مفاوضو الملف النووي الايراني يخوضون سباقا ضد الساعة

الخميس 2015/07/09
النووي الإيراني: هزيمة أم انتصار

اوفا (روسيا) - قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف الخميس ان المحادثات النووية بين ايران والقوى الكبرى الست دخلت مرحلتها الأكثر صعوبة لكن جميع الأطراف المعنية تعمل على مقترحات جديدة قدمتها طهران.

وأبلغ ريابكوف الصحفيين على هامش قمة بريكس في مدينة اوفا الروسية ان المحادثات اكتملت بنسبة 95 بالمئة "لكن مازالت هناك بضع خطوات.. والأمتار القليلة الأخيرة هي الأكثر صعوبة."

في سياق متصل، عاد وزراء خارجية الدول الغربية مساء الاربعاء الى فيينا لاستئناف المفاوضات حول برنامج ايران النووي بأمل التوصل الى تسوية تاريخية مع ايران قبل الجمعة.

وقال دبلوماسي غربي انه من الممكن التوصل الى تسوية ليل الخميس الى الجمعة "اذ حصل تقدم في المباحثات" معتبرا ان "لحظة القرار (الحاسم) باتت قريبة جدا". لكن الايرانيين بدوا غير مستعجلين. وقال متحدث ان تمديد التفاوض الى ما بعد السبت "ليس مستبعدا".

واتصل الرئيس الاميركي باراك اوباما الاربعاء بوزير الخارجية جون كيري واعضاء آخرين في وفد التفاوض الاميركي، وفق ما اعلن البيت الابيض.

واضاف المصدر ذاته ان "الرئيس اطلع على سير المفاوضات واصدر توجيهاته بشان المبادرات الجارية للتوصل الى تسوية جيدة بين مجموعة خمسة زائد واحد وايران، تستجيب لطلباتنا".

ويرغب المفاوضون الغربيون في التوصل الى اتفاق بحلول التاسع من يوليو (صباح الجمعة في فيينا مع احتساب فارق التوقيت) وهو الموعد النهائي لاحالة الاتفاق الى الكنغرس الأميركي لبحثه في غضون ثلاثين يوما. اما اذا تم تجاوز هذا التاريخ فإن بحث الاتفاق سيتطلب شهرين بسبب العطلة البرلمانية.

ومددت ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) ، الثلاثاء مهلة التوصل الى اتفاق نهائي الى الجمعة عبر تمديد الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل اليه في 2013 وبموجبه جمدت ايران قسما من برنامجها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات.

وهذه هي المرة الخامسة منذ 2013 -- والثانية في هذه الجولة من المحادثات -- التي تتجاوز فيها الأطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.

وتريد المجموعة الدولية وضع برنامج ايران النووي تحت رقابة من قرب لضمان عدم سعي طهران لحيازة سلاح نووي، في مقابل رفع العقوبات المفروضة على ايران منذ عقد.

وقال الرئيس الايراني قبل مغادرته الى روسيا للمشاركة الجمعة في قمة لمنظمة تعاون شنغهاي ان المفاوضات "دخلت في مرحلة دقيقة وجمهورية ايران الاسلامية تتحضر لما بعد المفاوضات وبعد العقوبات"، ملمحا بذلك الى قرب التوصل الى اتفاق.

وقال دبلوماسي غربي "تقدمنا كثيرا ووصلنا الآن الى الصعوبات السياسية الأساسية" موضحا ان نص الاتفاق المكون من 70 صفحة وخمسة ملاحق فنية، بات على الطاولة.

ووصل الى فيينا وزراء خارجية المانيا وفرنسا وبريطانيا لينضموا الى وزيري الخارجية الايراني والاميركي اضافة الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي.

في الاثناء يشارك وزيرا خارجية روسيا والصين في قمة الدول الناشئة بروسيا. وتسربت لقطات من الاجواء داخل اروقة المفاوضات حتى وان لم يؤكدها اي وفد.

ففي جلسة عامة عقدت الاثنين في قصر كوبورغ في فيينا الذي يستضيف المحادثات حول البرنامج النووي الايراني منذ 12 يوما، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني "اذا كان الامر كذلك، سنعود جميعا الى ديارنا".

عندها سارع نظيرها الايراني الى القول بحدة غير معهودة "لا تهدد ايرانيا ابدا!"، قبل ان يضيف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متبسما وفي مسعى لتخفيف الاجواء "ولا روسيا!"، وفقا لما نشرته وسائل اعلام ايرانية عدة، بينها الوكالة الرسمية.

وقال احد المتابعين "كل الوزراء من دهاة السياسة. وهناك لحظات مزاح كبير وتوتر شديد احيانا مبالغ فيها. هذه مسرحيات، حتى ان كان الرهان فائق الاهمية".

لكن في الانتظار يرتفع التوتر ازاء هذه المفاوضات التي لا تنتهي منذ ان بدأت في سبتمبر 2013 وتخللها اتفاق اطاري مدد مرتين واتفاق سياسي في لوزان في ابريل. ويبدو ان الايرانيين الذين انتخبوا في 2013 حسن روحاني بوعد رفع العقوبات، بدا صبرهم ينفد.

وقال محمد وهو مهندس الكمبيوتر في طهران "يجب ان يتم هذا بأسرع ما يمكن. وكلما طال الأمد خسرنا المزيد من المال وفرصة اعادة انعاش الاقتصاد".

اما في واشنطن فيرون في طول امد التفاوض دليلا على تصلب ايران. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو الثلاثاء "آن الاوان ليغادر الرئيس اوباما طاولة" المفاوضات. من جانبه قال الجمهوري تيد كروز "آن الاوان للاقرار بأن المباحثات مع ايران كارثة".

وتبقى نقاط الخلاف هي ذاتها وبينها خصوصا مسالة رفع العقوبات التي ترغب ايران في ان تتم سريعا في حين تريد القوى الست رفعها تدريجيا مع امكانية التراجع. وفي ملف العقوبات تطلب ايران رفع الحظر على السلاح وعلى برنامجها الصاروخي.

في المقابل فان المفاوضين الغربيين مع اقرارهم بحق كل بلد في برنامج عسكري تقليدي، فان تضمين رفع القيود على السلاح والصواريخ في اتفاق سيكون صعبا بالنظر الى الظرف الاقليمي وانخراط ايران في عدة نزاعات خصوصا في العراق وسوريا.

1