مفتاح الرئاسة اللبنانية ليس بجيب حزب الله

الأحد 2014/04/13
الجميل أضحى مؤخرا من المقربين من سعد الحريري

بيروت – هناك ما يشير إلى أنّ إيجاد خليفة لسليمان لم يعد مستحيلا في ضوء التراجعات في مواقف حزب الله الذي قبل أخيرا المشاركة بحكومة جديدة برئاسة تمّام سلام. ويقول مراقبون إن همّ حزب الله صار محصورا، على الصعيد اللبناني، بالقبول به في الحكومة فيما يرى آخرون أن همّه الحقيقي مركّز على منع سقوط النظام في سوريا.

دعم حزب الله للنظام الأسد، كان أبرز نقاط الخلاف بين الفرقاء السياسيين في لبنان التي جعلت أمر تشكيل حكومة تحلّ محل حكومة نجيب ميقاتي يمتدّ لأكثر من عشرة أشهر. وانتهت المفاوضات بعد مخاص عسير بتشكيل حكومة توافقية تضم الحكومة تحالفا بقيادة حزب الله وتحالفا بقيادة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وتحالفا وسطيا.

وقد أثار التغيير في موقف حزب الله الكثير من التساؤلات حول أسباب تراجعه عن الصيغة القديمة التي كان يطالب بها في تشكيل الحكومة اللبنانية.

أحد أبرز الأسباب التي يسوّقها المراقبون والخبراء هو أن طموحات حزب الله كبرت على الصعيد الإقليمي فيما تقلّصت إلى حدّ ما لبنانيا. وفي ظل الوضع الإقليمي الحالي، وتصاعد الصراع في سوريا، المدعومة من طهران، قبل الحزب الذي ليس سوى ذراع لإيران، في النهاية باثنين من صقور قوى الرابع عشر من آذار، التي يخوّنها زعماؤه ليلا ونهارا، في الحكومة، وهما نهاد المشنوق وزيرا للداخلية واللواء أشرف ريفي، الذي بذل الحزب المستحيل من أجل عدم التمديد له في موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فأصبح وزيرا للعدل.

في ذات السياق، يرجع الخبراء تغير مواقف حزب الله إلى رغبته في انتخاب رئيس للجمهورية بدل أخذ البلد إلى الفراغ. وربّما ذلك عائد إلى حاجة الحزب لبعض الهدوء في لبنان بسبب تورّطه الواسع في الحرب السورية المرشّحة لأن تستمرّ طويلا.

وهناك عدد لا بأس به من الأسماء المتداولة أو المرشّحة علنا لخلافة ميشال سليمان في منصب الرئيس. من بينها سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية”، الذي أعلن رسميا عن ترشّحه.

وجعجع، من أهم أقطاب قوى 14 آذار. وأبرز معارض للسوريين في لبنان وأكثر المعارضين لسلاح حزب الله، ولدعم الأخير للنظام السوري.

ويعتقد أنصار “الحكيم”، وهو اللقب الذي يعرف به سمير جعجع في لبنان، أنّ من حقه أن يكون مرشّح قوى 14 آذار نظرا إلى أنّه لم يتردّد يوما في اتخاذ الموقف المطلوب اتخاذه، على عكس حزب “الكتائب اللبنانية” الذي سعى دائما إلى المقايضة عندما تسمح له الظروف بذلك، خصوصا مع “تيّار المستقبل” الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري.

قبل حزب الله في النهاية باثنين من صقور قوى الرابع عشر من آذار، التي يخوّنها زعماؤه ليلا ونهارا، في الحكومة، وهما نهاد المشنوق وزيرا للداخلية واللواء أشرف ريفي


الجميل رئيس للمرة الثانية


منطق “الكتائب” برئاسة أمين الجميّل، الرئيس الأسبق للجمهورية، أن “الكتائب” ليست في جيب أحد وأنّه يجب أن تثبت أن الوضع المسيحي في لبنان لم يتراجع وأن التعاطي بينها وبين “تيّار المستقبل” يجب أن يكون تعاطي الندّ للندّ.

ولا يخفي الجميّل أن طموحه يتمثّل في العودة إلى رئاسة الجمهورية. وإلى الآن لم يعلن أمين الجميّل رسميّا ترشّحه للوصول إلى سدة الرئاسة للمرّة الثانية على عكس جعجع الذي ترشّح علنا.

ويعتقد جعجع أن الوضع الإقليمي يعمل لمصلحته وأن في استطاعة قوى 14 آذار ايصاله إلى قصر بعبدا في حال وحّدت كلمتها وصفوفها ودعمته بصفة كونه أخلص المخلصين لـ”ثورة الأرز" التي أخرجت القوّات السورية من لبنان.

في المقابل، يفضّل الجميّل ترتيب أوضاعه في الخفاء معتمدا بشكل خاص على اتصالات عربية ودولية لتهيئة الأجواء الإقليمية لإيصاله إلى الرئاسة. مثل هذه التهيئة تفرض إزالة “الفيتو” الإيراني على شخصه؛ لذلك يعمل الرئيس اللبناني الأسبق على التقرّب قدر المستطاع من الإيرانيين.

