مفاوضات بريطانيا والاتحاد الأوروبي تدخل منعرجا حاسما

منعرج حاسم تشهده المفاوضات الشاقة في بروكسل بين الزعماء الأوروبيين، وفي حين يتشبث كاميرون باتفاق مريح يساعده على إقناع الناخبين بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي فإن دول أوروبا الشرقية تظهر تشددا أكثر من أي وقت مضى بمنح لندن اتفاقا تمييزيا.
السبت 2016/02/20
هل يجد كاميرون نفسه وحيدا

بروكسل - يأمل القادة الأوروبيون في استكمال مفاوضاتهم لإبعاد شبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد ليلة طويلة من المشاورات حول الإصلاحات التي طلبها ديفيد كاميرون.

ولدى وصوله إلى مقر المجلس الأوروبي لاستئناف القمة الأوروبية التي بدأت، الخميس، أعلن كاميرون الذي يأمل في انتزاع اتفاق يسمح له بتنظيم استفتاء اعتبارا من يونيو حول البقاء في الاتحاد الأوروبي “لا اتفاق حتى الآن”.

وقال كاميرون بعد ليلة طويلة من المحادثات في لقاءات ثنائية واجتماعات في لجان صغيرة، حول الإصلاحات التي يطالب بها لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد “بقيت هنا حتى الساعة الخامسة صباحا لمحاولة التوصل إلى نتيجة. أحرزنا بعض التقدم لكن لا اتفاق حتى الان”.

وأضاف “لن أقبل سوى باتفاق يعطينا ما تحتاج إليه بريطانيا”.

وكانت مصادر في محيط كاميرون كررت ليل الخميس /الجمعة ما ذكره رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بأن “المفاوضات شاقة. هناك بعض الإشارات إلى تقدم لكن لم يتم الاتفاق على شيء وما يزال هناك الكثير من العمل”.

من جهته، قال رئيس حكومة لوكسمبورغ كزافييه بيتيل إن “المقترحات المطروحة لا ترضي كل الأطراف (…) آمل أن نتوصل إلى اتفاق “.

ومساء الخميس طالب كاميرون أمام نظرائه “باتفاق يتمتع بالمصداقية قوي بدرجة كافية تقنع البريطانيين بدعم انتماء المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي”.

ورأى رئيس الوزراء الذي يواجه تيارا قويا من المشككين في الاتحاد الأوروبي حتى داخل حزبه، أن هناك فرصة سانحة الآن لتسوية مشكلة العلاقات بين لندن والقارة الأوروبية “لجيل كامل”.

وكتبت الصحيفة البريطانية اليومية “ذي صن” صباح الجمعة أن كاميرون “توسل إلى أوروبا للتوصل إلى اتفاق”. وكتبت منافستها المشككة في أوروبا “ذي ديلي إكسبريس” “لن تربح يا رئيس الوزراء”.

ومازال الناخبون البريطانيون منقسمين حول هذه المسألة، إلا أن احتمال خروج بريطانيا يثير الكثير من المخاوف لدى الاتحاد الأوروبي في وقت يواجه فيه أزمة هجرة غير مسبوقة منذ 1945.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي “بالتأكيد الشيطان يكمن في التفاصيل. علينا التفاوض حول قضايا عالقة مثل المساعدات الاجتماعية في العمل وآلية وقف الإعانات” التي اقترحها توسك لتتمكن لندن من وقف تقديم الإعانات بشكل عاجل “والإطار الزمني لذلك”.

وتشعر دول أوروبا الشرقية والوسطى بالقلق من هذا الإجراء الذي تعتبره مخالفا لمصالح مئات الآلاف من مواطنيها المقيمين في بريطانيا، بينما تعبر بلدان أخرى مثل بلجيكا وفرنسا عن تحفظات على طلبات كاميرون التي تضعف في نظرها الحوكمة الاقتصادية ومنطقة اليورو.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند صباح الجمعة أنه “يجب أن يكون هناك ضبط مالي صالح لكل أوروبا و ألا يكون هناك حق في الفيتو أو العزل، وأن نكون قادرين على مكافحة المضاربات ومكافحة الأزمات المالية في كل مكان وبالهيئات نفسها”.

أما رئيسة الوزراء البولندية بياتا جيدلو فقالت “نريد اتفاقا جيدا ولكن ليس بأي ثمن”.

لكن الأستوني تافي رويفاس خفف من حدة هذه التصريحات صباح الجمعة. وقال “أعتقد أنه من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق عادل. كلنا ندافع عن مصالحنا الوطنية ولكن علينا أن نتذكر بأنه إذا غادرتنا بريطانيا فسنبقى بلا شيء”.

وفي القضية الأخرى أي أزمة المهاجرين التي تثير انقسامات بين الأوروبيين الذين خصصوا لها أكثر من ست ساعات من المناقشات مساء الخميس، طالب الأوروبيون تركيا ببذل “جهود إضافية ثابتة” لمكافحة المهربين والحد من تدفق المهاجرين بموجب اتفاق أبرم في نهاية نوفمبر مع أنقرة.

ومن المقرر عقد قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا مطلع مارس. وسيجري رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس الذي تواجه بلاده تدفقا للمهاجرين وتتهم بالتقصير وتواجه تهديدات بالعزلة، مشاورات مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل وهولاند.

5