مفاوضات جنيف أمام طريق مسدود

الأربعاء 2016/02/03
المجتمع الدولي لم يف بوعوده تجاه الوضع الإنساني في سوريا

جنيف- الغموض يسود مفاوضات جنيف حول النزاع في سوريا مع تأكيد النظام أن لا شريك ليحاوره، في حين جددت المعارضة مطالبتها باجراءات فورية لمصلحة المدنيين ووقف فوري لاطلاق النار، متهمة المجتمع الدولي بتجاهل المأساة السورية.

ويأتي ذلك غداة اعلان الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا رسميا الاثنين بدء المفاوضات غير المباشرة، ما يظهر الصعوبة البالغة في جمع طرفي النزاع والهوة الكبيرة بين الدبلوماسية والوقائع الميدانية.

وأجرى وفد دمشق مباحثات أمس الثلاثاء استمرت أكثر من ساعتين مع الموفد الأممي الذي كان التقى وفد المعارضة. وعلى الاثر، بدد رئيس الوفد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الآمال بدخول سريع في المفاوضات، واعتبر أن المعارضة "غير جدية" في المحادثات، مشيرا الى عدم وجود اجندة للاجتماع.

وتبقى العملية الهادفة الى اجراء مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين بهدف التوصل الى حل للنزاع السوري، هشة جدا. وبعد لقائه الموفد الاممي الاثنين، قرر وفد المعارضة الثلاثاء عدم حضور الاجتماع الثاني الذي كان مقررا بعد الظهر مع دي ميستورا.

لكن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف اعلن ان هذا الاجتماع قد يعقد الاربعاء او الخميس ويمكن للمعارضة عندها ان "تشرح موقفها وتعلن تشكيلة وفدها للمفاوضات".

وتصر المعارضة على تحقيق مطالب في المجال الانساني قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية سالم المسلط الاثنين بانها ثلاثة "رفع الحصار عن بلدات، والافراج عن معتقلين، ووقف الهجمات ضد المدنيين بواسطة الطيران الروسي ومن قبل النظام".

في المقابل التصعيد على الارض استمر الثلاثاء، وتابعت قوات النظام السوري تقدمها في محافظة حلب في شمال سوريا وباتت على بعد ثلاثة كيلومترات من بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين من الفصائل المقاتلة المعارضة، بحسب ما افاد مصدر عسكري سوري في المنطقة.

وترافق هذا التقدم مع تعرض منطقة ريف حلب الشمالي لقصف جوي روسي هو الاعنف، منذ بدء موسكو حملتها الجوية في سوريا في 30 سبتمبر، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي السياق نفسه، صرحت عضو الوفد المعارض بسمة قضماني "ما تقوله لنا قوات دمشق وحلفاؤها هو أن العملية السياسية في جنيف لا تساوي شيئا"، مذكرة بوجوب تحقيق المطالب الانسانية قبل البدء باي مفاوضات.

وفي روما، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري المعارضة الى البقاء في جنيف رغم القصف الروسي الكثيف، مؤكدا أنه يمكن ارساء وقف لاطلاق النار سريعا اذا وافق جميع الاطراف على التفاوض.

ومساء الثلاثاء حذر دي ميستورا من "فشل" مفاوضات جنيف "الذي ما زال واردا، ولا سيما بعد خمس سنوات من الحرب المروعة".

ومنذ التدخل العسكري الروسي نهاية سبتمبر، تقدمت قوات النظام في محافظات اللاذقية (شمال غرب) وحلب (شمال) ودرعا (جنوب). وفي هذا الاطار، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الفائت ان "عمليات سلاح الجو الروسي التي نفذت بناء لطلب السلطات السورية ساعدت فعليا في قلب الوضع في البلاد وتقليص مساحة الاراضي التي يسيطر عليها الارهابيون".

وأعلن لافروف الثلاثاء من أبوظبي أن بعض أعضاء وفد المعارضة الممثلين لفصائل مسلحة يشاركون "بصفة شخصية".

وتهدف المحادثات السورية التي حدد اطارها بموجب قرار صادر عن مجلس الامن الدولي في ديسمبر إلى تشكيل سلطة انتقالية قبل تنظيم انتخابات في منتصف العام 2017.

وتسعى المجموعة الدولية إلى إيجاد تسوية من شأنها افساح المجال أمام توحيد الجهود من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.

وتسبب النزاع المستمر في سوريا منذ مارس 2011 بمقتل اكثر من 260 الف قتيل وبتشريد ملايين الاشخاص.

1