مفاوضات حاسمة لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

حزمة شروط بريطانية يحملها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى بروكسل لإقناع الأوروبيين بها ضمن مسار مفاوضات عسير لتفادي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
السبت 2016/01/30
مفاوضات مضنية

لندن - دخلت المفاوضات من أجل تجنب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، الجمعة، مرحلة حاسمة مع زيارة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى بروكسل قبل أن يضع الأوروبيون مقترحاتهم على الطاولة.

والتقى رئيس الوزراء البريطاني مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بروكسل، الجمعة، في مسعى للوصول إلى اتفاق حول القيود على الهجرة وإطلاق محادثات على مدار ثلاثة أيام يمكن أن تثمر مسودة برنامج تعديلات للاتحاد الأوروبي قد تبقي بريطانيا في الاتحاد.

وشدد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون موقفه من المفاوضات لتفادي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وفي حديث إلى إذاعة بي بي سي، وصف كاميرون ردود بروكسل على مطالبه لإجراء إصلاح في الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة بأنها “مهمة” ورأى فيها إشارة “مشجعة”، إلا أنه أضاف “لكننا لم نصل بعد إلى ما هو مطلوب. الجواب ليس قويا بما فيه الكفاية”.

وقد وعد رئيس الحكومة المحافظ الذي أعيد انتخابه في مايو 2015 بتنظيم استفتاء قبل نهاية 2017 يمكن أن يفضي إلى خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، ويؤدي بالتالي إلى أزمة جديدة كبرى داخل الاتحاد.

ويطالب كاميرون شركاءه الأوروبيين بإصلاحات في أربعة قطاعات يهدف الأكثر إثارة للجدل بينها إلى تقليص الهجرة بين الدول الأوروبية وبالأخص من دول الشرق.

ويرغب كاميرون في فرض مهلة بأربع سنوات قبل دفع أي مساعدات اجتماعية للمهاجرين الآتين من داخل الاتحاد الأوروبي بهدف العمل في المملكة المتحدة، لكن هذا المطلب الذي اعتبر “تمييزيا” يتعارض مع حرية تنقل الممتلكات والأشخاص المبدأ الأساسي للاتحاد الأوروبي.

وتتمحور المفاوضات خصوصا حول آلية “وقف عاجل” في حال فاق الوضع قدرات الخدمات العامة البريطانية أو في حال تعرض نظام الضمان الاجتماعي البريطاني لانتهاكات متكررة.

وفي لندن وصف النائب المشكك بأوروبا جون ردوود هذه المبادرة على الفور بأنها “مزحة سمجة”، وقال “إنها ليست اقتراحا جديا. علينا أن نعيد الرقابة على حدودنا وعلى نظام ضماننا الاجتماعي”.

وتشير استطلاعات الرأي حاليا إلى تقدم طفيف لمؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد. وأعلن كاميرون مطلع يناير أن أعضاء حكومته وبعضهم من المشككين بشكل واضح بالوحدة الأوروبية، سيكونون أحرارا في القيام بحملات في هذا الاتجاه أو ذاك.

ويمكن أن ينظم الاستفتاء، الذي ينطوي على مجازفة كبيرة، اعتبارا من يونيو المقبل شرط أن يجد كاميرون أرضية تفاهم مع رؤساء الدول والحكومات الـ27 الأخرى حول مطالبه التي تتعلق أيضا بمنطقة اليورو والقدرة التنافسية، خلال قمة ستعقد في بروكسل في 18 و19 فبراير.

وإن ساد تفاؤل حذر في بروكسل حول نتيجة المفاوضات التقنية إلى حد كبير، فإن هذه التنازلات من القادة الأوروبيين قد لا تؤثر مطلقا على حملة الاستفتاء البريطاني.

وتعمل المفوضية الأوروبية على قدم وساق لإيجاد حلول لمطالب إصلاح الاتحاد التي تقدم بها كاميرون. وقد شكلت هيئة برئاسة موظف بريطاني كبير لإجراء المفاوضات. لكن هذه الحلول سيعرضها مطلع الأسبوع المقبل.

وسيستقبل كاميرون دونالد تاسك في مقر رئاسة الحكومة مساء الأحد، في إشارة إلى أن المفاوضات باتت في مراحلها النهائية. وأكد كاميرون“إنني مستعد للتحلي بالصبر. لدينا حتى نهاية 2017 لتنظيم الاستفتاء”.

وقال متحدث بريطاني،، “نود التوصل إلى اتفاق في فبراير، لكن هدفنا الأسمى هو الحصول على أفضل اتفاق ممكن. إن لم نحصل عليه في فبراير، سننتظر المرة المقبلة”. ويطالب كاميرون أيضا بضمانات ألا يجرى أي تعزيز لمنطقة اليورو على حساب الدول التي لا تنتمي إلى هذا التكتل، في إشارة إلى بريطانيا. وأخيرا يريد كاميرون إنعاش الجهود لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي وتعزيز السيادة عبر منح المزيد من الصلاحيات للبرلمانات الوطنية.

5