مفاوضات جنيف2 تنتهي دون أفق للأزمة السورية

الجمعة 2014/01/31
الأعمال العسكرية تتواصل في موازاة مفاوضات جنيف حاصدة عشرات القتلى

جنيف ـ يلتقي وفدا الحكومة والمعارضة السوريان قبل ظهر الجمعة للمرة الأخيرة في جنيف حيث لا يتوقع ان يحققا أي تقدم في اتجاه حل الأزمة في بلادهم التي أوقعت خلال ثلاث سنوات تقريبا اكثر من 130 الف قتيل.

وفي انتظار انعقاد الجولة الثانية المقررة، بحسب ما هو معلن حتى الآن، في غضون اسبوع، ستنشط الحركة الدبلوماسية الموازية، ومحورها خصوصا عرابا المفاوضات روسيا، حليفة النظام، والولايات المتحدة الداعمة للمعارضة.

وقد أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الخميس ان رئيسه احمد الجربا سيزور موسكو في الرابع من فبراير.

كما اعلن ان الجربا سيشارك في مؤتمر ميونيخ حول الأمن الذي سيجمع في نهاية الاسبوع مسؤولي الدفاع والدبلوماسية في عدد كبير من الدول وأبرزهم وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وتشاك هيغل ووزيرا الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والروسي سيرغي لافروف.

في جنيف، أعلن الوسيط الدولي الأخضر الابراهيمي ان جلسة مشتركة أخيرة ستعقد اليوم دون ان يحدد مضمونها، مشيرا الى انه سيعلن بعد انتهائها بعض "الخلاصات"، معربا عن أمله في ان في "ان نستخلص دروسا مما فعلنا وان نقوم بعمل أفضل في الجولة المقبلة".

وكان اعلن قبل يومين انه لا يتوقع "تقدما ملموسا" في نهاية هذه الجولة، مشيرا الى ان "الهوة كبيرة" بين الفريقين.

وتم خلال الأيام الستة الماضية من المفاوضات طرح الموضوعين الأساسيين اللذين يختلف الوفدان على تفسيرهما وعلى الأولوية التي يجب ان تعطى لكل منهما، وهما هيئة الحكم الانتقالي والإرهاب، بالاضافة الى موضوعين آخرين يدخلان في الاطار الانساني، وهما إدخال المساعدات الى الأحياء المحاصرة من النظام في مدينة حمص واطلاق المعتقلين والمخطوفين، لم يصلا فيهما الى نتيجة.

وتعتبر السلطات السورية انها تخوض منذ ثلاث سنوات "معركة ضد الارهاب الممول من الخارج"، لا سيما من السعودية وقطر وتركيا. وتطالب بتعاون دولي من أجل مكافحته.

ولا تعترف الحكومة بوجود مقاتلين معارضين لها، بل تتهم كل الكتائب المقاتلة ضمن المعارضة المسلحة بالارتباط بتنظيم القاعدة، بينما تميز المعارضة بين الكتائب المعروفة بـ"الجيش السوري الحر" رغم انها لا تنضوي تحت قيادة واحدة، والمجموعات الجهادية.

ويخوض مقاتلو الجيش الحر منذ اسابيع معارك دامية في مناطق عدة من سوريا مع تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبط بالقاعدة.

وينص اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الأطراف السوريين في يونيو 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس بشار الاسد، وهو ما يرفض النظام التطرق اليه، مؤكدا ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى والمانيا والجامعة العربية، على "وقف فوري للعنف بكل أشكاله" وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وقد لخصت صحيفة "الثورة" السورية الجمعة ما حصل في سويسرا بالقول "لم ينجح جنيف، لكنه لم يعلن فشله.. ليست أحجية ولا هي مفارقة لا معنى لها، بل هي كلمة السر في صراع الإرادات التي تقاطعت على الحاجة لجنيف، حيث يلتقي عرّابوه مجدداً من أجل جولة جديدة لا تمتلك أي فرصة في النجاح، ومن غير المسموح لها أن تفشل".

ورأت ان الجولة الأولى "سجلت انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للوفد السوري" الحكومي.

وافاد متابعون ودبلوماسيون في جنيف ان حركة اتصالات وضغوط دبلوماسية مكثفة رافقت المفاوضات.

وقال الابراهيمي ان "مجرد جلوس الطرفين الى طاولة واحدة هو أمر جيد".

في مسالة المعتقلين، قدم وفد المعارضة خلال جلسات التفاوض لائحة اولية بـ2300 اسم من الأطفال والنساء معتقلين في سجون النظام، مطالبا بالافراج عنهم.

وقال النظام ان لا اطفال في سجونه، مطالبا في المقابل بأن يسلم الائتلاف لائحة بأسماء كل المخطوفين والمعتقلين لدى المجموعات المقاتلة. ورد وفد المعارضة بانه مستعد، اذا تسلم لائحة اسماء باجراء اتصالات مع هذه المجموعات لمعرفة مصير الأشخاص المعنيين.

ومنذ اسبوع، لم تتمكن شاحنات محملة بالأغذية والمساعدات في دمشق من الحصول على ضوء أخضر للتوجه الى مدينة حمص حيث يحاصر حوالى ثلاثة ألاف شخص في احياء يسيطر عليها مقاتلون معارضون. وتقول السلطات انها مستعدة لإخراج المدنيين من هناك، الا ان المعارضة تعبر عن خشيتها على مصير النساء والأطفال من القوات النظامية في حال خروجهم.

وقال الابراهيمي امس "انا اشعر بخيبة أمل كبيرة" ازاء عدم دخول المساعدات الى حمص.

على الارض، تواصلت الأعمال العسكرية في موازاة مفاوضات جنيف على وتيرتها التصعيدية، حاصدة عشرات القتلى والجرحى.

1