مفتي سوريا يروج لمعركة حلب من بعبدا وبكركي

أثارت الزيارة التي أداها مفتي سوريا الشيخ أحمد بدرالدين حسون إلى لبنان ضجة عارمة داخل الأوساط اللبنانية. واعتبر البعض أنها جاءت لتحرج الرئيس العماد ميشال عون، خصوصا أنها تزامنت مع التقدم الكبير الذي يحققه الجيش السوري وحلفاؤه في مدينة حلب شمال سوريا.
الجمعة 2016/12/09
السير على الحبال

بيروت - شكل سقوط حلب الوشيك في يد الجيش السوري وحلفائه العنوان العريض والعميق لزيارة مفتي الجمهورية السورية أحمد بدرالدين حسون إلى لبنان، والتي التقى فيها رئيس الجمهورية ميشال عون والبطرك الماروني بشارة الراعي.

كانت حلب الحاضر الأكبر في هذين اللقاءين، والإحراج الكبير لرئيس الجمهورية والبطرك، حيث تم حذف العبارات المباشرة التي تشير مباشرة إلى حلب من البيانات الرسمية التي صدرت عن القصر الجمهوري وعن بكركي.

يوافق النائب عن كتلة المستقبل النيابية أمين وهبي على عنوان إحراج الرئاسة الأولى وبكركي الذي ارتبط بزيارة حسون. ويقول في هذا الصدد “لقد تسببت هذه الزيارة بإحراج كبير للرئيس وللبطرك، وقد تجلى ذلك في حذف العبارات التي تشير إلى حلب من البيانات الرسمية، ولكن كان من الأفضل أن يكون هناك حذر أكبر عند الرئاسة قبل أن تستقبل شخصية مثل المفتي حسون، المعروف بمواقفه النافرة المؤيدة للنظام السوري، وكان يمكن لبكركي كذلك الاعتذار عن استقباله كي لا تسمح له بالإيحاء بأن مواقف الرئاسة والبطركية تنسجم مع مواقفه وهو ما يناقض الواقع”.

ومن جانبه علّق الوزير المستقيل اللواء أشرف ريفي على زيارة مفتي سوريا أحمد حسون للرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، فكتب عبر “تويتر” “في وقت تُدمر فيه حلب على رؤوس أهلها يُستقبل مفتي النظام السوري ببعبدا… هذه إهانة للبنانيين واستخفاف بآلام السوريين الذين يُقتلون من 6 سنوات”. سائلا “هل سلَّم النظام السوري عليىمملوك للقضاء اللبناني كي تُطبَّع العلاقة معه ويحصل تبادل الزيارات؟”.

لا يرى النائب عن كتلة الإصلاح والتغيير زياد أسود أي حرج في هذه الزيارة، وذلك لأن “الدولة السورية مازالت دولة معترفا بها من كل دول العالم، والرئيس أعلن أنه منفتح على كل الدول وكل الشخصيات بغض النظر عن المشاكل والصراعات التي تعاني منها بلدانهم. استقبال أي شخصية لا يتناقض مع عنوان النأي بالنفس، ولا يعني أن الرئيس يتبنى موقف الشخصية التي تزوره في أي قضية من القضايا”.

حسون أطلق عقب زيارته رئيس الجمهورية مواقف عبر فيها عن فرحته بسقوط حلب في يد الجيش السوري حيث قال “صباح حلب الحلو”، كما أعاد التأكيد على هذا الموقف مع زيارته لبكركي في تصريحات اعتبر فيها أن سوريا تزغرد الآن لحلب، ونقل عن البطرك الماروني توجيهه تحية إلى سوريا وقائدها وجيشها وتهنئته بالانتصارات.

زياد أسود يعتبر أن “الموقف الذي حمله مفتي الجمهورية السورية من حلب يعبر عنه ولا يلزم أحدا في لبنان. حلب مدينة سورية ولا علاقة للبنان بموقفه. وهناك في سوريا اختلاف في النظرة إلى هذه الحرب وإلى ما يجري في هذه المدينة.

زيارة حسون تتخذ بعدا أكبر من حدود استجلاب شرعية للأسد، بل هي محاولات لضم الرئيس عون إلى محور الممانعة

استقباله جاء في سياق رسمي وبروتوكولي، انطلاقا من صفته الرسميه وما أدلى به من مواقف حول حلب ليس سوى موقفه الخاص”.

أمين وهبي يؤكد أن “المواقف التي أطلقها المفتي حسون في زياراته إلى رئيس الجمهورية والبطرك بشارة الراعي، والتي تعبر عن رغبة في استثمار سقوط مدينة حلب في يد النظام هي محاولة للإيحاء بأن هذا النظام يستطيع أن يروج لسياساته من خلال لبنان”.

وكان لافتا أن زيارة المفتي السوري لم تشمل أي شخصية سنية فهو لم يطلب لقاء مفتي الجمهورية اللبنانية عبداللطيف دريان، كما أنه لم يكن في جدول الزيارة أي موعد مع أي من الشخصيات السنية البارزة، حتى تلك التي تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد.

وتؤكد بعض التحليلات أن زيارة حسون هي زيارة مسيحية الطابع، وهي تنسجم مع واقع تقسيم الأدوار بين طرفي الممانعة في المنطقة عموما وفي لبنان خصوصا، حيث أن المسيحيين اللبنانيين يدرجون ضمن مشروع منح الأسد شرعية دولية تحت عنوان حماية الأقليات وصيانة الوجود المسيحي في المنطقة.

والجدير بالذكر أن المحامي اللبناني طارق شندب قدم، بالوكالة الممنوحة له عن مجموعة من السوريين المقيمين في لبنان، شكوى إلى النيابة العامة التمييزية ضد المفتي حسون مطالبا بتوقيفه في جرم التحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وتذهب بعض التحليلات إلى أن زيارة حسون تتخذ بعدا أكبر من حدود استجلاب شرعية للأسد، بل هي استكمال لمحاولات فريق الممانعة إعلان انتساب رئيس الجمهورية بشكل كامل ونهائي إلى محور الممانعة وتطويع العهد، حيث أن الحديث عن حلب عقب اللقاء بالرئيس هو رسالة مفادها أن شرعية العهد تستمد من انتصارات هذا المحور وليس من أي مصدر آخر.

ويرفض أسود هذه التحليلات ويشير إلى أن “كل الكلام الذي ربط زيارة حسون بمحاولات تطويع العهد أو غير ذلك من التحليلات لا محل له من الصحة وكذلك التحليلات التي اعتبرت أن حصر زيارات المفتي حسون في رئيس الجمهورية وفي البطرك يحمل دلالة خاصة. المسألة أبسط من ذلك بكثير فالمفتي كان قد طلب موعدا للقاء الرئيس والبطرك وتمت الموافقة على ذلك وأتت الزيارة في سياق دبلوماسي وبروتوكولي، وإذا لم يشأ المفتي السوري أن يلتقي بأي شخصيات أخرى فهذا لا يعني العهد ولا البطركية”.

وهبي من جهته يؤكد أن حسون “حاول استغلال زيارته بشكل غير لائق لناحية محاولة فرض سياسات النظام على العهد وعلى بكركي، ولكن رئيس الجمهورية واع تماما بهذه المحاولات وكذلك البطركية المارونية، وهناك وعي مسيحي عام يؤمن بأن مصلحة لبنان تكمن في توحيد صفوف أبنائه وليس في الالتصاق بسياسات النظام السوري”.

2