مفاوضات لإلغاء إضراب فنيي الملاحة الجوية في تونس

نقابة فنيي القطاع أقرت إضرابا عن العمل بثلاثة أيام، ومساعي الإصلاح وتحسين الأوضاع تصطدم بكثرة المطلبية.
الخميس 2018/03/22
كم هائل من المشكلات

تونس - يعقد ديوان الطيران المدني والمطارات في تونس مع فنيي الملاحة الجوية جلسات تفاوضية بعد قرار الإضراب عن العمل الذي أقرته نقابة القطاع بسبب عدم الاستجابة إلى مطالبها.

وقالت مصادر من ديوان الطيران المدني والمطارات، لـ”العرب”، إن المسألة بشأن الإضراب عن العمل الذي أقرته النقابة الأساسية لفنيي الملاحة الجوية ستتضح الخميس، دون الإشارة بدقة إلى طبيعة الاتفاق الذي سيتوصل إليه الطرفان خلال مفاوضاتهما.

ويبدو أن الأوضاع تسير نحو تسوية ترضي الطرفين بما من شأنه تجنب أزمة في القطاع قد تكون لها انعكاسات سلبية على البعض من الرحلات الجوية بمطارات تونس خاصة مطار تونس قرطاج الدولي.

وأكدت النقابة الأساسية لفنيي الملاحة الجوية التونسية، في بيان أصدرته الثلاثاء، أنها ستنفذ إضرابا عن العمل لمدة ثلاثة أيام يبدأ من الجمعة 23 مارس. وأرجعت النقابة قرارها، وفق ما ورد في بيانها، إلى “فشل جلسة صلحية عقدتها النقابة مع الطرف الإداري للديوان”.

النقابة تحمل السلطة مسؤولية تعطيل الحركة الجوية في تونس وسلامة الملاحة الجوية خلال أيام الإضراب الثلاثة

وذكر البيان أن “الإضراب يأتي في ظل عدم التزام الإدارة بتعهداتها بتطبيق عدد من المطالب الاجتماعية والمهنية”.

ودعت نقابة فنيي الملاحة الجوية أبناء هذا القطاع إلى إنجاح الإضراب عن العمل من خلال الاستجابة لدعوة النقابة والالتزام بتوجيهاتها في هذا الشأن.

وحضر الجلسة الصلحية بين النقابة الأساسية لفنيي الملاحة الجوية وديوان الطيران المدني والمطران العديد من الممثلين عن الطرفين، إلى جانب مندوبين عن الاتحاد التونسي للشغل باعتبار أن النقابة من بين الهياكل التابعة له.

وقالت نقابة فنيي الملاحة الجوية إن قرارها بتنفيذ الإضراب عن العمل سببه “تعنّت الإدارة ومواصلتها سياسة المماطلة والتسويف”.

وتعتبر النقابة أن وزارة النقل وإدارة ديوان الطيران المدني والمطارات مسؤولتان عن تردي الأوضاع الاجتماعية وحالة الاحتقان الموجودة داخل الديوان.

كما حمّلت نفس الأطراف مسؤولية التداعيات التي سيسفر عنها الإضراب عن العمل ومن بينها أساسا “تعطيل الحركة الجوية بالمجال الجوي التونسي والإخلال أو المخاطر التي تمس من سلامة الملاحة الجوية طيلة أيام الإضراب”.

والإضراب عن العمل، الذي من المتوقع أن يبدأه فنيو الملاحة الجوية في تونس، كان مقررا تنفيذه في موعد سابق من الشهر الحالي لكن تم تأجيله إلى موعد 23  و24 و25 مارس بعد اجتماعات تم عقدها مع مسؤولين من ديوان الطيران المدني.

وجاء في بيان للنقابة، أصدرته في 6 مارس، أن قرار إرجاء موعد الإضراب كان “في إطار حرصنا على تغليب مصلحة الديوان وتشبثنا الدائم بلغة الحوار”.

ووافق المكتب النقابي، حينها، على تأجيل موعد الإضراب لإعطاء الفرصة للإدارة العامة لديوان الطيران المدني والمطارات لتنفيذ ما وعدت به من خلال الاستجابة للمطالب التي تمت مناقشتها وإدراجها ضمن مرتبات شهر مارس الجاري.

