مفتي ليبيا المعزول يصعد خطابه بإهدار دم حفتر

استغل مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني المدعوم من الجماعات المتشددة مناسبة عيد الفطر لتوجيه سهامه إلى القائد العام للجيش خليفة حفتر، وذلك بشيطنته والدعوة مباشرة إلى “إهدار دمه”.
الجمعة 2016/07/08
الصادق الغرياني داعم المتشددين في ليبيا

تونس - عاد مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني إلى استفزازاته الخطيرة، حيث أهدر من جديد دم قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر، وذلك في تصعيد يأتي على وقع اشتداد المعارك التي يخوضها الجيش الليبي في مدينة بنغازي لتحريرها من جيوب الجماعات الإرهابية المحسوبة على تنظيم داعش وأنصار الشريعة.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف جماعة الإخوان المسلمين الليبية من تحركاتها السياسية في مسعى لتضييق الخناق الإقليمي والدولي على الجنرال حفتر الذي تمكن من تحقيق اختراق سياسي من خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو التي وُصفت بالناجحة.

وقال الغرياني في كلمة تلفزيونية بمناسبة عيد الفطر المبارك، إن “قتال من وصفهم بالصائلين كـ’حفتر وأعوانه’ واجب شرعي، وأن لا دية لهم ودمهم مهدور”.

ولم يكتف بذلك، وإنما تابع قائلا إنه “إذا استمر إجرام حفتر فسيكون في كل مدينة ليبية سجن قرنادة”، معتبرا أن “البلد يتربص به عدو من الداخل يعمل على إنتاج نظام القذافي، وعدو من الخارج يطمع في السيطرة عليه وتنصيب من يسوم الشعب العذاب”.

وليست هذه المرة الأولى التي يُهدر فيها مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني دم الجنرال حفتر ويحرض فيها على الفتنة، حيث سبق له أن دعا في العديد من المرات الليبيين إلى التوجه نحو مدينة بنغازي لقتال الجيش الليبي بقيادة الجنرال حفتر وإلى التطوع لـ”الجهاد” في صفوف الجماعات الإرهابية المُسلحة التي تضم تنظيم داعش وما يُعرف باسم “مجلس شورى ثوار بنغازي” الذي يتألف من تنظيم أنصار الشريعة المصنف إرهابيا على الصعيدين العربي والدولي.

لكن توقيت عودة الغرياني، الذي عزله مجلس النواب الليبي (البرلمان) المُعترف به دوليا من منصبه في شهر نوفمبر من العام 2014 بسبب مواقفه المتطرفة، إضافة إلى خطابه المُتشدد وفتاويه التي يدعو فيها إلى القتل وسفك الدماء، أثار انتباه المراقبين الذين ربطوها بالحملة السياسية المُمنهجة التي بدأتها جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ضد قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر على خلفية تحركاته الخارجية، وخاصة منها زيارته إلى روسيا.

وتسعى شبكات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا إلى محاولة الضغط على الإدارة الأميركية لمحاصرة الجنرال خليفة حفتر عبر دعم الميليشيات الموالية لها، وتجاوز اتفاق الصخيرات الذي يقضي بضرورة حصول حكومة الوفاق الوطني التي شكلتها الأمم المتحدة على شرعيتها من مجلس النواب الشرعي المنتخب في طبرق.

مارتن كوبلر: لجنة الحوار السياسي الليبي ستجتمع في تونس بعد عيد الفطر

وتصاعدت جهود تلك الشبكات الإخوانية مع المشاكل السياسية التي تواجهها حكومة الوفاق الوطني، بعد استقالة عدد من وزرائها وخروج مظاهرات ضدها في طرابلس، وأيضا الانتصارات التي يحققها الجيش الليبي بقيادة حفتر على التنظيمات الإرهابية في مدينتي بنغازي ودرنة.

وتقوم تلك الشبكات منها “المجلس الإسلامي الأميركي”، و”المجلس الليبي الأميركي للشؤون العامة” (لاباك)، بالتعاون مع بعض الأعضاء من حزبي العدالة والبناء والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، بمحاولة الضغط على الموقف الأميركي عبر عدد من نواب الكونغرس لتشويه صورة الجيش.

وكان المجلس الليبي الأميركي للشؤون العامة “لاباك” قد كشف في وقت سابق عن لقاءات جمعت عددا من مسؤوليه الذين يتولون مناصب قيادية في تنظيم جماعة الاخوان المسلمين الليبية، بمسؤولين من إدارة الأمن القومي بالبيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية، ومن مجلسي الشيوخ والنواب والبيت الأبيض.

وأوضح في بيان له أن تلك اللقاءات تمحورت حول جملة من المحاور منها “الدور التخريبي” الذي يقوم به خليفة حفتر، وعودة أعمدة النظام السابق إلى المناطق التي يُسيطر عليها خليفة حفتر، و”الثورة المضادة” التي تدفع بليبيا إلى الوراء، وحماية الحدود الليبية من تسلل المتطرفين، والعجز الحكومي الليبي والعالمي عن توفير الدعم الطبي للجرحى من الثوار في الحرب ضد تنظيم داعش المتمركز في مدينة سرت.

كما ارتبطت تلك الحملة بتزايد الحديث عن ترتيبات لإطلاق حوار ليبي-ليبي جديد في جنيف السويسرية قد يتجاوز مخرجات اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر الماضي لجهة البحث عن صيغ توافقية جديدة للخروج من المأزق الراهن الذي تراكمت مفاعيله بعد فشل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في كسب ثقة الأطراف السياسية الليبية.

واتخذت تلك الحملة أشكالا متنوعة حيث اجتمع، الإثنين الماضي، بمطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر مع محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي الذي يُعتبر الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.

وقال حزب العدالة والبناء في بيان له، إن الاجتماع جاء في سياق الترتيب للقاء فريق الحوار السياسي يومي 16 و17 يوليو الجاري، حيث تمت خلاله مناقشة المواضيع المدرجة على جدول أعمال اجتماع فريق الحوار، منها الصعوبات التي تواجه المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج للخروج من حالة الارتباك الحالية إلى جانب مناقشة وضع الهيئات الأخرى المنبثقة عن الاتفاق السياسي.

وبحسب مصادر من لجنة الحوار السياسي الليبي-الليبي، فإن هناك اتصالات تجري الآن لترتيب اجتماعات تمهيدية الهدف منها إجراء جولات جديدة للحوار السياسي بالعاصمة التونسية يومي 16 و17 من الشهر الجاري.

وينتظر أن تتم في تلك الجولات مناقشة مسار العملية السياسية على ضوء تعثر تطبيق الاتفاق السياسي والانتهاكات التي شملت بعض بنوده، ما تسبب في تصدع كل الهيئات السياسية المنبثقة عنه. وجدير بالذكر أن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر كان قد أكد في تغريدة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن لجنة الحوار السياسي الليبي “ستجتمع في تونس بعد عيد الفطر لمناقشة الخطوات المتبقية من الاتفاق السياسي”.

4