهائي في 24 نوفمبر. وهم يرون ان ايران ومجموعة الدول الست امامهم فرصا اكبر لابرام "اتفاق مرحلي" يسمح بتمديد المحادثات تماما كما حصل في يوليو الماضي.

ورأى المفاوض الروسي سيرغي لافروف بدوره امكانية التوصل الى اتفاق "بديل" في اللحظة الاخيرة "مساء 23 نوفمبر" لتجنب اي فشل كلي.

لكن هذه الصيغة ستكون محفوفة بمخاطر جمة. فقد لوح اعضاء نافذون في الكونغرس الأميركي بالتهديد بفرض عقوبات جديدة على ايران ان لم تفض المفاوضات في فيينا الى نتيجة. وفي طهران حذر مئتا نائب يمثلون الجناح المتشدد في النظام من ابرام اتفاق لا يدافع "بقوة" عن مصالح ايران.

1