مفاوضات تشكيل الحكومة المغربية تعود إلى نقطة الصفر

عادت مفاوضات تشكيل الحكومة المغربية الثانية ما بعد دستور 2011، إلى النقطة الصفر، بعد إعلان رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران انتهاء المفاوضات مع حزبي الاستقلال والحركة الشعبية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات عدة في مقدمتها إعادة الانتخابات التشريعية.
الثلاثاء 2017/01/10
فشل، لكنه لا يستطيع الاعتراف بذلك

الرباط- خرج عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية المكلف، في وقت متأخر مساء الأحد، ليعلن في بيان عن نهاية المفاوضات حول التحالف الحكومي المقبل مع عزيز أخنوش الأمين العام لحزب التجمع، الرابع انتخابيا، ومع الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الخامس انتخابيا، امحند العنصر. وأعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية) فشله في تشكيل الحكومة بالقول “إنني أستخلص أنه (أخنوش) في وضع لا يملك معه أن يجيبني وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه”، مضيفا “بهذا يكون قد انتهى الكلام معه ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية”.

وأوضح بن كيران أن “المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جواب”، مبرزا أن “السؤال الذي وجهتُه للسيد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الأربعاء، حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك رئيسا لها وكلفني بتشكيلها”، ليضيف “وهو السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين، وهو الأمر الذي لم يفعل وفَضَّل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى، منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال”، في إشارة إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري.

توقعات بأن يحسم العاهل المغربي الأمر دون المرور إلى انتخابات وذلك بتقريب وجهات النظر بين الطرفين

ويرى مراقبون أن بيان بن كيران أدخل مأزق تشكيل الحكومة مرحلة ثانية، بعد أن كان قد شهد انفراجا نسبيا مع قرار بن كيران استبعاد حزب الاستقلال وأعلن عزمه تشكيل حكومة على أنقاض الائتلاف الحكومي السابق المتكون من أربعة أحزاب هي حزب العدالة والتنمية وحزب الأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية. وبحسب هؤلاء فإن دخول كل من حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري على الخط أعاد التحالف الحكومي إلى نقطة الصفر.

ويجد المغرب نفسه اليوم أمام انسداد جديد في مسار تشكيل الحكومة، في ظل تعنت الطرفين، الأمر الذي يثير المخاوف، خصوصا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وعقب بيان بن كيران، اجتمعت أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري، لتدارس الرد على بن كيران بعدما حسم في التشكيلة الحكومية رافضا أن يكون ضمنها كل من الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري.

وأعلن بلاغ الأحزاب الأربعة عن “حرصهم على المساهمة في تشكيل أغلبية حكومية تتماشى مع مضامين الخطاب الملكي بدكار”. ويرى أمين السعيد أن مسار المفاوضات حول تشكيل الحكومة انتقل إلى مرحلة سيادة الأمر الواقع، وأن استبعاد حزب الاستقلال ضيق المسالك المتعددة التي كانت مفتوحة لاختيار أحزاب يمكنها أن تعجل بتشكيل الحكومة. ويرجع أناس المشيشي، الباحث في العلوم السياسية، أسباب الأزمة الحالية إلى عدم وضوح التقاطبات الحزبية التي يجب أن تكون مبنية على برامج أيديولوجية مشتركة، إضافة إلى غياب استقلالية القرار الحزبي، وعدم وضوح تصور حزب العدالة والتنمية للهندسة الحكومية المقبلة.

من جهته يرى عبدالرحيم منار اسليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن زعيميْ التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية ارتكبا خطأ سياسيا كبيرا لما زادا في رفع سقف الضغوطات على رئيس الحكومة المكلف، مشيرا إلى أن قبوله التخلي عن حزب الاستقلال والعودة إلى الأغلبية القديمة كان يجب أن يوقف مطالب أخنوش والعنصر.

وحول مسار الأحداث بعد هذا المأزق الحاصل أكد أناس المشيشي، أن التأويل الديمقراطي للدستور والمسار المغربي لمحاولة المرور من الانتقال الديمقراطي إلى تكريس الديمقراطية، يجعلنا نميل إلى التوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. لكنه لا يستبعد أيضا أن يحسم الملك الخلاف الحاصل دون المرور إلى انتخابات سابقة لأوانها وذلك بمحاولة التوفيق بين وجهتي نظر كل من بن كيران وأخنوش.

ويختم أناس المشيشي، حديثه لـ”العرب”، بتأكيده على الحاجة إلى تعديل دستوري كي يقدم حلولا دستورية واضحة في مثل هذه الحالة تعكس ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، ودمقرطة الأحزاب السياسية من الداخل وتجديد النخب السياسية. وبعد هذا القرار الجديد لرئيس الحكومة المكلف مغربيا، بقي مع بن كيران في تحالفه الحزبي للحكومة، حزب التقدم والاشتراكية اليساري، الثامن انتخابيا والذي كان قد أعلن السبت توجهه نحو الحفاظ على الأغلبية الحالية “عسى أن نشرع في القريب العاجل في تشكيل الحكومة وعرضها من قبل الرئيس المكلف على أنظار صاحب الجلالة لقول كلمة الفصل في الموضوع”.

من جهته، أصدر حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، الثاني انتخابيا، بيانا ليل السبت، شدد فيه على “ضرورة تسريع تشكيل الحكومة”، مجددا تأكيده على أنه “غير معني بالتواجد في التحالف الحكومي” المقبل بما يعني الاستمرار في المعارضة. ودعا إلى ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة، وتجاوز وضعية العطالة الدستورية للعديد من المؤسسات، مؤكدا أن لهذه العطالة كلفة باهظة على كافة الأصعدة.

4