مفاوضات مرحلة ما بعد بريكست تعيد جدل الخروج باتفاق أو دون إتفاق

كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي يدعو البريطانيين إلى اعتماد "مزيد من الواقعية"، متهما إياهم بالسعي للحصول على "أفضل ما في الاتفاقيات التجارية" التي أبرموها مع الاتحاد الأوروبي في الماضي دون تقديم تنازل.
الأربعاء 2020/06/03
بريطانيا في مفترق طرق

بروكسل – استأنفت المفاوضات بين البريطانيين والأوروبيين الثلاثاء، عبر الفيديو حول العلاقة في مرحلة ما بعد بريكست لكن دون أمل كبير في التوصل إلى نتيجة رغم الضغوط مع اقتراب انتهاء المهلة ومخاطر “عدم التوصل إلى اتفاق”.

وحذر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي حول بريكست ميشال بارنييه، في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية الأحد، من أنه “لن يكون هناك اتفاق” إذا ما عادت لندن عن مواقفها السابقة، منتقدا البريطانيين لاختيارهم “ما يناسبهم فقط” من السوق الموحدة الأوروبية.

ودعا ميشال بارنييه، في صحيفة لوموند البريطانيين إلى اعتماد “المزيد من الواقعية”، واصفا الوضع بأنه “خطير”. واتهمهم بالسعي للحصول على “أفضل ما في الاتفاقيات التجارية” التي أبرموها مع الاتحاد الأوروبي في الماضي دون تقديم تنازل.

وجددت رئاسة الحكومة البريطانية، الثلاثاء، تأكيدها على أنه “ما لا يمكننا قبوله هو طلبات الاتحاد الأوروبي التي نتخلى بموجبها عن حقوقنا كدولة مستقلة. نحن نريد اتفاقية مبنية على ما منحه الاتحاد الأوروبي لبلدان أخرى”.

ميشال بارنييه: لن يكون هناك اتفاق إذا ما تراجعت لندن عن مواقفها السابقة
ميشال بارنييه: لن يكون هناك اتفاق إذا ما تراجعت لندن عن مواقفها السابقة

واتهمت رئاسة الحكومة البريطانية بروكسل الاثنين، بأنها ترغب في إدراج “مقترحات غير متوازنة تربط المملكة المتحدة بالقواعد أو المعايير الأوروبية” في المفاوضات، ونددت بالمطالب “غير المسبوقة في اتفاقيات التجارة الحرة”.وبعد ثلاث جلسات من المناقشات منذ أوائل مارس، بمعدل جلسة واحدة في الشهر، لا تزال الهوة واسعة بين مواقف الطرفين. والوضع معقد نظرا لانتشار فايروس كورونا المستجد الذي يجبر المئات من المفاوضين من كلا الجانبين على المشاركة عبر الفيديو.

ويرى بارنييه أن هذه الجولة الجديدة من المحادثات المقرر عقدها حتى الجمعة يجب أن تؤدي إلى “معرفة ما إذا كانت المملكة المتحدة تريد مغادرة السوق الداخلية والاتحاد الجمركي (…) مع أو دون اتفاق معنا”.

ويجب إعداد نتائج المداولات في يونيو قبل عقد اجتماع على أعلى مستوى بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

وجعلت لندن من هذه المرحلة موعدا نهائيا ملوحة بعدم مواصلة المحادثات ما لم يكن التقدم كافيا. لكن ذلك كان قبل الصدمة التي سببها الوباء، الذي أغرق أوروبا في ركود غير مسبوق وقلب المعادلة. ودخلت العلاقة مع لندن بالنسبة لبروكسل، بعد الطلاق في 31 يناير إثر 47 عاما من الحياة المشتركة، في منزلة متراجعة بعد بروز مواجهة طارئة لإنعاش الاقتصاد.

واعتبر الخبير أناند مينون من مركز الأبحاث “المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة” أن “ليس هناك الكثير مما يمكن توقعه من هذه المناقشات الجديدة. لكنني لا أعتقد أن البريطانيين سينفصلون في غياب التقدم. لقد تغير الوضع تماما مع الفايروس”. ومع ذلك، يتحتم على لندن أن تقرر قبل نهاية يونيو بشأن طلب تأجيل نهاية الفترة الانتقالية لمدة عام أو حتى عامين. وقد استبعدت الحكومة البريطانية مرارا هذا الاحتمال، حتى وإن كان ذلك بطلب من الاتحاد الأوروبي.

واعتبر إيريك موريس من مركز شومان أن “بوريس جونسون يريد دون شك خلال لقائه مع أورسولا فون دير لاين تمرير رسالة استباقية حول تاريخ 31 ديسمبر. هذا لا يعني أنه تخلى عن أمله بالتوصل إلى اتفاق، ولو بالحد الأدنى بحلول ديسمبر”.

وتوقع مينون أنه في حال قررت المملكة المتحدة وقف المحادثات، وبالتالي المخاطرة بعدم التوصل إلى اتفاق “لأسباب سياسية، فسيكون ذلك مع اقتراب نهاية ديسمبر”.

ويرغب الجانبان التوصل إلى إيجاد توافق، رغم إظهارهما مواقف متباينة إزاء المواضيع الرئيسية للمفاوضات، أي بنية الاتفاق (واحد أو أكثر) وشروط المنافسة العادلة (حول المعايير البيئية والاجتماعية والضريبية) وتسوية الخلافات وحق الصيادين بالوصول إلى المياه البريطانية.

5