مفاوضات تونس تعكس ضبابية المشهد السياسي في ليبيا

لم تأت جولة الحوار الليبي التي انعقدت في العاصمة التونسية على مدى اليومين الماضيين بجديد أو حتى بمقترح حل مبدئي للأزمة السياسية العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين. وانتهت مساء الثلاثاء جولة المفاوضات دون صدور بيان ختامي يوضح ما اتفق عليه الفرقاء خلال اجتماعاتهم، حيث اكتفى المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، بعقد مؤتمر صحافي قال فيه إن التحدي الذي يواجه الليبيين اليوم هو تشكيل حكومة تحظى بدعم مجلس النواب.
الخميس 2016/09/08
مصير غامض

تونس - لم تكن نتيجة المفاوضات الليبية صادمة بالنسبة إلى عدد كبير من المتتبعين للشأن السياسي الليبي، وذلك نظرا للتعقيدات الكبيرة التي بات عليها المشهد السياسي، خاصة بعد أن رفض البرلمان منح الثقة لحكومة الوفاق نهاية أغسطس الماضي.

وعكست تصريحات المشاركين في هذه الجولة من الحوار تباينا شديدا في مواقف الفرقاء الذين لا يبدو أن المدة الزمنية التي حددتها الأمم المتحدة بيومين كانت كافية لتقريب وجهات النظر بينهم. وشهدت هذه الجولة التحاق شخصيات كانت قد انسحبت من الحوار على غرار عضوي فريق الحوار عن المستقلين الشريف الوافي و توفيق الشهيبي اللذين كانا قد انسحبا احتجاجا على هيمنة التيار الإسلامي على المؤسسات المنبثقة عن اتفاق الصخيرات.

كما التحق عضو المجلس الرئاسي علي القطراني الذي كان قد انسحب منه في فبراير الماضي والذي سبق وأن أعلن استعداده للعودة إلى المجلس شرط عدم عقد جلساته في العاصمة طرابلس.

وقال القطراني في تصريحات صحافية إنه قد حضر جولة الحوار لإيصال مطالبه المتمثلة أساسا في إقالة المجلس الرئاسي الحالي وتشكيل مجلس آخر مكون من رئيس ونائبين.

كما يطالب ممثلو السلطات شرق البلاد بضرورة إعادة فتح الاتفاق السياسي وتعديل المادة الثامنة والتي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا الفريق أول ركن خليفة حفتر الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده.

وفي اتصال هاتفي مع “العرب” قال عضو لجنة الحوار عن المستقلين الشريف الوافي، “إن المفاوضات التي شهدتها تونس خلال اليومين الماضيين لم تأت بجديد يذكر”. وأضاف الوافي أن الطرف المقابل وتحديدا تيار الإسلام السياسي يرفض رفضا قاطعا إعادة فتح الاتفاق السياسي ويبدو متشبثا أكثر من أي وقت مضى بمخرجات اتفاق الصخيرات.

الشريف الوافي: التيار الإسلامي متشبث بمخرجات اتفاق الصخيرات أكثر من أي وقت مضى

وأوضح الوافي أن الفرقاء الليبيين ناقشوا، الثلاثاء، وبحضور المجلس الرئاسي كاملا شكل حكومة الوفاق بشكل يوحي بأنهم لا يعيرون قرار مجلس النواب الكثير من الأهمية باعتبار أنه مازال لم يمنح الرئاسي بعد فرصة ثالثة لتشكيل حكومة جديدة بعد أن رفض تشكيلتين سابقتين.

وتعيش ليبيا على وقع جدل قانوني منذ أن تم رفض حكومة الوفاق من قبل مجلس النواب أغسطس الماضي، وانقسم الليبيون إلى شقين، شق يقوده مجلس النواب ويرى أن المجلس الرئاسي استوفى فرصته في تشكيل حكومة وبالتالي لا يحق له تشكيل حكومة جديدة. ويستند هذا الشق في موقفه إلى المادة الـ180 من القانون رقم 4 المتعلق باللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وفي المقابل يرى شق آخر أن مجلس النواب أصبح اليوم جسما منبثقا عن اتفاقية الصخيرات تماما كغيره من الأجسام الأخرى المنبثقة عن الاتفاق باعتبار أن الإعلان الدستوري قد حدد له مدة زمنية أقصاها سنة منذ بدء عقد جلساته وبالتالي يكون قد استوفى بدوره المدة القانونية للانعقاد ولا يجوز له تطبيق القانون رقم 4 على المجلس الرئاسي.

وبعد رفض مجلس النواب للتشكيلة الحالية لحكومة الوفاق، تداولت وسائل إعلام محلية خبرا مفاده مطالبة رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، المجلس الرئاسي بتشكيل حكومة مصغرة تتكون من 8 إلى 13 وزيرا، داعيا عضوي المجلس الرئاسي علي القطراني وعمر الأسود إلى العودة إلى المجلس للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة ما يعني موافقة ضمنية على منح الرئاسي فرصة ثالثة، قبل أن يخرج في حوار مع قناة “العربية” ليؤكد أن ما تداولته وسائل الإعلام لم يكن سوى مقترح من قبل النائب عزالدين قويرب، مؤكدا أن المقترح رفضه النواب الأمر الذي دفعهم إلى تحويله إلى اللجنة القانونية وسيتم مناقشته خلال الجلسة القادمة.

ولئن بدت تصريحات عقيلة صالح منطقية إلى حد ما، إلا أن مراقبين اعتبروا في تصريحات صالح تراجعا في موقفه إزاء المجلس الرئاسي بعد البيان الذي أصدره عقب قرار مجلس النواب والذي رفض فيه الانصياع لقرار المجلس الرئاسي، وأكد مواصلة عمل حكومته إلى حين منح مجلس النواب الثقة للحكومة التي سيشرع في تعديلها.

وبينما يبدو المجتمع الدولي ماضيا في تثبيت المجلس الرئاسي وتطبيق ما جاء في بنود اتفاقية الصخيرات، بدأ الحديث عن تشكيل حكومة جديدة يتسلل بخجل إلى الأوساط الليبية. وقالت صحيفة “الأهرام” المصرية نقلا عن مصدر دبلوماسي وصفته بالرفيع إن سفير ليبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة يعتبر من أبرز المرشحين الجدد لتولي رئاسة حكومة الوفاق.

وتعليقا على هذا الموضوع قال عضو لجنة الحوار عن المستقلين الشريف الوافي في تصريح لـ“العرب” إنه لم يلمس خلال الاجتماعات التي انعقدت في تونس طيلة اليوميين الماضيين أي نية لدى المجتمعين في تغيير المجلس الرئاسي، رغم وجود بعض الأصوات التي طالبت بذلك لكنها لم تلق أي تجاوب يذكر، مشيرا إلى أنه فهم من حديث السراج أن التعديل الذي سيمس التشكيلة الحالية لحكومة الوفاق سيقتصر على تعويض الوزراء اللذين أعلنوا عن استقالتهم في وقت سابق .

4