ويطالب فنيو هذا القطاع في تونس بمنحة سلامة الملاحة الجوية وتوحيد منحة الكفاءة، بالإضافة إلى إدماج العسكريين ومنحة المحافظة على الإجازة والتدريب المستمر. كما يريد المحتجون تمثيل النقابة في مجلس إدارة ديوان الطيران المدني والمطارات وتدعيم تمويل الصندوق الاجتماعي، إلى جانب إحداث مركز للتدريب.

وتضغط نقابة فنيي الملاحة الجوية من أجل سد الشغور بشكل عاجل في البعض من الوظائف بالديوان.

ويبرز إضراب فنيي الملاحة الجوية عن العمل كمؤشر على التحركات النقابية والاجتماعية العديدة التي عادت بقوة إلى تونس خلال هذه الفترة للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية، مثل احتجاجات موظفي شركة الخطوط التونسية أو أساتذة التعليم الثانوي.

وفي حال لم يتوصل ديوان الطيران المدني والمطارات إلى اتفاق ينهي تهديد نقابة فنيي الملاحة الجوية، قد تكون النتائج خطيرة خاصة أن هذا الإضراب عن العمل قد يعطل الرحلات الجوية في تونس التي تعاني بطبيعتها من مشكلة الاضطراب في المواعيد.

ومنذ أيام قليلة نظم موظفون بشركة الخطوط التونسية احتجاجا ضد اتفاق السماوات المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي. وطالبوا بتعليق مذكرة التفاهم التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي.

ويخشى النقابيون من أن يدفع الاتفاق تدريجيا إلى التفويت في شركة الخطوط الجوية الوطنية التي تواجه صعوبات مالية وهيكلية.

 

العديد من الاجتماعات تلتئم بين نقابة فنيي الملاحة الجوية ومسؤولين بديوان الطيران المدني والمطارات في تونس لمناقشة عدد من المطالب الاجتماعية والمهنية، وأمام فشل مفاوضات سابقة أعلنت النقابة عن تنفيذ إضراب عن العمل بثلاثة أيام بهدف الضغط على الإدارة. وكان القرار، الذي قد يسبب تعطلا في حركة الملاحة الجوية في تونس، سببا في بدء جولة جديدة من المفاوضات.

وتمهد تلك المذكرة للتوقيع النهائي على الاتفاقية في منتصف هذا العام بعد نحو عشر سنوات من التفاوض، على أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد استكمال الإجراءات القانونية بشأنها.

وتتوقع تونس انعكاسا إيجابيا للاتفاقية على القطاع السياحي والأسعار والتشغيل، حيث من المتوقع أن توفر ثمانية آلاف وظيفة بحسب حركة الملاحة الجوية.

وتخوض تونس مساع حثيثة لتحسين وضع شركة الخطوط الجوية الوطنية. وقالت الشركة إنها سجلت أكبر نمو  لها في السبع السنوات الأخيرة من حيث عدد المسافرين والإيرادات في دفعة قوية للشركة التي تنوي تنفيذ إصلاحات كبيرة استعدادا لمنافسة شرسة مع شركات طيران منخفض التكلفة.

وواجهت الخطوط التونسية خلال السنوات الأخيرة انتقادات بسبب تأخر إقلاع البعض من الرحلات وتراجع مستوى الخدمات، لكن الشركة تعهدت بمعالجة أوجه القصور. وتخطط الشركة لتفعيل إصلاحات كانت قد تأخرت ومن بينها تسريح 1200 موظف من إجمالي أكثر من ثمانية آلاف موظف، بحسب وزير النقل.

ويشمل برنامج الإصلاح أيضا تحسين مستوى الخدمات وتأجير طائرات جديدة في السنوات المقبلة لتعزيز تنافسية الشركة التي تستحوذ على حصة 41 بالمئة من السوق المحلية.

ومن المنتظر أن يستمر نمو عدد المسافرين في الخطوط التونسية مع توقعات بنمو قياسي في عدد السياح الذين تأمل تونس أن يصل عددهم في 2018 إلى 8 ملايين سائح. وتأمل الشركة في تجاوز سقف أربعة ملايين مسافر في عام 2019.

لكن تواتر الاحتجاجات والإضرابات عن العمل من فترة إلى أخرى يهدد بتقويض كل جهود الإصلاح وتحسين الأوضاع التي تبذلها السلطات التونسية، حيث باتت المطلبية مشكلة تشكو منها أغلب القطاعات في تونس.

4