مفاوضات بريكست تفتح الملفات الصعبة بين بريطانيا وأوروبا

تسيطر أجواء من الغموض على أول جولة “فعلية” للمفاوضات بين لندن والاتحاد الأوروبي حول ترتيبات الانفصال والملفات ذات الأولوية والتي تشمل حقوق المواطنين وكلفة الانسحاب المالية والترتيبات الخاصة بالنسبة إلى أيرلندا مع دول الاتحاد في ظل تصريحات متبادلة بين المسؤولين البريطانيين والأوروبيين حول حتمية التوصل إلى اتفاق سريع ومرضيّ للطرفين.
الثلاثاء 2017/07/18
بدأت أولى خطوات الانفصال

بروكسل - دخلت المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول البريكست خلال جولتها الثانية الاثنين، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، في صلب الموضوع بينما يحث الأوروبيون رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي، على الإسراع في تحديد استراتيجيتها للخروج.

وبعد جولة أولى تمهيدية اتفق فيها الطرفان على البرنامج الزمني للقاءات والقضايا التي يجب تسويتها أولا، بدأ الجانبان في طرح مواقفهما التفاوضية حول الملفات الأصعب وهي حقوق المواطنين وكلفة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي والمسألة الأيرلندية.

وقال ديفيد ديفيز الوزير البريطاني لشؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي للصحافيين خلال لقائه مع مفاوض الاتحاد ميشيل بارنييه في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل “بدأنا بداية جيدة الشهر الماضي لكننا الآن ندخل في صلب الموضوع”.

وأضاف “بالنسبة إلينا، من المهم جدا أن نحقق تقدما جيدا الآن”. وأجرى ديفيز في أول يوم محادثات، قبل شهر، للاتفاق على جدول الأعمال، بعد عام من تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد. وقال ديفيز “حان الوقت لبدء العمل وإنجاح هذه المفاوضات”.

وقال بارنييه “حان الوقت للعمل من أجل ضمان أن تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح، سندخل الآن في صلب الموضوع. نحتاج إلى دراسة مواقفنا ومقارنتها بهدف تحقيق تقدم جيد”.

وامتنع الرجلان عن الإدلاء بالمزيد من التفاصيل. وذكر بارنييه أنهما سيطلعان وسائل الإعلام على التفاصيل الخميس، بعد أن يبحث فريقاهما عدة موضوعات على مدى أربعة أيام.

وسيجري الفريقان مفاوضات تستمر حتى الخميس، اليوم الذي سيعقدان فيه جلسة عامة ثم مؤتمرا صحافيا.

وكان المفاوض البريطاني قد شدد في وقت سابق على أهمية مسألة مصير المواطنين المغتربين الذين يثير الطلاق بين لندن والاتحاد قلقهم بشأن حقوقهم في الإقامة ودخول سوق العمل والضمان الاجتماعي.

وقال ديفيز إن التركيز سيكون على مسألة حقوق المواطنين الحساسة، مشددا على أن تحقيق “تقدم فعلي” أمر في غاية الأهمية. وتابع في بيان قبل المحادثات “قمنا ببداية جيدة الشهر الماضي، وسندخل هذا الأسبوع في صلب المسائل الخلافية”.

وكان بارنييه وديفيز قد اتفقا في يونيو الماضي على جدول زمني ممكن للمفاوضات حول العلاقة التجارية المستقبلية التي تريد بريطانيا أن تخوض فيها في أقرب فرصة ممكنة.

إلا أن بروكسل تصر على أن التفاوض حول قضايا مستقبلية لن يبدأ إلا بعد تحقيق “تقدم كاف” حول مسائل أساسية مرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد، من بينها كلفة البريكست التي تقدر بمئة مليار يورو، وحقوق المواطنين والحدود في أيرلندا الشمالية.

وقال بارنييه في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي إن “هدفنا لكل من هذه المواضيع الأولية هي ضمان أن نعمل انطلاقا من الأسس نفسها ولتحقيق أهداف مشتركة”.

وينتظر أن تتناول المحادثات مسائل تفصيلية أخرى مثل مستقبل بريطانيا في وكالة الأمن النووي التابعة للاتحاد الأوروبي (يوراتوم) ودور محكمة العدل الأوروبية أعلى هيئة قضائية في التكتل.

وخلال الأسبوع الماضي، بدت إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بعيدة، بعد أن علق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بشأن الكلفة المالية المطلوبة للبريكيت والمقدرة بمئة مليون يورو أن الاتحاد الأوروبي يمكنه “الجري” لتحصيل كلفة الخروج الهائلة مما حمل بارنييه المفوض الأوروبي ووزير الخارجية الفرنسي السابق على الرد بأن لا “أحد يجري بل الوقت يضيق على لندن لإنجاز الاتفاق”.

وكان بارنييه عقد الأسبوع الماضي سلسلة من اللقاءات في بروكسل مع زعيم المعارضة البريطانية جيريمي كوربن ومسؤولين بريطانيين آخرين على خلاف مع ماي. ويشعر هؤلاء المسؤولون بالقلق من أن تؤدي مقاربة ماي المتشددة إلى خروج بريطانيا من دون ضمان وصولها بشكل كامل إلى السوق المشتركة التي تضم 500 مليون شخص، لوقف قدوم اليد العاملة بحرية من التكتل الأوروبي.

بالمقابل تسيطر على حكومة الأقلية التي شكلتها تريزا ماي صعوبات داخلية نتيجة تداعيات نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي خسر فيها حزبها غالبيته المطلقة في مجلس العموم، مما حملها على التحالف مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي الشمالي المحافظ المتشدد.

وزعزعت هذه التوترات الحكومة البريطانية التي أصدرت الخميس مشروع قانون ينهي رسميا عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وتواجه ماي معركة حول مشروع القانون الذي يقول معارضوه إنه يشمل “هيمنة خطيرة على السلطة” من قبل لندن على حساب أسكتلندا وويلز.

وأقر هاموند أن الوزراء منقسمون حول البريكست بعد أن تناولت الصحف الخلافات الداخلية بشكل دقيق. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، أن رئيسة الحكومة تيريزا ماي ستأمر وزراءها بوقف تسريب النقاشات التي تجري داخل مجلس الوزراء نتيجة الصراعات الداخلية حول سياسة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد تصريحات استهدفت بالأخص وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند.

ونشرت الصحف البريطانية مقالات عن تسريبات تستهدف وزير المالية فيليب هاموند المؤيد لبريكست «مخفف».

وقال المتحدث باسم تيريزا ماي أن رئيسة الوزراء ستبدي إصرارها بشأن وقف التسريبات. وأضاف “ما سأقوله هو حتمًا ضرورة أن يكون مجلس الوزراء قادرًا على عقد المناقشات بشأن سياسة الحكومة سرًا وستذكِر رئيسة الوزراء زملاءها بهذا في اجتماع مجلس الوزراء غدًا”.

5