مفاوضات في تونس تدفع نحو التراجع عن زيادة أسعار المصحات الخاصة

الحكومة التونسية ستبدأ مفاوضات مع أصحاب المصحات الخاصة لمناقشة قرار زيادة أسعار البعض من الخدمات الصحية.
الأربعاء 2018/05/02
الحق في التغطية الصحية

تونس – تستعد الحكومة التونسية لبدء مفاوضات مع أصحاب المصحات الخاصة لمناقشة قرار زيادة أسعار البعض من الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص، بعد أن أعلنت غرفة أصحاب المصحات الخاصة عن قرارها في هذا الشأن نهاية الأسبوع الماضي.

واعتبر صالح حميدات المتحدث باسم الصندوق الوطني للتأمين على المرض، في تصريح لـ”العرب”، أن قرار أصحاب المصحات الخاصة ليس قرارا نهائيا باعتبار أنه اتخذ “بشكل أحادي الجانب”.

وأكد حميدات أن باب التفاوض مفتوح بين الحكومة وأصحاب المصحات الخاصة لمراجعة قرار الزيادة في أسعار العمليات الجراحية بالنسبة لأمراض القلب والشرايين.

 

استنكر الشارع التونسي زيادة المصحات الخاصة لسعر جراحة القلب والشرايين بنسبة 30 بالمئة. وأكد أصحاب المصحات الخاصة أنهم يطالبون بـ”المساواة” مع القطاع العام، فيما رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض هذا الإجراء مشددين على أن المفاوضات متواصلة مع القطاع الخاص في هذا الشأن على أساس ضمان حقوق المتمتعين بالتغطية الصحية.

وتابع مشددا على أن صندوق التأمين على المرض باعتباره مؤسسة عمومية يتخذ قراراته في إطار الاتفاقية التي يوقعها مع مختلف الأطراف، ولا يمكنه بالتالي أن يستجيب لطلبات الجهات التي تربطها به اتفاقيات تعاقدية، إلا بالدخول في مفاوضات تشارك فيها كل الجهات الحكومية المتدخلة في الملف وأصحاب المصحات الخاصة بما يمكن من اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.

وأشار حميدات إلى أن توقيت الإعلان عن قرار أصحاب المصحات الخاصة بزيادة التعريفة التعاقدية مع صندوق التأمين على المرض تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع وهو ما لم يمكّن من البدء في المفاوضات مباشرة.

وقالت وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض عن قرار أصحاب المصحات الخاصة “تم اتخاذه من طرف واحد دون التشاور” مع الأطراف الحكومية المتدخلة مباشرة في هذا الملف. ووصفت الوزارة قرار أصحاب المصحات الخاصة بأنه “مخالف للاتفاقية الموقعة بين الطرفين ويتعارض مع القوانين” المنظمة لهذا المجال.

وأقرت الغرفة النقابية الوطنية للمصحات الخاصة، الجمعة الماضية، زيادة بنسبة 30 بالمئة في الأسعار التعاقدية لجراحة القلب والشرايين بداية من مطلع مايو الجاري. وأكد أصحاب المصحات الخاصة أنهم سيعتمدون نفس أسعار القطاع العام، مشددين على أن مؤسساتهم تعاني من العديد من الصعوبات المالية، التي جعلتهم يتخذون قرار الزيادة في الأسعار.

وقال بوبكر زخامة، رئيس الغرفة النقابية للمصحات الخاصة، إن قطاعهم يطلب المساواة مع المستشفيات العمومية. وبين أن ثمن عملية جراحة القلب والشرايين في المصحات يقدر بـ6 آلاف دينار (حوالي 2.500 دولار).

وأفاد بأن تكلفة نفس العملية الجراحية تقدر بـ8 آلاف دينار (حوالي 3.500  دولار) في المستشفى العمومي منذ سنتين، بعد مراجعة لأسعار جراحة القلب والشرايين في القطاع العام.

