مفاوضات روسية إسرائيلية تترافق مع قرع طبول الحرب جنوب سوريا

المعارضة تقصف السويداء بعد استهداف النظام لدرعا، ووفد إسرائيلي في موسكو لإرساء تفاهمات جديدة بشأن المنطقة.
الأربعاء 2018/06/20
توجس من القادم

دمشق - يشهد جنوب سوريا تصعيدا لافتا، بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات الروسية الإسرائيلية للتوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن المنطقة، بعد فشل اتفاق
سابق.

واستهدفت فصائل معارضة متمركزة في جنوب سوريا بالقذائف الثلاثاء، مدينة السويداء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بالمقابل شنّت طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للنظام السوري هجمات على منطقة خاضعة للمعارضة في محافظة درعا بجنوب غرب البلاد.

وتحتفظ القوات الحكومية بسيطرتها على غالبية محافظة السويداء، فيما تلّوح بهجوم وشيك على معاقل المعارضة التي تسيطر على 70 بالمئة من محافظتي درعا والقنيطرة الحدودية مع إسرائيل.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن “استهدفت فصائل المعارضة أحياء في مدينة السويداء بقذائف صاروخية أحدثت انفجارات عنيفة صباحا، من دون وقوع ضحايا”.

وأوضح أنها “المرة الأولى التي تتعرض فيها المدينة لسقوط قذائف منذ صيف العام 2015”.

ولفت عبدالرحمن إلى تعرض قرية في منطقة مسيكة في شمال شرق محافظة درعا لضربات جوية مكثفة، وأن اشتباكات تدور في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن “عددا من القذائف الصاروخية سقطت على حيي الجلاء والاستقلال في مدينة السويداء، أطلقتها التنظيمات الإرهابية المنتشرة في عدد من قرى وبلدات الريف الشرقي لمحافظة درعا ما تسبب بأضرار مادية”.

القوات الحكومية تستقدم منذ أسابيع، تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها في جنوب سوريا تمهيدا لعملية عسكرية

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا في العام 2011، بقيت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية إلى حد ما بمنأى عن المعارك والهجمات، بينما يقتصر وجود الفصائل المعارضة على أطراف المحافظة المحاذية للريف الشرقي لمحافظة درعا المجاورة.وتزامن التصعيد المتبادل مع مناشدة فصائل معارضة في جنوب سوريا أهالي محافظة السويداء الثلاثاء بالوقوف على الحياد. وقالت في بيان “نهيب بأهلنا في محافظة السويداء ألا يكونوا طعما لتحقيق أهداف النظام والميليشيات الطائفية، من إيران وحزب الله، التي تحاول احتلال الأرض وتفريق الأهل”، داعية إياهم إلى “عدم زج” أبنائهم في “معركة خاسرة”.

وتستقدم القوات الحكومية منذ أسابيع، وفق المرصد السوري، تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها في جنوب سوريا تمهيدا لبدء عملية عسكرية تستهدف مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في درعا والقنيطرة.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة تلفزيونية الأربعاء “ذهبنا باتجاه الجنوب ونعطي المجال للعملية السياسية، إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة” تزامنا مع إشارته إلى “تواصل مستمر” بين الروس والأميركيين والإسرائيليين بشأن مستقبل المنطقة.

وترفض الفصائل حتى الآن أي اتفاق مع النظام. وقال القيادي في أحد فصائل الجنوب أبوحسن يرموك الثلاثاء “نحن في حالة استنفار شبه دائمة، وبعد وصول تعزيزات النظام، رفعنا جاهزيتنا ومستوى التنسيق بين الفصائل إلى أعلى مستوى”.

وجددت القوات الحكومية الثلاثاء، في مدينة درعا، إلقاء مناشير تدعو السكان إلى طرد “الإرهابيين من مناطقكم كما فعل إخوتكم في الغوطة الشرقية والقلمون”.

ويرى مراقبون أنه رغم التصعيد الجاري في الجانبين بيد أن أي عملية عسكرية واسعة في المنطقة تبقى رهينة المفاوضات الجارية بين روسيا وإسرائيل.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة قام بها، الاثنين، مستشار الأمن القومي مئير بن شابات إلى روسيا حيث اجتمع مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف لبحث الوضع في جنوب سوريا.

وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إن “بن شابات وباتروشيف ركزا على محاولة التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والأردن والولايات المتحدة حول انتشار قوات النظام السوري في جنوبي البلاد، ومطلب إسرائيل منع إيران من التموضع في سوريا”.

وجرى قبل فترة التوصل إلى اتفاق مبدئي بين روسيا وإسرائيل بمباركة أميركية حول جنوب سوريا مفاده انتشار القوات الحكومية مقابل انسحاب فصائل المعارضة، ومنع أي وجود إيراني في المنطقة، بيد أنه أسقط نتيجة غياب ضمانات لعدم تمدد إيران وميليشياتها في المنطقة؟

2