مفاوضات لثني أطباء القطاع الخاص في تونس عن الإضراب العام

تهدد نقابة أطباء القطاع الخاص في تونس بتنفيذ إضراب عام بعد تواصل أزمتها مع صندوق التأمين على المرض بسبب عدم دفعه أتعاب الأطباء الذين تجمعهم معه اتفاقية مشتركة. وترى النقابة أنه إذا لم يتم حل المشكلة ستضطر إلى إيقاف اتفاقها مع الصندوق، مما يطرح تداعيات سلبية على توفر الخدمات الصحية لأصحاب الدخل المحدود الذين تمكنهم منظومة طبيب العائلة من تلقي العلاج بتكلفة منخفضة.
الخميس 2017/10/19
ممارسة الضغط مستمرة

تونس - تتفاوض نقابة أطباء القطاع الخاص في تونس مع وزارة الشؤون الاجتماعية بهدف التوصل إلى حلول تنهي أزمة الأطباء مع صندوق التأمين على المرض بسبب عدم دفع أتعابهم بحسب ما تحدده اتفاقية بين الطرفين تم توقيعها سابقا.

وقالت مها حشيشة الأمينة العامة المساعدة لنقابة أطباء القطاع الخاص، لـ”العرب”، إن وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي أكد لهم الاثنين أنه لا يمكن الاستجابة للآجال التعاقدية التي حددت بـ15 يوما بسبب وضع صندوق التأمين على المرض.

وشددت على أن اتفاقية التعاون بين أطباء القطاع الخاص وصندوق التأمين على المرض ستتم مراجعتها وإضافة بنود جديدة.

وأفادت بأن وزير الشؤون الاجتماعية أبدى تفهما للوضعية الصعبة التي يعيشها الأطباء. وكشفت أن الوزير “وعدنا أن آجال دفع أتعاب الأطباء سيتم تفعيلها من جديد”، وأكد لهم أن الأوضاع ستشهد تحسنا مع بداية شهر يناير القادم.

وقالت حشيشة إن تأخر صندوق التأمين على المرض في دفع مستحقات أطباء القطاع الخاص وصل إلى أكثر من 5 أشهر بالنسبة لعدد كبير من الأطباء. وقالت إن النقابة تحتج لأن المشرفين على الصندوق ليست لديهم رؤية واضحة حول الآجال التي يمكن فيها دفع أموال الأطباء بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الصندوق التي أنتجها انعدام السيولة المالية.

مها حشيشة: النقابة تحتج لأن الصندوق ليس لديه رؤية واضحة حول آجال دفع أتعاب الأطباء

وأصدرت الهيئة الإدارية للنقابة الأحد بيانا جاء فيه أنها درست “ملف الصندوق الوطني للتأمين على المرض، من تأخير خلاص مستحقات الأطباء الذي تجاوز خمسة أشهر وعدم تحديث ومراجعة الأتعاب التعاقدية المجمدة منذ 2008 وتأثيره السلبي على الأطباء”. وأضاف البيان أن الهيئة ناقشت “تواصل الضغط الضريبي على أطباء القطاع الخاص”.

وقالت حشيشة إن صندوق التأمين على المرض يأمل في أن يساهم قانون المالية 2018 في حل أزمته، من خلال تطبيق إجراء المساهمة الاجتماعية التي ستقتطع من إيرادات الموظفين المنخرطين في المنظومة الاجتماعية إذا تم إقرارها.

وأكدت أن الأطباء يمرون بفترة صعبة للغاية، إذ أن لديهم الكثير من الالتزامات ولا أحد يستطيع الانتظار إلى أن يدفع صندوق التأمين على المرض ما يدين به للأطباء.

وأوضحت حشيشة أن الأطباء مطالبون بتقديم تصاريح ضريبية على إيراداتهم كل شهر وإذا تأخروا في ذلك يواجهون عقوبات مالية. وأكدت أن جميع الأطباء يدفعون ضرائبهم كاملة عكس ما تتداوله البعض من وسائل الإعلام، بموجب قوانين تنظم عملهم.

وأشارت إلى أن هناك أطباء يهاجرون للعمل في ألمانيا أو فرنسا بأعداد كبيرة بسبب الأوضاع السيئة التي يعيشونها، والتي تسبب فيها أساسا تأخر حصولهم على مستحقاتهم المالية من صندوق التأمين على المرض.

وقررت الهيئة الإدارية إعطاء صندوق التأمين على المرض مهلة إلى بداية ديسمبر 2017 لخلاص كافة أتعاب الأطباء الواردة عليه قبل شهر أكتوبر الحالي.

كما هددت بإعلان “يوم غضب الأطباء” في شهر ديسمبر وإضراب عام لأطباء القطاع الخاص إذا لم يتم دفع أتعابهم.

وأقرت بالتنسيق مع مقدمي الخدمات الصحية لمراجعة التعامل بالاتفاقية القطاعية ابتداء من يناير القادم.

وأكدت حشيشة أن هناك البعض من أطباء القطاع الخاص طالبوا بتعليق التعامل بالاتفاقية التي تجمعهم بصندوق التأمين على المرض.

ولفتت إلى خطورة تداعيات هذا الأمر على توفير الخدمات الصحية وحق العلاج بالنسبة للتونسيين، خاصة أن للأمر انعكاسات سلبية على منظومة طبيب العائلة التي تمكن العديد من المواطنين محدودي الدخل من التمتع بحقهم في العلاج.

وتقول نقابات طبية إن حوالي 60 بالمئة من العيادات الطبية الخاصة التي فتحت في سنوات 2014 و2015 و2016 أغلقت أبوابها أو غيرت عنوانها. وأشارت حشيشة إلى أن “تغيير مقر العيادة يمثل إخفاقا وفشلا”.

وتقول مصادر طبية إن غلق العيادات أو تغيير مقراتها سببهما الأساسي تأخر حصول أصحابها على مستحقاتهم المالية من صندوق التأمين على المرض.

وأكدت نقابة أطباء القطاع الخاص أن الاتفاقية الموقعة بينها وبين صندوق التأمين على المرض تنص على خلاص مستحقات الأطباء في مدة لا تتجاوز 15 يوما، لكن هذه المواعيد تجاوزت ما حددته الاتفاقية بكثير بسبب الأزمة المالية التي يعيشها الصندوق والتي نتجت عن أزمة أشمل تعيشها الصناديق الاجتماعية في تونس بشكل عام.

وقررت النقابة في وقت سابق إيقاف العمل باتفاقها مع صندوق التأمين على المرض لكنها لم تنفذ قرارها لتواصل المفاوضات مع الصندوق ومع وزارة الشؤون الاجتماعية بهدف التوصل إلى حلول تنهي كل المشكلات.

ويعني إيقاف العمل باتفاقية الأطباء مع صندوق التأمين على المرض أنه المرضى سيطالبون بدفع أجورهم مباشرة واسترجاع تعويضاتهم من الصندوق.

4