وأكد زخامة أن الاتفاقية الموقعة بين أصحاب المصحات الخاصة وصندوق التأمين على المرض تتضمن مراجعة للأسعار.

واستنكر زخامة احتجاج وزارة الشؤون الاجتماعية على قرار المصحات الخاصة زيادة أسعارها، إذ أوضح أن اعتماد نفس أسعار القطاع العام تم الاتفاق عليه في وقت سابق مع الأطراف الحكومية لكن الأخيرة لم تلتزم بالتنفيذ.

واعتبر بيان مشترك صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض (الكنام)، السبت، أن إجراء زيادة نسبة 30 بالمئة في أسعار جراحة القلب والشرايين “من شأنه الإخلال بمبدأ استمرارية العلاج وضمان الحق في الصحة للمنخرطين في الصندوق”.

صالح حميدات: قرار أصحاب المصحات الخاصة ليس نهائيا لأنه اتخذ بشكل أحادي
صالح حميدات: قرار أصحاب المصحات الخاصة ليس نهائيا لأنه اتخذ بشكل أحادي

 وشددت الوزارة والكنام على ضرورة احترام بنود الاتفاقية والالتزام بها من قبل المصحات الخاصة لضمان حقوق التونسيين المتمتعين بالتأمين الصحي.

واستنكر البيان قرار الغرفة النقابية لأصحاب المصحات الخاصة، حيث قال إن المفاوضات ما زالت متواصلة بين الطرفين و”تم خلالها تقديم مقترحات إيجابية بخصوص المطالب المعروضة بما يراعي مصلحة المضمون الاجتماعي والتوازن المالي لنظام التأمين على المرض”.

وأكد نفس المصدر أن منظومة التأمين على المرض والاتفاق الموقع مع المصحات الخاصة يقضيان بضمان حق الشخص المتمتع بنظام التغطية الصحية في اختيار المنظومة العلاجية التي تناسبه. كما شدد البيان على أن “التعاقد يعني القبول بالاتفاقية برمتها لا سيما التعريفات التعاقدية”.

ويشتكي التونسيون من ارتفاع تكلفة العلاج خاصة لدى مؤسسات القطاع الخاص، ويجد المواطنون أصحاب الدخل المحدود في المنظومات العلاجية المختلفة التي يوفرها صندوق التأمين على المرض سندا لهم يمكنهم من تحمل أعباء التكلفة المرتفعة للعلاج في المصحات الخاصة.

ويوفر صندوق التأمين على المرض في تونس إمكانية دفع جزء من تكلفة العملية الجراحية أو غيرها من الخدمات الصحية التي يتمتع بها المواطن، الذي يدفع قسطا بسيطا من التسعيرة في حين يدفع الصندوق باقي التكلفة.

لكن صندوق التأمين على المرض يعاني من صعوبات مالية متراكمة بسبب عدم توفر سيولة مالية لديه تمكنه من دفع الأموال التي يطلبها القطاع الخاص مقابل الخدمات التي وفرها للمرضى المنخرطين في الصندوق.

وتعد المشكلات المالية لصندوق التأمين على المرض حصيلة للأزمة المالية التي تعيشها باقي الصناديق الاجتماعية (تحديدا صندوقي الضمان الاجتماعي والتقاعد)، إذ تسبب عدم دفعها للمستحقات المالية للكنام في أزمة مالية للأخير.

وكان وزير الصحة عماد الحمامي قد صرح، السبت، بأن وزارته ستناقش خلال هذا الأسبوع قرار زيادة أسعار المصحات الخاصة. وتابع قائلا إنه “سيتم التعمق في النصوص المنظمة لعمل هذه المؤسسات والتحاور حول مجمل المسائل المرتبطة بزيادة أسعار” خدماتها.

وشدد الحمامي على أن الحكومة تدرك إمكانيات المواطنين وقدرتهم على تحمل مصاريف العلاج، وهو ما جعلها حريصة على ألا تكون مصاريف الصحة مرهقة للمواطن.

4