مفتي الديار العراقية: الميليشيات الطائفية لا تقل خطرا عن داعش

الخميس 2014/12/04
الميليشيات تقدمت إلى واجهة المشهد العراقي مستغلة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية

القاهرة - انتقادات عنيفة من مفتي الديار العراقية للميليشيات الشيعية تعكس مخاوف تعم شرائح واسعة من العراقيين بشأن تغوّل تلك الميليشيات التي تستغل إيران الحرب على تنظيم داعش لتقويتها ومدها بالمال والسلاح محوّلة إياها إلى جيش رديف للقوات المسلّحة النظامية.

حمل مفتي الديار العراقية الشيخ، رافع الرفاعي،أمس، بشدّة على الميليشيات الشيعية في بلاده متهما إياه بارتكاب تجاوزات خطرة في حق المدنيين على أسس طائفية، ومعتبرا ما تؤتيه من تصرّفات جرائم لا تقل فظاعة عن جرائم تنظيم داعش.

ويأتي كلام الرفاعي معبّرا عـن مخاوف تعم شرائح واسعة من العراقيين بشأن ما تسميه تغوّلا للميليشيات الشيعية التي تستغل إيران الحرب على تنظيم داعش لتقويتها ومدها بالمال والسلاح لتغدو بمثابة جيش رديف يفوق أحيانا القوات المسلّحة النظامية قوّة.

وكان مفتي الديار العراقية يتحدّث في «مؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب» الذي انطلق أمس في القاهرة ويستمر حتى اليوم الخميس في بحث سبل مواجهة التشدّد والظاهرة الإرهابية بمشاركة 120 دولة ومنظمة دولية.

وقال الرفاعى خلال مداخلته بالمؤتمر لا توجد حكومة حقيقية بالعراق، لكن هناك أكثر من 32 ميليشيا شيعية تسيطر على ربوع العراق ولا تقل خطرا عن إرهاب داعش تقوم بذبح المدنيين بحجة مواجهة الإرهاب.

وأضاف: الميليشيات مأجورة تقتل وتذبح على الهوية لدرجة أن هناك مناطق لا تستطيع إطلاق اسم عمر على المواليد؛ لأن الميليشيات تقوم بحرق البيوت وتعليق صورة المرجع الشيعي علي خامئني.

ومن جانبه قال خالد العسيري، وهو رجل دين شيعي لبناني، خلال مداخلة بالمؤتمر أيضا، إن «كل المسلمين يعانون الظلم والإرهاب، وكل الدول الإسلامية تتعرض للعنف». وبدوره، قال وزير الأوقاف المصري السابق، محمود حمدي زقزوق: «لا يصح أن ندخل في قضايا تؤجج أمورا مذهبية، حيث أننا نواجه مشكلة كبرى اسمها الإرهاب تتطلب التوحد بين المسلمين سنة وشيعة.

وفي وقت سابق أمس أفتى مفتي نيجيريا، الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، بـ»تكفير» تنظيم داعش، مطالبا الدول الإسلامية بالعمل على قطع الإمدادات عن التنظيم وبقية الجماعات المتطرفة.

32 ميليشيا تسيطر على ربوع العراق وتقوم بذبح المدنيين بحجة مواجهة الإرهاب

وقال خلال مداخلته بالمؤتمر إن «المبتدعة الذين قاموا بأفعال التطرف، قاموا بكل ألوان الفساد، فالمتطرفون وداعش بغاة من حيث إدعائهم الخلافة الإسلامية، وهم محاربون فقاموا بإشاعة الفساد وهتك الأعراض وقتل الأنفس، ثم انتهوا إلى تكفير الأمة فتحقق فيهم الحرابة والبغي، فهم أشد من بدعة الخوارج ، وقتال المسلم كفر وقد قتلوا المسلمين وأرواحهم، فهم حكموا على أنفسهم بالكفر بأفعالهم».

وأضاف: «مواجهة فتنة الدواعش والجماعات المتطرفة يتطلب مواجهة مسلحة لردع أعمالهم الإرهابية، وهذا دور المؤسسات العسكرية، ومن خلال نشر الفهم الصحيح للدين وإبداء النصح لمن يقف وراء تلك الجماعات المتطرفة».

وطالب مفتي نيجيريا الدول الإسلامية بالعمل على «قطع الإمدادات لداعش والجماعات المتطرفة حيث أن ذلك طريق عملي لإنهاء عمليات القتل التي تقوم بها تلك الجماعات».

ومن جانبه، قال رئيس أساقفة بيروت لموارنة لبنان، المطران بولس مطر، إن «ما يحدث اليوم من قتل وتشريد للمسيحين في العراق وبعض المناطق على يد الجماعات المتطرفة لا يمكن أن يكون معبرا عن الدين».

وأضاف مطر: «نريد كمسيحي الشرق أن يكون لنا في قلوب المسلمين مكان كما كان لنا مكان في قلب رسول الإسلام، ونتعجب أن يفعل بالمسيحيين ما يفعل باسم الدين وهو في الحقيقة إرهاب، لذلك يجب أن يقف الجميع في مواجهة ذلك الإرهاب».

ومضى قائلا: «الجميع يعول على الأزهر في محاربة الفكر المتطرف وإظهار إداعاءته الباطلة باسم الدين».

في الاتجاه نفسه، قال مستشار عاهل المملكة العربية السعودية، والأمين العام لمركز الملك عبدالله للحوار، فيصل بن معمر إن «هناك اليوم جماعات متطرفة متنوعة تتلبس بالدين تارة والسياسة تارة أخرى، وأصبح هناك من تلك الجماعات من تطلق أنها اصبحت دولة اسلامية وهو إفساد عظيم وإهدار لحقوق المسلمين وغير المسلمين»، في إشارة إلى تنظيم داعش.

واعتبر معمر أن «من أسباب صناعة التطرف، السياسيات الخاصة التي تتعامل مع القضايا بالقوة لا العدل، فكان ذلك ذريعة للجماعات الإرهابية التي تدعي القيام بالإرهاب للدفاع عن قضايا المسلمين».

ولفت إلى أن تلك الجماعات المتطرفة التي نشأت في العالم الإسلامي حالة شاذة ستنتهي، قائلا: «لابد من توضيح المعايير الشرعية والمعرفية للأحكام التي يشوهها الجماعات المتطرفة وينشرونها بين الناس».

وكان شيخ الأزهر، قال خلال كلمته الافتتاحية بالمؤتمر: لا ينبغي أن نغض الطرف عن أفكار الغلو والتطرف التي تسربت إلى عقول بعض من شبابنا ودفعت بهم دفعا إلى تبني الفكر التكفيري واعتناق التفسيرات المتطرفة والعنيفة مثل تنظيم القاعدة والحركات المسلحة، التي خرجت من عباءتها وتعمل ليل نهار على مهاجمة الأوطان وزعزعة الاستقرار.

3