في الوقت ذاته، كلّف الجميّل أحد وزرائه، ويدعى سجعان قزّي (وزير العمل في الحكومة الجديدة)، فتح قنوات اتّصال مع حزب الله لتسهيل وصوله إلى الرئاسة. وغالبا ما يتباهى قزّي، وهو ليس بعيدا عن مدرسة الوزير السابق ميشال سماحة (من قدامى الكتائبيين وموجود في السجن بعد توقيفه بتهمة نقل متفجّرات من سوريا إلى لبنان) بأنّه كثير التردد على الضاحية الجنوبية لبيروت، أي على معقل حزب الله.

إضافة إلى ذلك، يستخدم الجميّل علاقات عائلية تعود إلى وجود أفراد من عائلته منذ فترة طويلة في طهران. كذلك، يلجأ إلى مسؤولين خليجيين سابقين وحاليين معروفين بقربهم من طهران لإقناع الإيرانيين بتأييده أو عدم الاعتراض عليه.

جعجع وعون أبرز المرشّحين في رئاسيات لبنان المفتوحة على كل الاحتمالات


عون ينافس جعجع والجميل


بين وضوح سمير جعجع، الذي يعتبر نفسه المرشّح الطبيعي لقوى الرابع عشر من آذار، وغموض أمين الجميّل الذي يعتقد أن وصوله إلى الرئاسة غير ممكن من دون ضوء أخضر إيراني، يأتي النائب المسيحي ميشال عون الذي لا هاجس آخر لديه غير رئاسة الجمهورية اللبنانية. وعون مستعد لتدمير البلد على رؤوس اللبنانيين وتهجير كلّ مسيحي من لبنان من أجل هذا الهدف. وكان قد بعث في الماضي (أواخر الثمانينات) برسالة إلى حافظ الأسد يؤكد فيها أنه على استعداد لأن يكون “جنديا صغيرا في جيشه الكبير” من أجل أن يصبح رئيسا للجمهورية. ولمّا لم يستجب الأسد الأب لرغبته، خاض حربا لإخراج الجيش السوري من لبنان. ثمّ صار عون الآن حليفا لحزب الله وفريق الثامن من آذار. وزار طهران وعاد معجبا بالنظام الإيراني، كما صار صديقا عائليا للأسد الابن.

ويتردّد في بيروت حاليا أن ميشال عون وعد الأميركيين بأنّ في استطاعته إقناع حزب الله بتسليم سلاحه وأن النصيحة التي جاءته من الأميركيين كانت أنّ عليه التقرّب من سعد الحريري.

وقد فتح عون حوارا جديا مع تيار المستقبل وخاصة بعد اللقاء الذي حصل مع سعد الحريري، رئيس التيار، في فرنسا، حيث زاره عون. وربط مراقبون بين هذا اللقاء والتوقّف المفاجئ للحملة التي كان يشنّها ميشال عون ضدّ آل الحريري عموما وعلى رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة.

بات مطلوبا من سعد الحريري تناسي كلّ ما قاله عون عن والده وعن عائلته وعن مساعديه.. وأن يعتبر ذلك مجرّد مزاح صادر عن شخص لا تهمّه إلاّ المصلحة الوطنية وليس قطع تذكرة خروج من دون عودة لسعد الحريري الذي يعيش حاليا في الخارج بسبب تهديدات حزب الله التي تولّى عون الترويج لها. هناك معركة طاحنة بين سمير جعجع وأمين الجميّل وميشال عون. جرت العادة في مثل هذه الحال أن يبحث اللبنانيون مع ما يسمّونه “عواصم القرار” عن رئيس توافقي تتأمّن له أكثرية الثلثين الضرورية لعقد جلسة انتخاب الرئيس. من دون هذه الأكثرية لا جلسة انتخاب قانونية. من يؤمّن أكثرية الثلثين، في حال لم تقرّر ايران التي تتحكم بأصوات النواب الشيعة ونواب كتلة ميشال عون، أن يكون لبنان من دون رئيس للجمهورية؟

لنفترض أن أكثرية الثلثين تأمّنت نتيجة توافق أميركي ـ سعودي ـ إيراني. من سيستفيد من ذلك؟ الأسماء كثيرة. هل رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، أم جان عبيد وزير الخارجية السابق الذي يمتلك علاقات عربية متشعّبة؟ هل بطرس حرب الوزير المستقل الذي كان دائما في الرابع عشر من آذار؟ هل روبير غانم وهو نائب من منطقة البقاع كان هناك اتفاق بين السعودية ورئيس مجلس النواب على الإتيان به رئيسا في العام 2007؟

نعم، هناك أسماء كثيرة. ففي لبنان يعتبر كلّ ماروني نفسه أهلا لأن يكون رئيسا للجمهورية، خصوصا قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بات يظنّ أن مجرد وجوده على رأس المؤسسة العسكرية يجعل منه بشكل آلي الرئيس المقبل للجمهورية. ألم يصبح آخر قائدين للجيش وهما إميل لحود وميشال سليمان رئيسين للجمهورية؟

5